الخميس، 25 يناير 2018

ليدرك ترامب أن دكتاتور مصر ليس صديقا للولايات المتحدة


ليدرك ترامب أن دكتاتور مصر ليس صديقا للولايات المتحدة

افتتاحية واشنطن بوست في 24 يناير 2018

بعد لقاء مع الحاكم المصري عبد الفتاح السيسي السبت الماضي، قال نائب الرئيس بينس للصحفيين إنه أثار خلال اللقاء قضيتي الأمريكيين المسجونين ظلما في القاهرة  فضلا عن معاملة المنظمات غير الحكومية والحرية الدينية. وفي هذه الأمور جميعا، ومن بينها قضيتا المواطنين الأمريكين، يمارس النظام المصري انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان،  بينما يستمر في تلقيه أكثر من مليار دولار سنويا من المساعدات الأمريكية. لذلك أحسن السيد بينس بحديثه في هذه القضايا، لكن الغريب أنه كرّر وصف السيد السيسي بـ"الصديق" وقوله إن العلاقة الأمريكية المصرية "لم تكن قط أقوى مما هي عليه الآن".
وكان الأكثر إحباطا، لكثير من المصريين، هو عدم تعليق السيد بينس على المحاكاة السخيفة للديمقراطية التي نفذها السيد السيسي قرب زيارته. ففي يوم الجمعة، قبيل وصول نائب الرئيس، أعلن رجل مصر القوي رسميا أنه سيكون مرشحا للانتخابات الرئاسية في مارس. وكونه المنافس الوحيد الجاد لا ينبع من عدم اهتمام المصريين بالبدائل. فقبل إعلان السيد السيسي، تعرض منافسان قويان محتملان هما رئيس الوزراء الأسبق وقائد القوات الجوية أحمد شفيق ومحمد أنور السادات وهو ابن شقيق رئيس سابق للجمهورية للإرغام على الخروج من السباق. فاعتقل السيد شفيق وحبس انفراديا إلى أن استسلم.
ويوم الثلاثاء، اعتقل قائد عسكري كبير سابق هو سامي عنان وتم إرغامه على تعليق ترشحه للرئاسة بعد أربعة أيام فقط من إعلانه عنه. كان السيد عنان هو ثاني كبرى القيادات العسكرية في مصر عند إقالته في 2012 على يد الرئيس المنتخب محمد مرسي، الذي أطيح به هو الآخر على يد السيد السيسي في انقلاب 2013 الدموي. والسيد عنان ـ شأن السيد شفيق ـ ليس إسلاميا ولا ديمقراطيا ليبراليا، وهذان هما التياران السياسيان الأكثر تعرضا للقمع على يد النظام الحالي.  ولكن السيسي يوضح أنه لن يتسامح مع منافسة انتخابية وإن جاءت من أعضاء في مؤسسته العسكرية الحاكمة.
وفي حين أن إدارة ترامب قد تتجاهل هذا الانتهاك للأعراف الديمقراطية التي خرجت حشود المصريين في مثل هذا الأسبوع قبل سبع سنوات لدعمها، إلا أن على الإدارة أن ترى في أفعال السيد السيسي ما يستدعي القلق. فقد عجز الجنرال عجزا سافرا عن إحلال الاستقرار في مصر طوال نصف العقد الماضي، وعن منع نمو فرع فتاك من أفرع الدولة الإسلامية في شبه جزيرة سيناء. وأساء إساءات بالغة في إدارة الاقتصاد بدعمه مشاريع فرعونية الضخامة مع تنفيره للمستثمرين. أما القمع السياسي فهو الأسوأ ضمن ما شهدته مصر في تاريخها الحديث، حيث قتل الآلاف أو اختفوا، وسجن عشرات الآلاف، وسقط ما كان في يوم من الأيام مجتمعا مدنيا إعلاميا حيويا.
لا عجب أن يقدم جنرالان كبيران متقاعدان نفسيهما كبديلين للسيد السيسي. وحين يكون رد فعله على ذلك هو اعتقالهما  فهذا يكشف عن خوفه على موقعه، لأن القاعدة التي يقف عليها الرجل القوي تتآكل باطراد. وبدون دعم غالبية نخبة الجيش ـ وهي في ذاتها أقلية داخل مصر ـ ليست للسيد السيسي فرصة تذكر في معالجة مشكلات البلد الداخلية المتفاقمة أو إلحاق الهزيمة بالدولة الإسلامية. وذلك لا يجعل منه صديقا للولايات المتحدة بل يجعله عائقا في طريقها.