الثلاثاء، 11 يونيو، 2013

النخب الأخير



النخب الأخير
نيكانور بارا
شئنا أم أبينا
ليس لدينا غير اختيارات ثلاثة:
أمس واليوم والغد.

بل وما هي حتى ثلاثة
ذلك أن الفيلسوف يقول
إن الأمس أمس
فنحن لا نملكه غير ذكرى
وهل يمكن في زهرة قطفت
أن تظهر بتلات جديدة؟

بين أيدينا إذن اثنتان فقط
من ورق اللعب:
الحاضر والمستقبل.

وما هما حتى ورقتان
ذلك أن من الحقائق المعروفة
أنه لا وجود للحاضر
اللهم إلا أنه حد للماضي
وهو دائم الضياع
حاله حال الشباب.

وفي النهاية
لا يبقى لنا غير الغد.
والآن أرفع كأسي
نخب ذلك اليوم الذي لا يجيء.

غير أن ذلك
هو كل ما في أيدينا.



ولد نيكانور بارا في عام 1914 في تشيلان وهي بلدة صغيرة في جنوب تشيلي لأب يعمل مدرسا، في عام 1933 التحق بمعهد تابع لجامعة تشيلي وتخرج فيه مدرسا للرياضيات والفيزياء في عام 1938 وبعد عام من ذلك أصدر ديوانه الأول. وبعد أن اشتغل بالتدريس في المدارس الثانوية في تشيلي حتى عام 1943، التحق بجامعة براون في الولايات المتحدة ليواصل دراساته العليا في الفيزياء، ثم عاد إلى تشيلي في عام 1946 أستاذا جامعيا.  ومنذ العام 1952 أصبح نيكانور بارا أستاذا للفيزياء النظرية في جامعة سانتياجو، ولكنه واصل كتابة الشعر والاهتمام به جنبا إلى جنب مع الفيزياء، فكان له حصور شعري لافت، حيث أقيمت له أمسيات في إنجلترا وفرنسا وروسيا والمكسيك وكوبا والولايات المتحدة، وكان الشاعر صاحب التأثير الأكبر على جيله الشعري المعروف بجيل 1938. وإلى جانب الدواوين العديدة التي أصدرها بارا، فإن له ديوانا مشتركا مع مواطنه وصاحب نوبل في الأدب بابلو نيرودا.