السبت، 4 يناير 2014

راسل بانكس: أحب الكتب الباعثة على الهلوسة


الكاتب الذي صدرت له مؤخرا رواية "عضو دائم في العائلة" يميل إلى كل كتاب يوصف بالفنتازيا "فالفنتازيا تقول لي: لا تقلق أيها القارئ، سيكون الموت غائبا هاهنا".

 

راسل بانكس: أحب الكتب الباعثة على الهلوسة

 

ـ أين ومتى تحلو لك القراءة؟

ـ لا أقرأ في السرير إلا وأغرق في النوم على الفور. والأمر نفسه في الطائرات، والقطارات، والحافلات. لذلك أقرأ في مقعد في مكتبي لا يكون مريحا للغاية، وذلك عندما أنتهي من كتابتي اليومية، وأقرأ في غرفة المعيشة بعد العشاء.

 

ـ هل تعيد القراءة؟ ما الكتب التي تجد أنك تعاود الرجوع إليها المرة تلو الأخرى؟

ـ الكتب كثيرة للغاية، والوقت ضيق للغاية. عندما كنت شابا وأحسب أن الوقت متاح بوفرة كنت أعيد قراءة الكتب القديمة المفضلة من أولها إلى آخرها. ولكنني هذه الأيام لا أعيد القراءة إلا لنتف وفقرات، بحثا عن ذكرى غامضة لنبرة أو مزاج أو صوت، أو طريقة في بناء مشهد، وفي حالة الكتب غير الأدبية، أبحث عن تفصيلات معلوماتية يمكن أن أستعيرها أو أتعلمها لخدمة شغلي.

 

ـ ما النوع الأدبي المفضل لديك؟

ـ بديهي أن يكون السرد، فيما أفترض، في الرويات وفي القصص، فهما النوعان اللذان حاولت التمكن منهما على مدار حياتي الراشدة. في المقابل، هناك ربما الشعر الغنائي، فذلك قد يكون أول ما جعلني أحاول الكتابة. نعم، هو هذا. أو ربما التراجم، لما في الحكاية منذ الميلاد إلى الموت من كمال. أو السيرة الذاتية لما فيها من صوت. نعم، الصوت. المذكرات ربما. أحب المذكرات الجيدة. والتاريخ. كنت لأصبح مؤرخا لو لم أبدأ الكتابة القصصية. أو المقال الشخصي، نعم، ولم ليس المقال الشخصي؟

 

ـ هل من متع قرائية تشعرك بالذنب؟

ـ كتب الرحلات من شتى الأنواع، الحكايات الشخصية، المذكرات المكتوبة عن السفر، الكلاسيكيات ابتداء من هيرودوت إلى بيرتن إلى كابوشينسكي، حتى الأدلة السياحية القديمة للمدن والبلاد التي لم أزرها. ولكنني، لا أعرف لماذا أشعر بالذنب إذ أقرؤها. ربما لأن السفر الجاد صعب وخطير، بينما البقاء في البيت والقراءة بدلا من السفر أسهل وأكثر أمنا.

 

ـ أي أنواع القصص تميل إليها؟

ـ القصص التي بوسعي أن أراها وأسمعها. بعبارة أخرى، القصص التي توفر لي رحلة خارج حدود الجسد عبر الهلاوس السمعية البصرية الخاضعة للسيطرة والقوية في الوقت نفسه. لقد اشتهر عن جوزيف كونراد قوله، فوق كل شيء، أريد لقارئي أن يرى. ولو أنه كان أفضل في كتابة الحوار لأضاف "ويسمع". غير أن أحد الأمرين يكون كافيا في بعض الأحيان.

 

ـ وبماذا تصف الكتب التي تدخل المكتبة فتميل إليها ميلا مباشرا؟

ـ أي شيء يصفه المؤلف أو الناشر بالفنتازيا "فالفنتازيا تقول لي: لا تقلق أيها القارئ، سيكون الموت غائبا هاهنا". في مقدمته لـ "بطيئ التعلم" يقول توماس بينشن إن الكتابة الجادة بالنسبة له هي الكتابة التي يكون الموت حاضرا فيها. وأنا أوافقه.

 

ـ ما الذي قد يدهشنا أن نجده في مكتبتك؟

ـ "التسلق: التدريب على أداء القمة" لـ كلايد سولز. "براكين المكسيك: دليل التسلق" لـ آر جيه سيكور. "تديبات لسائقي الدراجات" لـ كين دويل وإريك شميتز "الكتاب الكامل لمهارات قيادة الدراجات على الطرقات" لـ إد بافيلكا ومحرري مجلة الدراجات.

 

ـ من أين تحصل على كتبك؟ هل من متجر مفضل أو مكتبة معينة؟

ـ أعيش لستة أشهر في السنة في شاطئ ميامي على بعد خمسة دقائق مشيا من "بوكس آند بوكس" في طريق لينكولن. أشتري الكتاب هناك وأشرع في قراءته وأنا أتناول غداء وادعا في الهواء الطلق وبين الحين والآخر أرفع عيني لأتابع استعراضا من الأجساد البشرية المثالية المسفوعة بالشمس والكلاب الضئيلة اللطيفة. الشهور الستة الأخرى أقضيها في جبال أديرونداك إلى الشمال من ولاية نيويورك حيث يقع أقرب متجر محترم للكتب على بعد مائة ميل جنوبا، وحيث لا أثر للأجسام المثالية والكلاب اللطيفة. هنالك أعتمد على أمازون دوت كوم.

 

ـ لو كان لك أن تطلب من الرئيس أن يقرأ كتابا واحدا، فأي كتاب تقترحه عليه؟

ـ "البجعة السوداء: تداعيات الأحداث بعيدة الاحتمال"  لنسيم نيكولاس طالب. لكن ربما يكون الأوان قد فات. كان ينبغي أن يقرأه في نوفمبر 2008.

 

ـ ما الكتب التي كانت مفضلة لك في طفولتك؟ هل كان لديك ميل إلى بطل معين من تلك الكتب؟

ـ الكتاب الأبقى والأوضح في ذاكرتي من الطفولة هو "توبي تايلر: أو عشرة أسابيع مع السيرك" لـ جيمس أوتيس في طبعة سنة 1938 التي رسمها وليم كاوس. عندي نسخة أعدت قراءتها مؤخرا، دامعا في بعض الأحيان. لم يكن أبي وأمي يقرآن لي، ولا أشقائي الثلاثة، ويحكي لي أخي ستيف وهو أصغر مني بسنتين أننا حينما دخلنا المدرسة كنا بالفعل نجيد القراءة، ويتذكر أنني كنت أقرأ له في تلك الآونة، عندما شرعنا في اللواذ بالفنتازيا والخيال هربا من أسرتنا متزايدة الاضطراب والتفكك. بالنسبة لولدين صغيرين في ريف نيوهامشر في أربعينيات القرن العشرين، كان الهرب مع السيرك آسرا ولا شك.

 

ـ ما شكل مجموعة كتبك الشخصية؟ هل تنظمها بطريقة معينة؟

ـ زوجتي شاعرة ولديها مجموعة هائلة من كتب الشعر المصفوفة برقة وفق نظام ألفبائي على الأرفف بحسب أسماء الشعراء. حاولت أن أفعل مثل ذلك مع كتب النثر، فأصنفها في فئات من قبيل الأعمال الروائية، والقصصية، وغير الخيالية، والسيرية، والفلسفية، إلى آخره، وأرتبها ألفبائيا داخل هذه الفئات. وفشلت في ذلك فشلا ذريعا. في السنوات الأخيرة بدأنا نتخلص من أغراض في بيتنا، نفرغه، وشمل ذلك الكتب. كنا نملأ صناديق من الكتب التي لن نقرأها، ناهيك عن أن نعيد قراءتها، والنسخ المكررة، والمسودات الطباعية، والكتب المؤلفة بلغات لا نجيدها إلى آخر  ذلك، ونأخذها إلى المكتبة المحلية أو سوق الكتب المستعملة. علاوة على أرفف في سقيفة البت حافلة بالكتب الزائدة عن الحاجة، وعليها لافتة للزوار نصها "كتب مجانية". كانت تجربة تحرر، وحتى الآن، لم أبحث عن كتاب فافتقدته.

 

ـ محبِطة، مغالَى في تقديرها، رديئة لا أكثر: ما الكتاب الذي تشعر أنه كان يفترض أن يعجبك ولم يعجبك؟

ـ "جاتسبي العظيم". وفيتزجيرالد كله في واقع الأمر. حتى قصصه. وهي ليست غلطته بل غلطتي أنا. ينقصني الجين.

 

ـ هل تتذكر آخر كتاب تركته قبل أن تكمله؟

ـ "البحر وسردينيا" لدي إتش لورنس. كل أعمال لورنس كل الوقت. المشكلة ليست في سردينيا التي زرتها مؤخرا، وليست في البحر، على الإطلاق.

 

ـ ما الكتب التي تشعر بالحرج لأنك لم تقرأها؟

ـ حتى عام مضى كانت "توقعات عظيمة". والآن "صحوة فينيجانز"، وأوشكت أخطئ في كتابة "صحوة" إملائيا.

 

ـ هل سبق أن كذبت وادعيت أنك قرأت كتابا لم تقرأه؟

ـ أدعي أحيانا لصديق أو شخص أعرفه حينما يكون كاتبا أنني لم أقرأ كتابه بعد لكنني متلهف على قراءته، في حين لا أنوي أن أفعل هذا بنفسي على الإطلاق.

 

ـ ما الذي تخطط لقراءته مستقبلا؟

ـ أنا في العادة أقرأ أربعة كتب أو خمسة بالتزامن. المجموعة التي أنوي قراءتها هي "نضالي" لـ كارل أوف ناوسجارد (بفضل توصية من فرانسين بروس)، و"المنتصر: قصائد جديدة ومختارات" لـ كوامي داوس، ورواية جيمس سولتر الأخيرة "كل ما هنالك"، و"مايك لاي عن مايك لاي" وهو من كتب سلسلة فيبر آند فيبر الرائعة من الحوارات مع مخرجي السينما.

نشر الحوار في نيويورك تايمز