الثلاثاء، 26 نوفمبر، 2013

هل لنا في الشعر عزاء عن أسانا؟

هل لنا في الشعر عزاء عن أسانا؟
جوي كاتز








عندما ماتت أمي، قبل ثماني سنوات، توقفت عن قراءة الشعر. قد يكون من الغريب أن تقول شاعرة هذا، ولكنه الحقيقة. بل إنه لن يكون من المبالغة في شيء القول بأني كرهت الشعر بعدما ماتت أمي.
شعرت بالقصائد زائفة. وقاومت بصفة خاصة نوعية النصوص التي يكون دافعها البحث عن حل. هذه القصائد، التي أرسلها لي بعض الأصدقاء بدافع من حسن نواياهم، كانت تختزل الموت اختزالا. لم أكن لأطيق الانحصار في حدود "معاني"ـها في الوقت الذي كان حيز الحزن يتسع أمام عيني حتى لا تبدو له من نهاية.
جوي كاتز
وامتد سخطي على اللغة من الشعر إلى التفكير نفسه، التفكير من لحظة إلى لحظة. كان يقال لي إنني سوف أجد استعارة أعرف بها المكان الذي انتهت إليه أمي. وإنني أفهم أن هذا غالبا ما يحدث للحزانى. ولكنني بوفاة أمي صرت أشك في الاستعارة. كانت الاستعارة تصر على أن: أمك قد تكون البحر. فحاولت أن أتخيلها البحر. حاولت أن أستشعر في روحي ما إذا كان يمكن لأمي أن تصبح يوما الشجر. فلم أستطع. فإذا الاستعارة تقول لي: أنت العاجزة، أنت التي لم تجدي لها مكانا.
لم أستطع أن أتخيل لها شكلا قد تكون اتخذته لأنني لم أكن تقبلت شخصيا أنها "راحت". وحتى اليوم، أجدني في بعض الأحيان أتردد أمام هذا الفعل. وفي بعض الأحيان، كان الناس الذين يحاولون تعزيتي يبدون هم أنفسهم بحاجة إلى التعزية. كنت أرى وجوههم متوترة، كأنما هم يتوقعون وابلا شعوريا لا يُرَد. كنت أحاول أن أعثر على تعبير أستشعر صدقه ويكون في الوقت نفسه من الممكن والآمن استخدامه للرد على سؤال عادي مثل "ما الجديد؟". ولم أجد.
أتذكر مرة وأنا في الثانية عشرة من عمري وأنا أحاول تأمل فكرة أن أمي في يوم من الأيام لن تكون هنا. عاهدت نفسي إن جاء هذا الوقت أن أقول "ماتت" لأن هذه هي الكلمة الصحيحة. كنت أرى في "رحلت" تعبيرا مصطنعا يستخدمه الكبار وهم يتكلمون مع الصغار والحزانى. وبعد عقود، حينما  حاولت أن ألتزم بالحقيقة، تبين لي أن "ماتت" لا تعدو صوتا،  لا نفع له خارج رسالة إلكترونية موجهة إلى المدير، وفيما عدا ذلك كانت كلمة بلا شخصية، كأنها مفتاح النور.
بدا الشعر وقد خلا من كل قدراته وأنا واقفة بجوار المقبرة. واكتمل افتقادي الإحساس باللغة تمام الاكتمال وهم يضعون تابوت أمي في الأرض بينما يتلو الحاخام اسمها: إلين.
إلين. بدا لي أن ثمة أمرا غريبا في هذا. غلطة. ربما كذبة. لا أعرف السبب، ولكنني كنت على يقين من شيء واحد: أن هذا لم يعد اسمها. بدا كما لو أن أحدا همس في أذني بتلك الرسالة التي لم تكن لها أدنى علاقة بأي شيء قالته لي القصائد، أو أي شيء مما كان الناس يقولونه بعد الجنازة ونحن نغترف سلطة البيض وسلطة البطاطس من أطباق التقديم. "إلين الآن مع توم" هكذا قال لي شخص ما. و"إلين الآن في مكان أفضل". وكنت أقول في نفسي، ليس إلين، كنت أقولها وكأني وضعت يدي على غلطة لا يمكن أن تمر على أي مصحح لغوي.
في الأسبوع التالي، وبينما أستعرض أغراض أمي، وجدت كتابا قديما في الإتيكيت. في الفصل المخصص للعزاء، كان ثمة رسم ليدي امرأة، يدين ضئيلتين، جميلتين، كرتونيتين، من أيدي خمسينيات القرن الماضي، تمسكان فنجان شاي. قال الكتاب إن "الحزين قد ينسى أن يأكل، لكنه لن يرفض كوبا من الحساء". شعرت، بصدق، وأنا أقرأ ذلك كما لو أن نورا ذهبيا شاحبا يغمرني. شعرت بثقل كنت أحمله ينزاح عني قليلا. لم يكن كتاب الإتيكيت كتابا رثائيا. لم يكن يطرح جمالا، أو "رسالة". كان مؤلفه يتكلم من زمن كان أهله يفكرون في الحزن ويعرفون ما الذي ينبغي عمله عند وقوعه، زمن كان الحزن فيه ظرفا منزليا عاديا. قال كتاب الإتيكيت شارحا إن "الشخص الحزين ليس سوى شخص مريض". بدا ذلك التقدير مسطحا وهادئا كأنه صينية الطعام في مستشفى. بدا أن لتلك اللغة مقدرة ما. كان كتاب الإتيكيت يطرح صوتا هادئا، اعترافا، طمأنة لي بأنني لم أكن أسقط في الفراغ.
بعد عدة شهور، كنت جالسة في مسرح أشاهد مسرحية "يوريديس Eurydice " لـ سارة رول. بعد زواجها من أورفيوس، تموت يوريديس. وفي العالم السفلي، ثمة جوقة من الصخور تخاطب الجمهور.
يوريديس تريد أن تكلمكم.
لكنها لم تعد تستطيع أن تتكلم بلغتكم.
هي الآن لا تتكلم إلا لغة الموتى.
هذا هو الأمر. إضافة إلى البلاغ الذي تلقيته لدى مقبرة أمي، وإلى مشكلتي مع الشعر في وقت الحداد.
قالت المسرحية إن: المراثي زيف. تحسب المراثي أنها قادرة أن تكلم الموتى ، وما يتكلم الموتى غير لغة الموتى، وما نتكلمها نحن.
يوريبيدس تتناول حياة كاتبة مسرحية ثكلى. بعد موتها وانتقالها إلى العالم السفلي ، ترى يوريبيدس أباها، لكنها لا تتعرف عليه. وينفتح بدانخلي محيط من الحزن وأنا أشاهد. هذه مسرحية تفهم جيدا معنى فقدان شخص. فأنا لم أكن قادرة على التكلم مع أمي لا لأنني لم أكن أعرف مكانها، ولا لأنه لم يكن لدي كثير من الإيمان أو الخيال أو التصور للمكان الذي كانت فيه. أنا لم أكن قادرة على التكلم مع أمي لأنني لم أتعرف على الـ "هي" التي صارت إليها.
بالنسبة لي، لم يكن الجزء الحيوي في الحزن يتعلق بمحاولة "حل" المشكلة، أو اجتياز المسافة. بل كان المسافة نفسها. أعادتني يوريبيدس مجددا إلى الشعر لأنها لم تكن مرثية. كان موضوعها هو المتروكون بعد أن يرحل الراحلون.
بدأت أفكر في أنه قد تكون هناك قصيدة عن الموت هائلة بقدر تلك المسافة. أو أن قصيدة عن الموت قد تكتب عجز اللغة الذي بدا لي أصدق ما في غياب أمي.
في السنوات التي تلت وفاتها، عثرت على قصائد يمكنني أن أحمل إليها حزني الباقي. احتجت وقتا لكي أستشعر أي نوع من الكتابة يمكنني أن أوليه ثقتي، وذلك لأن علاقتي بالشعر كانت تتحول. بفضل وفاة أمي، أصبحت لا أرتاح إلى القصائد المغلقة ولا أصبر على القصائد التي تقدم تجليات بـ "حقائق". قصائد الأسى بالذات كان ينبغي أن تبحث لها عن شيء آخر تفعله.
وأكتشف أن القصائد التي نجت مني هي التي تتعلق بالأحياء، بالبشر في حزنهم، لا بالموتى. هذه القصائد ليست "مثل" الحزن ـ ليست قصائد نُواحٍ  وندب ـ بقدر ما هي انفتاح للعزلة التي يخلقها الحزن. هي التي تترجم الأسى عبر القالب الشعري بدلا من أن تحبسه في استعارة. إليكم قليلا منها.
***
الراوي في قصيدة كوبا 1962" لـ آي Ai عامل في مزرعة يعثر على حبيبته الميتة في عود قصب. في أول الأمر يقطعها بالمنجل تاركا قدميها للأرض.. "ما أناله من الأرض، أرده". ثم يأخذ جسمها مع المحصول إلى السوق.
كل من يذوق امرأتي في حلواه، أو كعكته
يذوق ما هو أحلى من سكر القصب
يذوق حزنا
كلما أكلت منه، رغبت في المزيد
وما لك يوما أن تكتفي.
لم أكن أتخيل أن شيئا مدهشا يمكن أن يقال في الموت. ولكن هذه القصيدة تدهشني تجمع بين الحزن والجشع. تكشف لي عن مرحلة من مراحل الحزن اجتزتها دون أن أدري: مرحلة العقاب بالكثرة. عندما ماتت أمي، أحضر الكثير للغاية من الناس كعكا إلى البيت. ورحت آكل وآكل. وأعياني الكعك، لكنه لم يشبعني قط. الشخص الذي يتكلم في "كوبا 1962" عامل، ولكن العامل في القصيدة هو الأسى. الأسى عمل، وهو عمل غير مشبع. لقد كنت في نهاية كل يوم أجد أنني لا أعرف إلى أي مدى ذهبت، وما إذا كنت اكتفيت. كان الحزن لانهائيا، ومع ذلك لم يكن ثمة منه ما يكفي.
أشعر بـ "كوبا 1962" صادقة لأن الألم الكامن فيها ليس مسكِّنا. القصيدة قاسية، وهي قصيدة حب. توشك أن تكون تقريعا للشعر المتعاطف. وغالبا ما يبدو "العزاء" في قصائد الحزن أقرب إلى التظاهر والافتعال. والمفارقة، أنني أشعر بالارتياح مع هذه قصيدة، طريقتها في نبذ العزاء فيها عزاء لي. تذكِّرني ببطاقة التعزية التي وصلتني من حماتي: "عزيزتي جوي، هل تشعرين بثقب في قلبك ما لشيء في العالم أن يملأه"؟ سؤالها ذلك كان بمثابة مرآة رأيت فيها ألمي. وهذه المضاعفة للألم كانت في حد ذاتها كرما، كرما اتخذ صورة سؤال لست مضطرة إلى الإجابة عليه. لقد سألتني: هل تشعرين بهذا؟ بدلا من أتقول لي: يشعر المرء مع الموت بكذا.
كرستينا ديفيس
في قصيدتها "المزيد"، تركز كرستينا ديفيس على  الجسد بعد وفاة أبيها. يعجبني الصوت العتيق في مثل هذه الأبيات:
أن يبقى لك بدلا من الجسد
رحيلُ الجسد
أن يبقى لك بدلا من العينين
رحيلُ العينين.
وأن تسمع الصمت
حيثما كنت تسمع شخصا.
ما بقي للشاعرة من أبيها ـ ما يحدث أنها تحتفظ به ـ أقل حتى من ذكرى. لقد أصبح أبوها عملية مجردة، عملية رحيل. وثمة المزيد من التحول: الجسد أيضا هو جسد الشاعرة. وهي ترى بعينها نفسيهما رحيل هذا الجسد.
"المزيد" نقيض للقصائد التي تجعل من الحزن شيئا، كمحيط أو شجرة. في هذه القصائد، تصبح الصورة الشعرية وعاء، بديلا لشخص كان بوسعه ذات يوم أن يرى هذه الصورة. وبوسع الصور الشعرية أن تكون مواضيع للإيمان: بوسع القصيدة أن تجعل شجرة أكثر واقعية من شجرة واقعية (استشهادا بـ ماريان مور في غير سياق كلامها). لكن في هذه القصيدة، أجد الافتقار إلى الصورة الشعرية أصدق مع التجربة.
بطريقة ما، تذهب "المزيد" إلى مناقضة إيمان القصائد بالصورة الشعرية. وفي المزامير صدى لهذه القصيدة: "لها أعين ولا تبصر. لها آذان ولا تسمع". في المزمور، يُدعى اليهود إلى نبذ الحمقى، والابتعاد عن عبادة الأوثان الذهبية، والاتكال على الرب ذي الوجود المجرد. وهذه عملية. لا ريح ولا بخار، بل حقيقة مفادها أن الريح والبخار مخلوقان.
كيف الانتقال، في حالة من الاحتياج والأسى، إلى عملية، وقد كان ثمة حتى وقت قريب للغاية جسد حي؟ في مقابل أمي، حصلت على رحيل، أعقبه غياب؟ قبول ديفيس بالتحول في "الأبعد" يبهتني بقوة إيمانية.
قصيدة ماري سايبيست المعنونة بـ "عن الرغبة في الحكي لـ [     ] عن فتاة تأكل عيون السمك" تسائل إيمان الشعر بالاستعارة، وإن تكن هي نفسها ملأى بالاستعارات. هذه القصيدة موضوعها هو الرؤية التي لا حيلة فيها، والتي تحدث في أثناء الحزن. ذلك أن الموت يخلق حالة إدراك حادة تجعل أشياء العالم تتغير:
متَّ قبل ساعات.
ولم يكن موتك فجأة، لم يكن.
أنت تموت منذ زمن طال
حتى لم يعد شيء على حاله:
من شبَّاكك
يتلاعب صيادو السمك بالذهب
والشِبَاك تلتف على القمر.
"أنت تموت منذ زمن طال حتى لم يعد شيء على حاله". في اقتراب الموت الوئيد، يستحيل نور النجوم ذهبا. هذه استعارة رومنتيكية، منسوجة من أسى عذب. ولكن قصيدة "عن الرغبة في الحكي" ليست من نوعية القصائد التي تحيل نور النجوم ذهبا. وما هي بالعذبة أيضا. وفي نهاية المطاف يقبل الموت، وتختفي الاستعارة.
ها هو المطر الأسود أصبح الآن
مطرا أسود.
وليس سوى النبيذ مومضا
في نور الشمعة.
في الحزن، يكون مريحا أن تكتشف ـ ولو لدقيقة ـ أن العالم صار مرة أخرى نفسه، ولم يعد شيء "كَـ" أي شيء. دقيقة عادية في كون لم تكن أمي ميتة فيه، ولم يكن المطر محملا بالفقد. ولكن هذه الدقيقة، التي يكون فيها المطر هو المطر ببساطة، ليست حلا. عالم هذه القصيدة ليس طبيعيا. ونحن نعرف هذا من أولى الأبيات، قبل أن يرد أي ذكر للموت، حيث نصادف فتاة صغيرة تأكل عيون السمك.
كيف تطفو جدائلها المفكوكة
فوق كل سمكة فضية تنحني
لتقتلع عينيها
هل هناك بالفعل فتاة صغيرة تتحرك في الغرفة مقتلعة أعين السمك آكلة إياها؟ هل "أكل الأعين" استعارة؟ ليس واضحا. كل ما يمكن أن نقوله بثقة هو أن الناطقة بالقصيدة حاضرةٌ في حفل عشاء تحولت فيه من شخص عادي شارب للنبيذ إلى شخص لا يزال على قيد الحياة. تتكلم مع شخص ميت، راجية، ألا يكون ذلك استثمار للتواصل:
لو أنني أستطيع أن أجيئك
لأحْييك
لا بد أنك لا تزال حيا
ولو قليلا
في نهاية القصيدة، تُسأل الفتاة التي كانت تخدم نفسها بنفسها متناولة أعين السمك فيما يبدو، عن طعم ما أكلته. فيكون جوابها أن "طعمها كالعيون". تراجعت الاستعارة، ولا شرح ولا كشف عن حقيقة ولا رجوع عن الغرابة.
صوت سايبست في القصيدة كلها مسالم، منوَّم. وثمة حنان (حنان رهيب) في وصف أصابع الفتاة الممضوغة "الناعمة" و"الوردية". تلك الفتاة المقشعرة تحوم في ذلك المكان القلق القائم بين الاستعارة والواقع بينما القصيدة تتساءل عن الحدود بين من لا يزال حيا ومن لم يعد حيا.
تيد بيريجان 
قصيدة "الذين ماتوا" لـ تيد بيريجان لا تريد أن تضعني في موضع الفهم الفلسفي. فهي تخلو من الضربات الساطعة. هي تتحرك عن عمد حركة شخص يقوم بتسليم سلاحه. هذه القصيدة، حسب ما يتبين من العنوان، ليست أكثر من قائمة.
بات دوجان ..... جدي ..... سرطان الحنجرة .....1947.
إد بيريجان ..... أبي ..... سكتة قلبية ..... 1958.
الذين ماتوا هم أهل بيريجان وأصحابه. وذكرهم يلتزم منهجا كرونولوجيا، يمزج بين الأسطوري والغامض:
وودي جوثري ..... مات بمرض هنينجتن سنة 1968.
نيل..... نيل كاسادي ..... مات بالعراء، بنومه طيلة الليل تحت المطر على الطريق في المكسيك ..... 1969
فراني وينسن..... مجرد بنت ..... انقلبت سيارتها على طريق سريع وهي راجعة من عند طبيب الأسنان ..... سبتمبر 1969.
جاك ..... جاك كرواك .....مات بالشراب والغضب ..... 1969.
ليس الأمر أن القصيدة ترفض مواجهة غموض الموت  أو أن تجربة الحزن مفقودة في "الذين ماتوا". بل العكس بالضبط. الحزن قائم في شكل القصيدة. في كيفية ارتحال بيريجان، في مقاطعته لقائمته، في توقفه لهنيهة ثم مواصلته، كأنما يغفو وينتبه في حلم يقظة. جاك ..... جاك كرواك". في هذا التردد، أسشتعر التوتر. القصيدة لا تبين لي كيف أفسر هذه الغضبة، بوسعي أن أفهمها حزنا، أو تبلدا عاطفيا. قد يكون المحذوف صدعا،  بارقة من بوارق أرض الحزن اللانهائية. تفاصيل العلاقة مع الموتى غير مهمة. لقد كان من شأن ملحمية حياة كرواك أن تسحق هذه القصيدة. ولكن "مات بالشراب والغضب" تضغط كل هذه الحياة في ملء ملعقة صغيرة من خامة مشعة. وهي تشبع بداخلي ذلك الجزء الذي كان يريد من الكبار أن يقولوها بشكل مباشر.
وتنتهي القصيدة:
أصدقائي الذي أبطأوا بموتهم دقات قلبي باقون معي الآن.
ولا تختلف نبرة البيت الأخير عن نبرة القصيدة كلها اختلافا كبيرا. ثمة إشارة إلى الرضى، لا وصولا إلى الجلال الغنائي. إنها ملاحظة خافتة.
 "الذين أبطأ موتهم دقات قلبي" وصف لإيقاع القصيدة، الهادئ هدوء نبض، أو هدوء قطار في رحلة ليلية طويلة. "أصحابي الباقون معي إلى الآن" تضع للقصيدة حدا بأنها تقول شيئا عن بيريجان. "الذين ماتوا" لا تقول شيئا عن علاقتي أنا بالذين ماتوا. ولكن تواضع القصيدة الشديد هو الذي يجعلني أشعر أنني مدعوة إلى استمراريتها، مدعوة إلى قطارها الذي يحمل الموتى والأحياء الاثنين.

نشرت هذه المقالة أصلا هنا ونشرت الترجمة اليوم في شرفات