الثلاثاء، 5 مارس، 2013

مو يان : أنا مذنب


مو يان : أنا مذنب





حوار: برنارد تساند

للمرة الأولى منذ حصوله على جائزة نوبل للأدب ، وافق أديب الصين المثير للجدل على إجراء حوار. اتعهمه الكثيرون بالقرب من النظام. وكلنه يرفض هذا الاتهام ولا يعدم الكلمات الحادة يوجهها للذين ينالون منه
كان الرجل يرتدي بدلة ماوية مثبت على جيبها العلوي شعار أحمر. بدا أشبه بشعار حزبي، ولكنه لم يكن يحمل إلا اسمه. وكان من قبل قد حضر إلى استوكهولم لإلقاء محاضرة  نوبل التي يتحتم على كل فائز بالجائزة أن يلقيها عند استلامه أهم الجوائز الأدبية في العالم. كان ذلك في السابع من ديسمبر، ويومها بدت كلمات هذا الصيني الناعمة كالأغنية وهو يلقي محاضرته، ولكنه كان يعد مخيبا للآمال.
لا جدال أنه أصدر كتبا رائعة من بينها "مواويل الثوم" "ووتبليني الحياة والموت" وهي روايات عائلية عريضة القماشة مفعمة بالحيوية بل باذخة بها، علاوة على أن فيها دائما عنصرا تاريخيا يسجل تطور الصين على مدار العقود المنصرمة من فقر السنوات الأولى مرورا بمصاعب الثورة الثقافية ووصولا إلى النهضة الاقتصادية، ولكن على الرغم من كل ما تحفل به رواياته من انتقادات واضحة للحزب الشيوعي وقادته، يبقى الكاتب محسوبا على النظام.
مو يان البالغ من العمر ثمانية وخمسين عاما عضو في الحزب الشيوعي منذ عام 1979. سبق له العمل في الجيش، لكنه حاليا يشغل موقع نائب ريس اتحاد الكتاب الصيني الموالي للحزب.
ولطالما حار قراؤه في الانفصال ما بين النقد الصريح في أعماله للدولة وانسجامه هو كشخص. ومن هنا كانت ردود الفعل على فوزه بنوبل منقسمة. فالمنشقون الصينيون من أمثال الكاتب لياو ييوو Liao Yiwu  أصابهم "الذهول"، في حين قال الكاتب الألماني مارتن والزر Martin Walser  إنه لم يخالجه "أدنى شك" [في جدارة مويان].
ولم يوضح مويان موقفه إلا بأقل قدر ممكن. فقد رفض طلبات الحوارات التي انهالت عليه من شتى أرجاء العالم. وفي المؤتمر الصحفي السابق على حفل استوكهولم، فجر مويان فضيحة جديدة حينما وصف الرقابة في الصين بأنها "شر لا بد منه" مثيرا بذلك غضب المعلقين في شتى أرجاء العالم.
في الأسبوع الماضي صدر كتاب مويان "الضفادع" في ألمانيا للمرة الأولى. وقبيل صدور الكتاب بخمسة أيام فاجأنا مو يان بالموافقة على حوار وصفه قبل إجرائه بأنه سوف يكون "قصيرا جدا". اختار لمقابلتنا مقهى للشاي في بكين. وإذا الـ "قصير جدا" يمتد لقرابة ساعتين.
ولد مو يان سنة 1955 في قرية جاومي التي تقع بشرق الصين. مو يان هو اسمه الأدبي ، أما اسمه الحقيقي فـ جوان مويي Guan Moye. كان والداه مزارعين. عاش في المجاعة الصينية الكبرى الفترة من 1959 إلى 1961 وهي فترة شهدت نقصا كبيرا في المواد الغذائية بسبب أخطاء جسيمة في السياسة. مات ملايين الناس جوعا، وفي سنة الثانية عشرة اضطر مو يان إلى الخروج من المدرسة بعدما اعتبرت أسرته أسرة غير أهل للثقة. أصبح الفتى راعي بقر وعمل في الوقت نفسه في صناعة القطن.
يجسد الراوي في رواية الضفادع لمويان  ملامح عديدة من سيرته الشخصية.  فهو أيضا ينتمي إلى أسرة مزارعين من جاومي، ويخدم في الجيش ويتردد ما بين رغبته في الاتساق وحاجته إلى اتباع ما يمليه عليه ضميره. وللراوي عمة تعمل طبيبة أمراض نساء، وتلك تفصيلة سيرية أخرى. هي الشخصية الأساسية في الرواية وهي قاسية في تنفيذ سياسة الطفل الواحد التي فرضتها الدولة. ومع ذلك لا يتبين مطلقا سبب واضح لإخلاصها للحزب برغم المهانات المتكررة. إن من يعيشون في المجتمعات المستبدة يخاطرون بالكثير حينما يقاومون: تلك هي رسالة كتب مويان، وهي ذات جذور عميقة في الواقع الصيني.
ولكن حملة نوبل لهم حمايتهم. حملة نوبل بوسعهم الكلام بصراحة والقبول بالمخاطرة. بل إنهم في الحقيقة ليست لديهم مساحة تذكر للاختيار.
***
شبجيل: اسمك الأدبي مو يان يعني حرفيا "لا تنطق". يبدو أنك تتعامل معه بجدية شديدة فتخجل من الكلام في المحافل العامة، لا سيما مع الصحفيين. فلم هذا؟
مو يان: لأنني لا أحب أن أدلي بتصريحات سياسية. صحيح أنني أكتب بسرعة، لكنني أفكر بترو. وحينما أتكلم في العلن، أجدني أسأل نفسي عما إذا كنت أوضحت فكرتي. ومع ذلك أفكاري السياسية واضحة بقدر كبير. ليس على المرء إلا أن يقرأ كتبي.

ـ أول كتاب يترجم لك إلى الألمانية بعد فوزك بنوبل عنوانه "ضفادع" ويتناول سياسة الطفل الواحد التي تؤثر على حياة أكثر من بليون إنسان. ما رأيك الشخصي في هذه السياسة؟
ـ بوصفي أبا، طالما كان إحساسي هو أن لكل إنسان الحق في أن يكون له ما يشاء من الأطفال. أما بوصفي مسئولا، فقد كان لزاما عليَّ أن أنصاع للقاعدة التي تنطبق على كل مسئول: طفل واحد، لا أكثر. مشكلة السكان في الصين ليست سهلة الحل. ولكنني على يقين من شيء واحد هو أنه لا يجب استخدام العنف منعا لشخص من أن يكون له أكثر من ابن.

ـ ولكن ذلك بالضبط هو ما يجري في "ضفادع". ما الذي ألهمك بهذا الكتاب؟ أهو رأيك الشخصي في هذه السياسة؟ أم مشهد بعينه أم شخص أم حوار؟
ـ كانت قصة حياة ملحمية عاشتها عمةٌ لي عملت على مدار عقود طبيبة أمراض نساء في مسقط رأسي جاومي فرأت في ثنايا ذلك الكثير من الأهوال. شعرت بدافع داخلي إلى كتابة ذلك.

ـ د. وان، وهي شخصيتك الرئيسية في الرواية، تمثل شخصية معقدة، بل وحشية تعيش في أسر أفعالها. كيف كان رد فعلها تجاه هذه الرواية؟
ـ لم تقرأها. طلبت منها بوضوح ألا تقرأها لأنها قد تغضب مني. طبعا ليس كل ما يجري في "ضفادع" مأخوذا من حياة عمتي .. التي لديها في واقع الأمر أربعة أطفال، فقد قمت بإضافة تجارب أطباء آخرين وأشياء أنا رأيتها بنفسي.

ـ الأهوال تجري في كثير من رواياتك. في "مواويل الثوم" على سبيل المثال، ثمة امرأة حبلى، بل في مخاضها، تشنق نفسها. ومع ذلك يبقى "ضفادع" أشد كتبك جهامة. ألهذا السبب استغرقت كتابته منك وقتا طويلا للغاية؟
ـ حملت فكرة هذا الكتاب بداخلي لفترة طويلة ولكنني كتبتها بسرعة نسبية. أنت على حق، كنت أشعر بثقل على صدري وأنا أكتب الرواية التي أرى فيها عملا في نقد الذات. 

ـ بأي معنى؟ أنت غير مسئول شخصيا عن ما يصفه كتابك من أعمال عنف وإكراه على الإجهاض.
ـ الصين تمر بتغير هائل على مدار العقود الماضية بحيث أن أغلبنا نعتبر أنفسنا ضحايا. وقليل من الناس هم الذين يسألون أنفسهم "تراني أنا الآخر آذيت أحدا؟". "ضفادع" تعالج هذا السؤال، هذه الاحتمالية. أنا على سبيل المثال كنت في مجرد الحادية عشرة من عمري أيام دراستي في المدرسة الابتدائية، لكنني انضممت إلى الحرس الأحمر وشاركت في النقد العلني لأستاذ من أساتذتي. كنت أغار من منجزات ومواهب الآخرين ومن حظوظهم. وبعد ذلك، أنا طلبت من زوجتي أن تجري عملية إجهاض حرصا مني على مستقبلي. ومن ثم فأنا مذنب.

ـ تصور كتبك الصين الحديثة في صورة مقبضة. لا يبدو أن هناك تقدما. لا شخصياتك، ولا المجتمع، ولا البلد كله، لا أحد يبدو في  الطريق إلى أي شيء.
ـ قد أكون في هذا الصدد لاصينيا. فأغلب القصص الصينية ذات نهايات سعيدة. في حين تنتهي أغلب رواياتي نهايات مأساوية. ولكن يبقى هناك أمل، وكرامة، وقوة.

ـ بعض رواياتك تعطي إحساس الأفلام. أنت تعمد إلى عدم النظر بعمق في ذوات شخصياتك. فلماذا، على سبيل المثال، تلتزم د. وان بمبادئ الحزب هذا الالتزام الصارم برغم وعيها الواضح بما في الحزب من عيوب؟
ـ هذا جزء من تجربة جيلي الروحية. لقد أدرك بعض الناس أن الثورة الثقافية كانت خطأ، ولكنهم أدركوا أيضا أن الحزب قام بتصحيحها.

ملصق دعائي يعود إلى أيام الثورة الثقافية سنة 1966 يوضح كيفية التعامل مع "عدو الشعب"
ـ وما رأيك الشخصي في هذا؟ أنت في نهاية المطاف اضطررت إلى الخروج من المدرسة اثناء الثورة الثقافية. ومع ذلك لا تزال عضوا في الحزب.
ـ الحزب الشيوعي في الصين فيه ما يربو على ثمانين مليون عضو، وأنا واحد منهم. انضممت إلى الحزب سنة 1979  عندما كنت في الجيش. وأدركت أن الثورة الثقافية كانت خطأ زعامات حزبية بعينها. وليست لها علاقة بالحزب ككل.

ـ في كتبك، توجه نقدا لاذعا لمسئولي الحزب، ولكن تصرحياتك السياسية، من طينة تصريحك هذا، في غاية اللطف. ما تفسيرك لهذا التناقض؟
ـ لا يوجد تناقض مع رأيي السياسي عندما أوجه النقد اللاذع لمسئولي الحزب في كتبي. وإنني أؤكد مرارا وتكرارا أنني أكتب نيابة عن الشعب لا نيابة عن الحزب. وإنني أمقت المسئولين الفاسدين.

ـ عند منح الكاتب الصيني لياو ييوو جائزة السلام  من اتحاد صناعة الكتب في ألمانيا العام الماضي، انتقدك في دير شبيجل معتبرا إياك "كاتب دولة" وقال إنك لا تبقي على مسافة كافية بينك وبين الحكومة.
ـ قرأت كلامه وقرأت الكلمة التي ألقاها في حفل تسلمه الجائزة. ولقد دعا في الكلمة إلى شق الدولة الصينية. وأنا لا يمكن أن أوافقه في هذا الموقف. وأعتقد أن أهل سيخوان (المقاطعة التي ينتمي إليها لياو) لن يوافقوا على انفصال مقاطعتهم عن الصين. ولا أعتقد أن أبوي لياو يمكن أن يوافقاه على موقفه هذا. ولا يمكن أن أتخيل أنه هو نفسه يستطيع ـ في أعماق قلبه ـ أن يوافق على ما قاله هناك. أنا أعرف أنه يحسدني بسبب الجائزة وأفهم هذا. ولكن انتقاده لي غير مبرر.

ـ أي من انتقاداته بالضبط هو الذي تعنيه؟
ـ حسن، لقد وجه لي بين العديد من الاتهامات اتهاما بأني مدحت بو زيلاي Bo Xilai بقصيدة
ـ بو زيلاي زعيم الحزب السابق في شونجكنج والذي خرج من منصبه بفضيحة
ـ نعم، يتهمني أني امتحدته بقصيدة. والحقيقة أن العكس هو الصحيح. لقد كنت أسخر. كنت أكتب هجائية ساخرة. دعني أدونها لك هنا:
(يتناول مو يان دفترا ويكتب)
ارفع صوتك بالأغنيات الحمراء وضرب السود
والأمة كلها تدير رأسها إلى تشونجكنج
بينما عنكبوت أبيض ينسج شبكة تصطاد الحشرات
وحصان أسود مبقور الأحشاء ليس بالشاب الغاضب.
الكاتب منا لا ينبغي أن يخاف من أحزاب اليمين أو اليسار.
والمسئول منا ينبغي أن يحرص على اسمه قبل موته وبعده.
والرجل النبيل هو الصخرة وسط الموج الهادر، وكذلك أنت
والصدوع المهيبة تسطع في نهر جيالينج كالنار
في خريف عام 2011، طلب مني كاتب من تشونجكنج توقيعا أدبيا، وهو تقليد لدينا، فبعثت له هذه القصيدة ليرد عليَّ قائلا "لا أعرف إن كان ينبغي أن أضحك لها أم أبكي". لقد امتدح الكثيرون "بو زيالي" أثناء حملته التي أنشد فيها الأغنيات الحمراء وتغنى بمحاربة المافيا (السود). بل وطلب من بعض الكتاب أن يمدحوا تشونجكنج. وأنا حينما أذكر "العنكبوت الأبيض" إنما ألمح إلى الشباب في الصين الذين يجلسون قبالة شاشات الكمبيوتر يحيكون الشباك فاضحين المجرمين والمسئولين الفاسدين. وقصدت بـ "الحصان الأسود" الآخرين ممن يدعون أنهم المفكرون. وفي بقية القصيدة أدعو أصدقائي الكتاب إلى أن لا ينحازوا إلى اليمين أو اليسار بل أن يقفوا حيث يقف الشعب.

ـ وتقول إن منتقديك يتعمدون إساءة تأويل هذه القصيدة لكي يجعلوك تظهر وكأنك صديق لـ بو زيلاي؟
ـ الذين يعارضونني هم غالبا كتاب وهم يعرفون تمام المعرفة أن هذه القصيدة ساخرة. ولكنهم منذ أن شرفت بنوبل ينظرون إلى عيوبي بعدسات مكبرة بل إنهم يشوهون معاني قصائدي.

ـ من بين حجج منتقديك أنك شاركت في كتاب يحتفي بخطبة غير شهيرة ألقاها ماو تسيتونج سنة 1942 راسما فيها  الحدود التي ينبغي للكتاب الصينيين أن يكتبوا في إطارها.
ـ هذه الخطبة باتت اليوم وثيقة تاريخية لها منطقا ولها أيضا حدودها. وحينما بدأت أنا وجيلي الكتابة وسعنا هذا الحدود خطوة بعد خطوة وتجاوزناها. وكل من يقرأ أعمالي في تلك الفترة ويكون عنده ضمير لا يمكن أن يدعي أنني لم أنتقد.

ـ ولكن ما الذي جعلك تشارك في هذا المشروع من الأساس؟
ـ بصراحة، كان مشروعا تجاريا. خطرت الفكرة لمحرر في دار نشر وكان صديقا قديما لي. كان قد أقنع نحو مائة كاتب قبلي، وحينما حضرنا معا أحد المؤتمرات، جاءني وفي يده كتاب وقلم وطلب مني أن أنسخ بخط يدي فقرة من خطبة ماو. سألته أي فقرة فقال "أنا اخترت لك هذه الفقرة". وكنت فرحان بنفسي فانتهزت الفرصة لأبين أن خطي حلو.

ـ في روايتك "وتبليني الحياة والموت"، يقع من أحد أبطالك عن غير قصد منه شارة ماو في المرحاض. وفي كتابك السيري "تغير" تحكي كيف أنك كنت تستخدم تماثيل ماو الصغيرة لكي تبعد الجرذان عن العنبر. لماذا تكتب بهذه الجرأة في كتبك ثم تتصرف بهذا الحذر في ملاحظاتك الشخصية؟
ـ هل تعتقد أنني حذر في ملاحظاتي الشخصية؟ لو الأمر كذلك ما كنت وافقت على هذا الحوار. أنا كاتب لا ممثل. وحينما كتبت تلك المشاهد لم أكن أفكر في أنني أكسر تابو. ولو كنت أوضحت من خلال تلك المشاهد أن ماو كان إنسانا لا إلها، فهذا ما كان. لقد كنت أتصور في طفولتي أن ماو إله.

ـ أنت اليوم نائب رئيس اتحاد الكتاب. هل يمكن أن يحتل أحد هذا المنصب في الصين دون أن يكون قريبا من الحكومة؟
ـ هذا لقب فخري لم يثر ضيق أي شخص قبل أن أحصل على نوبل. بعض الناس يتصور أن نوبل لا ينبغي أن تذهب إلا لمعارضي الحكومة. هل الأمر كذلك؟ هل ينبغي لجائزة نوبل للأدب أن تكون لشيء آخر غير الأدب، لشيء آخر غير ما كتبه شخص؟ 

ـ ولكن هناك ناسا في هذا البلد يتعرضون للتحرش، بل وللاعتقال بسبب ما يكتبونه. ألا تشعر أنك ملتزم باستخدام جائزتك وشهرتك وصيتك لتكون صوتا لزملائك هؤلاء؟
ـ لقد أعربت صراحة عن أملي في أن يسترد "ليو زياوبو" حريته بأسرع ما يمكن. ولكنهم يعودون إلى انتقادي ويرغمونني على تكرار الكلام في نفس الموضوع.

ـ حصل ليو على جائزة نوبل للسلام سنة 2010. وتكرار الكلام في الموضوع في حقيقة الأمر أقوى أثرا من تعليق عابر.
ـ أعرف الكثير عن فوائد التكرار من أيام الثورة الثقافية. ولو قررت أن أتكلم لن يوقفني أحد. ولو قررت أن لا أتكلم فلن أتكلم ولو وضعوا سكينة على رقبتي.

ـ من منتقديك أيضا فنان معروف جيدا في المانيا هو "آي وايواي"
ـ وما الذي يقوله عني هو الآخر؟

ـ هو الآخر ينتقد قربك من الدولة. يقول إنك منفضل عن الواقع ولا يمكن أن تمثل الصين المعاصرة.
ـ أليس كثير من الفنانين في أرض الصين فناني دولة؟ ماذا عن أساتذة الجامعات؟ ماذا عمن يكتبون في جرائد الدولة؟ ثم أين ذلك المثقف الذي يمكنه أن يزعم أنه يمثل الصين؟ أنا يقينا لا أزعم هذا. هل يمكن لـ آي وايواي أن يزعم هذا؟ الذين يمكن أن يمثلوا الصين بحق هم الذين يحفرون الأرض ويعبدون الطرق بأيديهم العارية. 

ـ أنت لست مجرد عضو في الحزب، ولكنك تقول مرارا إنك تحمل رؤية طوباوية للشيوعية. ألا توضح كتبك خطوة بعد خطوة أن هذه اليوتوبيا لا تتحول دائما إلى واقع؟ أفلا ينبغي أن تتخلى عن هذه الرؤية الطوباوية تماما؟
ـ ما كتبه ماركس في المانيفستو الشيوعي كان عظيم الجمال. ومع ذلك يبدو من الصعب للغاية تحويل هذا الحلم إلى حقيقة. ولكنني أعود فأنظر إلى تلك الدول الأوربية، لا سيما الشمالية منها، وأتساءل: هل كان يمكن لأحد أن يفكر في دول الرفاه تلك لولا ماركس؟ لقد دأبنا في الصين على القول بأن الماركسية هي التي أنقذت الرأسمالية. لأن أكثر من استفادوا من أيديولوجية ماركس هي المجتمعات الغربية فيما يبدو. بينما يبدو أننا معشر الصينيين والروس والأوربيين الشرقيين أسأنا فهم الماركسية.

ـ من بين أشد المعجبين بك في ألمانيا الكاتب مارتن والزر. يقول عن روايتك إنها "حافلة بالدقة والقسوة والجمال".
ـ أحترم مارتن والزر كثيرا. قرأت كل كتبه المترجمة إلى الصينية. هو كاتب كثير التأمل يبين لنا العقلية الألمانية فيما بعد الحرب العالمية الثانية. ويشرفني أنه يعتز بكتبي. ولو سألتني، لقلت لك إنه من أكثر الكتاب الألمان جدارة بالحصول على جائزة نوبل. جونتر جراس الذي أقدر كتاباته كثيرا حصل فعلا على الجائزة. كما أنني قرأت أعمال الحاصلة على نوبل هيرتا ميولر التي ترجمت إلى الصينية، وأجد بعض أعمالها ممتازا.

ـ جراس، خلافا لك، على خلاف مع الحكومة.
ـ نعم. أنا معجب به وبغيره من الكتاب لما لهم من قدرة على الاشتباك في النقاشات العامة. ولكنني لا أتمتع بهذه القدرة. وكما قلت في البداية أنا أصلا لا أحب أن أتكلم أمام كثير من الناس.

ـ لا بد إذن أن كل الضجيج الذي رأيته في استوكهولم كان مزعجا بالنسبة لك.
ـ لقد كنت أغلب الوقت متشبثا بقطعة من خشب.

ـ شكرا لك سيد مويان على هذا الحوار

نشر الحوار في دير شبيجل بتاريخ 26فبراير 2013، ونشرت الترجمة اليوم في شرفات