الثلاثاء، 29 أكتوبر، 2013

تشارليكوفمان: أكتب عن جرح كلنا مصابون به (3)

 تشارليكوفمان: أكتب عن جرح كلنا مصابون به
(3)
كوفمان: سأقوم بهذا الدور الآن لأن هناك علاقة ما. وعليه، وارتباطا بما سبق، لا تسمحوا لأحد أن يقول لكم ما القصة، لا الذي لا بد لها أن تحتويه، ولا القالب الذي ينبغي أن تأتي فيه. وعلى سبيل التجربة، امضوا في طريقكم وحاولوا كتابة "اللاقصة". وستأتي مع ذلك قصة، ولكن ستكون عندها فرصة أن تكون قصة مختلفة. إن أمخاخنا تؤلف القصص. هذا أساسي فينا مثلما التنفس، لا نستطيع أن نفعل العكس. حرروا بجهودكم أنفسكم ـ ووسعوا هذا إلى بقية الناس. لو وهبتم أنفسكم لمهمة محددة فسوف تبقون أنفسكم معزولين عن عملكم. اذهبوا إلى حيث يأخذكم. لو أنكم أردتم الكتابة عن المتشردين، بهدف أن تكشفوا في نهاية المطاف عن الإنسانية، فسوف تنتهون إلى شيء إيضاحي وربما تعليمي.
لو قال منكم قائل "ما من كلمات للتعبير عما بي من ألم ولكنني سوف أعوم فيه وأرى ما الذي سوف يجري" فسوف ينتهي إلى شيء حقيقي. ولكن عليكم أن تتخلوا عن أي تصور مسبق عما هو الحقيقي. وليس معنى هذا أنكم سوف تنتهون إلى سيناريو بمليون دولار يقع النقاد في غرامه. يمكنكم أن تكتبوا وصولا إلى ذلك لو أنه غايتكم.  وفي ثنايا ذلك ستفتقدون السبيل إلى هويتكم ولا بأس في ذلك. فسوف يصدرون لكم هوية.
[ضحك]
بسيناريو، تخلقون عالما، فانظروا في كل شيء، كل شخصية، كل غرفة، كل تجاور، كل تقدم في الزمن بوصفه تجسيدا لذلك العالم. وانظروا إلى كل هذا عبر مصفاة وتأكدوا من اتساق كل شيء. ومثلما في اللوحة، كل عنصر هنا هو جزء من التركيب الكلي، ومثلما لا يوجد شيء منفصل في العالم الحقيقي، فلا ينبغي لشيء أن يكون مفصلا في العالم الذي تخلقونه.
وإليكم شيئا بسيطا كتبته، وهو مجرد شيء شخصي بالنسبة لي، وهو بالغ الـ... لا أعرف، لكنكم سوف ترون. لكنني أكره هذا، ولذلك سوف أشرككم فيه. "لا تكتبوا لقرائكم نكاتا في الإرشادات". تفهمون ما أقصده؟ [أحسب أنه يقصد ما يعرف بيمين السيناريو] هناك من يفعلون هذا. لا تفعلوه أنتم. مهمتكم هي خلق الجو. تحاولون خلق مزاج. تكتبون قصة وما تحاولونه هو أنكم تقدمون لمجموعة الناس الكبيرة التي ستعمل معا على تنفيذها يد العون في فهم النبرة والروح والإحساس في هذا الفيلم بحيث يتسنى لهم معا أن يقوموا بتنفيذه. هذا ما ينبغي أن تنفقوا وقتكم فيه، لا في الغمز واللمز. لا تغمزوا للناس.
هذه [يشير إلى كراسته] كلها ذهب على فكرة، لكنني ...، غطيت فعلا بعض ما فيها. سأحكي لكم الآن قصة قصيرة، ولا أعرف لماذا أحكيها، ولكنها بالنسبة لي مثيرة، ويبدو وكأن فيها شيئا سينمائيا أصيلا. من عادتي أنني أجري في الحي، وفي يوم وأنا أجري مررت برجل أكبر سنا يجري في عكس اتجاهي، رجل من هذا النوع الضخم الثقيل، يكافح حقا وهو يجري، ويلهث ويزفر. وكنت في سبيلي إلى أن أنزل ما يشبه ربوة وهو في سبيله إلى أن يصعدها، كان انحدارها خفيفا للغاية، وهو كان يرتدي عصابة رأس، وسوِت شيرت.
ويمر بي قائلا "ستبقى تنحدر إلى النهاية"  فأحب النكتة لأنها طريفة. لقد أقام رابطا ووجد جملة طريفة وقالها. فثبت في رأسي أنني معجب بهذا الرجل، هذا رجل ظريف، وهو الآن صديقي. بعد أسابيع قليلة أمر به من جديد، لكنني أراه هذه المرة من على مسافة بعيدة قادما نحوي، وبينما نتقدم في اتجاهين متقابلين أفكر "ها هو الرجل، ظريفة". وبينما يعبر أحدنا الآخر يقول "ستبقى تنحدر إلى النهاية". وأقول لنفسي "أوه، أوكيه. هذا جزء من ريبرتواره ... لست متميزا إذن. لا بد أنه قالها لغيري. لعله لا يتذكرني، عموما هو رجل كبير، وربما هناك بعض الـ ...إنما أوكيه. وضحكت. ولكنها هذه المرة ضحكة قصيرة مغتصبة، لأن كل هذه الأفكار كانت تمر برأسي ولأنني كنت محبطا.
ثم أعود فأمر به، ويعود فيكررها. وهذه المرة هو النازل وأنا الصاعد، ومن ثم فلا معنى لها إذن على الإطلاق، ولا مغزى من أي نوع. وبدأ ينتابني ألم مبرح بسبب هذا، لأنني أشعر بالحرج نيابة عنه، ولأن به خطبا ما فيما أتصور. ويتكرر الأمر من جديد. ستبقى تنحدر إلى النهاية. لعلي سمعتها سبع مرات أو ثماني. وبدأت أتجنبه. أراه قادما فأعبر الطريق إلى الناحية الأخر لأنه ... كما تعرفون. وإذا لم يتسن لي عبور الطريق أتظاهر أن تركيزي منصب كله على الجري، ومع ذلك يقولها حينما يمر بي، حتى وإن لم أكن ناظرا إليه.
لا أعرف لماذا أحكي لكم هذه القصة، اللهم إلا لأنني معجب بالفكرة إذ تتغير بمرور الوقت دون أن يتغير أي شيء. فكل ما تغير إنما هو في دماغي وله علاقة بتعرفي على شخصيتي بمرور الوقت. ما من قصة خارجية هنا، ولا يمكن حكيها إلا في قالب. لا يمكن حكيها في رسم، وأعتقد أن هذا هو مغزى القصة. لا أعرف كيف لي أن أفعل ذلك، و... لعلي أصل إلى هنا لأقول هذا، ولكنني أعتقد جازما أنكم إذ تصنعون فيلما، أنكم إذ تكتبون سيناريو، لا بد لكم أن تعلموا لماذا هو فيلم. فإذا لم يكن حتما له أن يكون فيلما فلا ينبغي أن تكتبوه.
مهم جدا أن يكون ما تفعلوه مناسبا فقط للوسيط الذي تفعلونه فيه. وأن تستغلوا كل ما هو من خصائص هذا الوسيط الأصيلة لتنجزوا به عملكم. وإذا لم يتسن لكم أن تعرفوا لماذا ينبغي عمله بهذه الطريقة أو لماذا يحتاج إنجازه أن يكون بهذه الطريقة، فلا حاجة أصلا لإنجازه بهذه الطريقة، ويكون عليكم أن تتوصلوا إلى ما في هذا الشيء ـ إن كنتم فعلا بحاجة إلى عمله ـ مما يحتاج أن يحكى في فيلم.
وإنني أفكر في يوتيوب، أفكر فيه بحق، لأن هذا الشيء [يقصد محاضرته] سوف ينتهي إليه فيقول كل الناس في العالم يا له من مغفل أو ما شابه مما لا يخفى عليكم. أمر عجيب حقا أن يكون ذلك ما يفكر فيه المرء باعتباره الشيء المعلق على رقبته  وهو يفعل أي شيء علني، ذلك النوع من العدوان المجنون الموجود في الإنترنت.
وعندي حفنة أشياء أخرى، لكنني أرى أن الساعة ثمانية ودقيقتين، ويهيأ لي أنني ينبغي أن أتوقف هنا وننتقل إلى فقرة الأسئلة والأجوبة. ماشي الحال؟ لأن ما بقي معي من أشياء أخرى ليس إلا الاحتياطي. شكرا لكم
[تصفيق]
ديفيد كوكس: شرف عظيم لي أن أكون هنا الليلة. أود أن أوجه الشكر مجددا لشارلي كوفمان على وقته وعلى وقوفه هناك
تشارلي كوفمان: الشرف لي
ديفيد كوكس: كنت رائعا. شكرا جزيلا لك
تشارلي كوفمان: على الرحب والسعة
ديفيد كوكس: كنت متوترا لأنك لم تفعلها من قبل. استمتعت؟
تشارلي كوفمان: لا أعرف، يمكن القول إن الأمر أعجبني. لا أستطيع القطع حاليا. ينبغي أولا أن أرجع إلى البيت وأقضي بقية الليل أتقلب في الفراش مفكرا في الأمر، وبعدها تحصل مني على إجابة.
ديفيد كوكس: كم من سيناريوهاتك أنت، إلى حد ما، كان شبيها شبها مباشرا بهذا الذي كان؟ هل يحدث أحيانا أن تضطجع وتفكر قائلا "ذلك السيناريو كان أشبه بإلقاء محاضرة"، ولكنك عمدت إلى تصفية الأصوات الكثيرة التي خلقتها؟
تشارلي كوفمان: لا أعرف. كما قلت سابقا، فكرة أن السيناريو ينبغي أن يكون هو ذلك الشي الذي لا بد أن يكون فيلما ... أحاول أن أفعل هذا في كل شيء. كتبت مسرحيتين قبل سنوات قليلة وكانتا من نوع المسرحيات الإذاعية، برغم أنهما نفذتا على الخشبة. الأمر كان أشبه بالتالي: "ما الذي يصلح لهذا وله فقط؟ وحاولت الليلة أن أفعل هذا. أوكيه هذه محاضرة، فلألعب إذن مع ما يمكن أن تكون إياه المحاضرة. وراودتني أفكار كثيرة مختلفة، بعضها أميل إلى المسرحية، لكنني رجعت فقلت إن المغزى هو ربما أن أكون موجودا. لا أن أقدم شيئا، بل مجرد أن أكون نفسي، لأن هذا هو ما بدا لي أني أفهمه من توصيف الوظيفة.
ديفيد كوكس: في ضوء ما تعلقه من أهمية، بدرجة معينة، على أن تكون صادقا وأن تضيف إلى العالم إضافة ـ كما تقول ـ لا تتسبب في إيذائه، ألا تجد نفسك مندهشا أنك أصبحت جزءا من وسيط تعاوني في جوهره؟ حيث تمنح بدرجة ما عملك لآخرين يقومون هم بتفسيره؟ هل تشعر قط أنك تتنازل، أو أنك الطرف الضعيف، في هذا الصدد؟
تشارلز كوفمان: من حظي أنني عملت مع مخرجين كانوا في غاية التعاون معي، فكان لي رأي في أغلب ما كتبت ولم أخرج. أشعر أنني أخذت خطوة الإخراج أيضا، لا لعدم رضاي عن تلك الأفلام، بل لأن الفكرة نفسها تعجبني، فكرة امتلاك هذا النوع من السيطرة المطلقة.
ديفيد كوكس: وبقيت مسيطرا على السيناريوهات والمشاريع ابتداء من "أن تكون جون مالكوفيتش" وما تلاها؟
تشارلي كوفمان: نعم، مع استثناء واحد. لم يكن هناك شيء ... أعني التغييرات التي كانت تتم هي تغييرات كنت أقوم أنا بإدخالها. وفي أغلب الأوقات أتفق معها. أعتقد أن هناك بضع معارك خسرتها، لكنها كانت معارك شريفة.
ديفيد كوكس: تكلمت عن مخاطر التلاعب بالجمهور أو إحساس الفنان بأنه قادر على التلاعب أو على التسلية إن نحن أردنا استخدام كلمة أرق. هل وصلت إلى مرحلة صرت فيها الآن تكتب السيناريوهات فتقلق أنك قد تكون قدمت قدرا كبيرا من التسلية، فتلقي نظرة ثانية على القصة لترى إن كانت أكثر غواية مما ينبغي، أو أكثر سهولة وبساطة مما يليق؟ هل تعمد إلى التحقق من نفسك وتحاول الرجوع إلى بعض هذه القيم التي ناقشتها؟
تشارلي كوفمان: أنا أتحقق لأرى إن كنت أفهم ما فعلت، ما كتبته ولماذا كتبته. لست ضد ... "التسلية" كلمة صعبة للغاية بالنسبة لي لأنني لا أعرف معناها فعلا. ولكنني أحب أن يحب الناس أعمالي. أنا لست مجنونا، يعني، طبعا أنا مجنون، لكن ليس ذلك الجنون. ولكن الأمر ينبغي أن يكون منطقيا بالنسبة لي. ينبغي أن أحبه. لو حدث أن أحبه الآخرون فهذا جيد فعلا، وعظيم، لأنه يعني أنني قلت شيئا فكان له صدى بطريقة ما مع غيري وهذا مدهش. وأريده. ولكن ينبغي أن يكون هذا الشيء هو ما قلته لغرض لديّ.
ديفيد كوكس: أهذه فلسفة أتيت بها إلى كتابة الفيلم الروائي الطويل، أم تكونت فيها؟ عندما كنت تكتب "أن تكون جون مالكوفيتش" هل كنت تعتنق هذه الأفكار، أم أنك رأيت شيئا في ثناية المهنة ...؟
تشارلي كوفمان: رأيت، والكثير أيضا. لكن إليك ما فعلته، أنا كتبت ذلك السيناريو لأن الفكرة راقت لي. وجدتها ظريفة وكان في السيناريو الكثير من المواضيع التي تمثل بالنسبة لي قضايا حقيقية. مواضيع تم تمريرها في مصفاة كوميدية، لأنني أحب الكومديا. فهي لا تعد تنازلا مني. لكن نعم، لقد كتبت ذلك السيناريو لنفسي وليست فيه أية استثناءات ناجمة عن أنه سوف يتم تنفيذه. مطلقا.
ديفيد كوكس: لكن على مدار السنين المنقضية منذ "أن تكون جون مالكوفيتش" هل أصبحت أكثر وعيا بأنك تعمل في صناعة لديها إمكانية الإيذاء إلى حد ما؟
تشارلي كوفمان: أصبحت أكثر وعيا بهذا، لكني أعتقد أيضا أن الصناعة والعالم شهدا بعض التغيرات في السنوات القليلة الماضية. وأصبحت الفرصة أكبر أمام الناس، بعد أن كانت الصناعة أقل ترحيبا بالمختلفين أو الغرباء. لا أعتقد أنها كذلك الآن. لكن نعم، ما حدث هو أنني كبرت وفكرت.
ديفيد كوكس: عندما تكتب سيناريو أو شيئا جديدا، هل تفكر في الجانب العملي أيضا؟ هل تفكر في كيفية بيعك لما تكتبه؟ هل تفكر في مشكلات قد تكون تنتظرك فيما بعد؟ وهل أصبحت الأمور أصعب في هذا الصدد؟
تشارلي كوفمان: لا. لقد كتبت سيناريو واحدا بعد فيلمي الأخير. وفي ذلك الوقت تغير الاقتصاد والعمل تماما. علاوة على حقيقة أن فيلمي ـ الفيلم الذي أخرجته ـ لم يكن فيه إلا القليل للغاية من التجارة. وهذا الوضع جعلني في موضع صرت أعي فيه مدى الصعوبة التي سوف تواجهني. ولكنني بطريقة ما كتبت في حالة رد فعل على ذلك. لم أخجل من كتابة ما يعنيني، ولم أحاول أن أكتب على قالب جاهز. لعلي قلت لنفسي "لن أفعل هذا مجددا" ثم عدت فقلت لنفسي "سأفعله، وسأفعله بشروطي، وأرى ما سيحدث". إنه صراع. كنت أعتقد اعتقادا كبيرا وأنا أكتب الفيلم أنه لن يتم. لم يبدِ الاستديو أدنى اهتمام به. وكان لا بد من جهد كبير للحصول على تمويل له.
ديفيد كوكس: إلى حد ما، اسمك أصبح علامة تجارية، ولم تحتج الصحافة وقتا كبيرا حتى تسك مصطلح الـ"كوفماني"، والناس باتوا، لا أقول يتوقعون ما ستفعله، ولكن يستشعرون أنك سوف تعمل بأسلوب معين. أليس هذا خطرا على الكاتب، أن يعتقد فجأة أن الناس يتوقعون منه شيئا معينا، وأن تكون نفسك قد تحولت إلى (كاراكتر) بدرجة ما؟
تشارلي كوفمان: ليس هذا شعوري إزاء نفسي. لا أفكر بهذه الطريقة. ولا أعتمد عليها مطلقا، عن قصد على الأقل. أنا دائما أحاول أن أفعل شيئا لا أعرف كيفية عمله ودائما أحاول أن أفعل شيئا مختلفا، ولكني شخص ذو وجود محدد للغاية، وخلفية محددة للغاية، شأني شأن أي شخص آخر. والأشياء التي تخرج مني قد تتشابه مع أشياء أخرى خرجت مني، ولكنني لا أسعى إلى ذلك. بل أسعى في الحقيقة إلى العكس. وهذا الشيء الذي انتهيت للتو من كتابته يرجى له أن يكون استعراضيا، فاهم؟ وهذا شيء لم أفعله من قبل مطلقا، وفعلته.
ديفيد كوكس: وهذا شيء تفعله واعيا. تجلس إلى المكتب وأنت على دراية بأن هناك منطقة ارتياح، ولكن كيف تخرج نفسك من هذه المنطقة؟ هل هذا شيء تستطيع فعلا أن تفكر فيه أثناء الكتابة قائلا لنفسك "هذا أمر يسير"؟
تشارلي كوفمان: لا، منطقة الارتياح بالنسبة لي تنتمي إلى نوعية الأشياء التي تكلمت عنها الليلة. غياب منطقة الارتياح بالنسبة لي هو أن أقول شيئا يجعلني ضعيفا في العالم. الفيلم يتناول ما أفكر فيه. وأنا أحاول دائما أن أكتب انطلاقا مما أفكر فيه في وقت الكتابة. أحاول أن أركز الكتابة على هذا، فهذا هو غياب المنظور الذي حاولت أن أتكلم عنه من قبل. هناك الكثير من المناطق الآمنة، وعندما تخرج نفسك منها، وتقول سأحاول أن أكتب عن هذا. السبيل الأمثل بالنسبة لي هو أن أعثر على مكان لي فيه الكثير من العواطف والمثيرات والمخاوف أو ما شابهها. وأن أجعل هذا هو القصة، أو هو الفيلم. وألا أحاول إخفاءه. والسبب في كونه استعراضيا هو أنني أميل إلى كتابة أشياء داخلية للغاية، وأحاول طول الوقت أن أعثر على طرق جديدة لعمل ذلك. وفي هذا الفيلم بالذات، والذي يجري قسم كبير من أحداثه على الإنترنت، هناك الكثير من البشر المعزولين أمام الشاشات. فهم لا يكلمون أحدا، وهذا جزء من ماهيتهم النمطية، ليس لهم أي أصدقاء. ولكنني أريد أن أعبر عن أفكارهم ولم أرد أن أستخدم راويا من الخارج. لم أرد اللجوء إلى المونولوج. فتساءلت: ماذا لو أنهم يغنون حالاتهم العاطفية؟ وأنا أحب كتابة الأغاني. وأفعل ذلك حين لا أكون أفكر. أحب أن أكتب أشياء مقفاة. في ذلك تسلية لي. في الفيلم قرابة خمسين أغنية، وهذا كثير. ولكنها ليست أغنيات كاملة، فبعضها شذرات لا أكثر. وهي ليست أغنيات بالمعنى المسرحي، بل أغنيات داخلية للغاية، فلن يحدث أن يندفع الغناء في لحظة ما. لذلك أعتقد أنها ستناسب مدة الفيلم. أعتقد هذا.
ديفيد كوكس: أخرجت فيلم Synecdoche ،  ومن الواضح أنك سوف تخرج الفيلم الذي تكلمت عنه الآن
تشارلي كوفمان: صحيح
ديفيد كوكس: وأنت تكتب، هل يبقى في خلفية تفكيرك، وقد أصبحت الآن تخرج، أنك على علم بالصعوبات العملية لتنفيذ بعض المشاهد، أو أشياء معينة مما تكتب، أم أنك تنحي هذا جانبا وكأنك كاتب سوف يقوم بتسليم ما يكتبه لمخرج؟
تشارلي كوفمان: أحاول أن أنحيه جانبا، ولكن هذا صعب. ولكني أحاول. في النهاية يكون هذا هدفي، أن أنحيه، ولكن ذلك الآن بات أصعب إذا كنت أكتب ما أعتزم أن أقوم بإخراجه، أصعب مما كان من قبل.  وبعدما يبدو أن الفيلم في طريقه إلى التنفيذ أجدني كمن يقول "يا إلهي! أنا لا أريد أن أقوم بتنفيذ هذا الفيلم!" فاهم؟ أشعر بالإرهاق من مجرد التفكير في عملية التنفيذ، ولكنني سوف أنفذه فيما أتصور، لو أتاحوا لي ذلك.
يتبع

تشارلي كوفمان (1958 ـ ) سينمائي أمريكي، يكتب السيناريو بالدرجة الأساسية، لكنه منتج ومخرج أحيانا. هو واحد من أهم كتاب السيناريو الحاليين في السينما الأمريكية، وأكثرهم اختلافا، ونجاحا على المستوى النقدي. من أهم أعماله Being John Malkovich،  Adaptation،Eternal Sunshine of the Spotless Mind. وHuman Nature، وغيرها. كما أنه حصل على عدد جيد من أهم الجوائز السينمائية. هذه المحاضرة ألقاها كوفمان في 30 سبتمبر 2011 في الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتليفزيون BAFTA. وعنوان الترجمة اجتهاد من المترجم.