الأحد، 31 مارس، 2013

الكثير للقليل ... معجزة الهند الاقتصادية لا تصيب الفقراء



خلافا للصين، فشلت المعجزة الاقتصادية الهندية في إفادة الفقراء. وبدلا من ذلك، ازداد الأثرياء ثراء في ذلك البلد الشهير بحدة الانقسامات الاجتماعية فيه، وفشلت الحكومة في الوصول بدعمها إلى من هم في حاجة إليه.

الكثير للقليل
معجزة الهند الاقتصادية لا تصيب الفقراء

فيلاند فاجنر



"أنا الأميرة شهناز حسين" هكذا تقول سيدة الأعمال المتخصصة في مستحضرات التجميل بصوتها الأجش وهي ترحب بضيوفها في قصرها المنيف المقام في نيودلهي وتدعوهم في كرم إلى الجلوس. شعرها البني مصفف كأنه هالة نارية حول وجهها، وفستانها الأحمر يأتلق شأنه شأن حذائها الذهبي ذي الكعب العالي.
الأميرة شهناز حسين
قبل لحظات قليلة، لم يكن يبدو أن بوسع أحد الظهور وسط ذلك البهو الهندي بالغ الفخامة، ببجعاته الكرستالية الوضاءة ومناضده الصغيرة الأنيقة المتناثرة هنا وهناك فوق السجاجيد العجمية، وبذلك الكلب الرخامي الجاثم في تحفز أمام المدفأة، وبالجدران اللامعة بما عليها من لوحات حديثة ملآنة بالزهور مؤطرة بأطر ذهبية مزخرفة.
ومع ذلك، فهي وحدها التي تهيمن على المشهد بأكمله: الأميرة شهناز التي تفرض سلطانها على أكثر من أربعمائة مركز تجميل في الهند وفي أرجاء العالم، والتي تزدان باسمها علب مساحيق التجميل وسوائل الاستحمام المصنعة من النباتات الطبية، والتي تباع منتجاتها في أسواق الطبقة العليا من لندن إلى طوكيو، في عبوات تحمل صورة لها في أيامها الخوالي.
لن تكشف شهناز عن سنها، ولكن شركتها على مدار أربعة عقود تمثل تجسيدا حقيقيا لمعجزة الهند الاقتصادية. وعلى الرغم من نشأتها في أسرة ميسورة الحال ـ حيث كان أبوها قاضيا وأمها أميرة من أسرة ملكية ـ إلا أنها تدين بنجاحها التجاري إلى صعود الطبقة الوسطى في الهند.
فزبائنها بالدرجة الساسية ينتمون إلى طبقة محدثي الثراء في الهند. ولقد بدأت شهناز مؤخرا توفر لهم كريما سحريا يفترض أنه يمنع شيخوخة البشرة، تقول عنه إنه "سوف ينجح نجاحا ساحقا".
تنتمي شهناز إلى الأقلية المسلمة لكنها ـ مثل مواطنيها الهنود الهندوس ـ تستعد لحياتها الأخرى بعمل الخير للفقراء والمحتاجين.
فحين تتحرك بسيارتها الرولزرويس الفضية في شوارع نيو دلهي يهرع المتسولون إليها عند كل تقاطع. تقول "إنهم طبعا يعرفون سيارتي، ودائما يكون في يدي من أجلهم القليل من الروبيات".
تقول إنها ساعدت مؤخرا رجلا مقطوع الساقين كان يتسول عند إشارة مرور. فوفرت له وظيفة في أحد مصانع مستحضرات التجميل التي تمتلكها. تقول "عينته في وظيفة حارس على بوابة حيث يتسنى له الجلوس".
تحكي شهناز الكثير من هذه القصص، فهناك مثلا حدوتة المرأة المسكينة ذات البقع الداكنة على وجهها، والتي كانت تنتظر أمام قصر شهناز كل يوم راجية أن تشفق الأميرة عليها. وبالفعل، أعطتها الأميرة كريما لبقع بشرتها، وهو منتج لا تحتمل ثمنه الباهظ أية هندية عادية. وأهم من ذلك أنها قامت بتمويل دراستها في إحدى مدارس التجميل التي تمتلكها.
وحتى الآن، في شهور السنة الباردة، تقول المحسنة الثرية إنها تضع بطاطين صوفية للفقراء في مدخل قصرها. ويبدو في صوتها التأثر مما تقدمه من خدمات لمساعدة الأقل حظا في الحياة.
ومع ذلك فهي لا ترى الفقر مشكلة هندية على وجه التحديد. فـ "المتسولون موجودون في كل مكان في العالم، حتى في لندن وباريس".

تنامي الرفاهية، دوام الفقر

يشير تحليل لمنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي OECD إلى أن الفجوة الصارخة بين الفقراء والأثرياء تزداد اتساعا على نحو أكثر سرعة في الهند منه في أي مكان آخر على وجه الأرض. وعلى الرغم من أن أضخم ديمقراطيات العالم [أي الهند نفسها] قد قامت بتعديل دستورها في عام 1976 لتعلن أنها دولة اشتراكية، إلا أن الواقع يقول إن الدولة عاجزة عن إيصال نصيب عادل من معجزتها الاقتصادية إلى الجماهير الغفيرة.
 هذا واحد من أكبر الاختلافات بين الهند ومنافستها الاقتصادية الأسيوية الأخرى، أي الصين: في الصين، يعيش نحو ثلاثة عشرة في المائة من السكان على ما يعادل أقل من 1.25 دولار في اليوم ، بينما ثلث الهنود يعيشون على مثل ذلك.
ووفقا لحسابات خبراء جامعة أوكسفورد، فإن مستوى الفقر في ولاية "مادهيا براديش" الهندية المركزية يماثل مستواه في جمهورية الكونجو الديمقراطية وهي البلد الأفريقي الذي خربته سنوات من الحرب الأهلية. ومما يزيد الطين بلة، أنه لو اقتصرت المقارنة على التغذية وحدها، فإن ولاية مادهيا بارديش تكون أسوأ حالا من جمهورية الكونجو الديمقراطية.
يخلص المنتقدون من أمثال "أتول كوهلي" أستاذ العلوم السياسية بجامعة برينستن إلى أن النمو الاقتصادي المتسارع الذي بدأ في الهند في ثمانينيات القرن الماضي لم يؤد إلى تراجع الفقر. ولقد لفت كتاب كوهلي الصادر في عام 2012 بعنوان "فقر الكثرة في الهند الجديدة" الأنظار في كثير من أرجاء العالم.
"شنكار سينج" واحد ممن يحلمون بحياة أفضل، لكن بلا جدوى. هذا الرجل البالغ من العمر ثلاثة وخمسين عاما يعمل فرد أمن في "بانتشيل بارك" الذي يقع على بعد بضعة مجمعات سكنية من قصر شهناز حسين، وهو عبارة عن حي سكني مغلق بالبوابات والأسوار وتقتصر سكناه على الأثرياء. ويعمل "شنكار سينج"  حارسا على فيلا لأحد رجال الأعمال السيخ.
حقق رب عمل شنكار ثروة من بيع المراحيض والأحواض، ولكن حارس بيته لا يزال يعيش هو وزوجته وأبناؤه الستة في غرفة فقيرة خلف هذا المجتمع المغلق مباشرة، أي وراء الأسوار، حيث تنبش الكلاب الضالة والأبقار نفايات الأثرياء.
هنالك أيضا يعيش البستانيون والطهاة والسائقون والخادمات الذين يعملون لدى محدثي الثراء. قد يكون حيهم واقعا في واحدة من أفضل المناطق في دلهي، ولكنهم يعيشون قلقا دائما وخوفا مستمرا من أن يمرضوا، أو يطردوا من وظائفهم، فيلفظهم الحي المغلق إلى الفقر المدقع من جديد. وبحسب نتائج تحليل منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، فإن الوظائف غير الرسمية التي لا توفر لشاغليها أي نوع من الحماية في حال الفصل هي أكثر شيوعا في الهند منها في أي اقتصاد ناشئ آخر.

الحنين إلى الوطن

عند العصر، يجلس شنكار يستريح في مسكنه ـ الذي لا شبابيك فيه ـ استعدادا لورديته الليلية. يرتدي قبعة البيسبول التي يرتديها أثناء العمل. على الجدار مذبح هندوسي صغير. شنكار يعبد الإله شيفا، الذي يجلب الحظ السعيد.
ولا يزال شنكار وأسرته في انتظار أن يتغير حظهم. إنهم حتى لا بمتلكون حوض غسيل. وهو وأبناؤه يغتسلون أمام باب البيت كل صباح، في حين تغتسل زوجته وبناته بطريقة ما بالداخل. ولا تصل المياه إليهم إلا فيما بين الثالثة والسادسة صباحا، ولذلك يسارع الجيران جميعا في ذلك الوقت إلى ملء الدلاء والآنية.
عندما انتقل شنكار إلى ديلهي قادما من مقاطعة أوتار براديش قبل اثنتين وثلاثين سنة، كان يحلم بحياة أفضل. وهو منذ سبع سنوات لم يرجع إلى قريته لأنه لا يملك ما يمكنه من السفر إلى هناك. راتب شنكار ثمانية آلاف روبية في الشهر، أو ما يعادل مائة وعشرة يورو. يدفع منها ألفي روبية إيجارا للغرفة ويعيش بالباقي.
بل إنه لا يملك أن يقدم لإلهه الهندوسي استعراضا بسيطا بالألعاب النارية في ديوالي وهو مهرجان الأضواء الهندوسي. وبدلا من ذلك، يحملق ذاهلا في بانتشيل بارك حيث يقيم الهنود الأثرياء استعراضات للألعاب النارية تزداد إسرافا عاما بعد عام. 
شنكار وأسرته
يقول شنكار إنه يحلم أن يرى أقاربه في القرية. وفيما يتكلم عن حقول الخردل التي لا بد أن تكون غارقة الآن في زهورها الصفراء، يقترح كاتب هذا التقرير أن يصطحبه في زيارة إلى القرية، تتكفل دير شبيجل بتكاليفها.
لكن لا بد أولا أن يقتنع رب عمل شنكار بأن يعطيه إجازة لمدة يومين. ويوافق الرجل، لكن بشرط واحد: أن لا يسافر شنكار إلا في القطار، وفي أرخص درجاته، وليس بالطائرة، لأنه لا يريد لعامل لديه أن يعتاد حياة الرفاهية.
يريد الرجل من شرطه هذا أن لا تتماهى الحدود بين الأثرياء والفقراء. فعائلة شنكار تنتمي إلى أدنى طبقات المزارعين، والأسوأ أنه من نيبال، مما يعطيه مرتبة أدنى في التقسيمة المجتمعية الهندية.

رحلة الرجوع في الزمن

أوتار بارديش إحدى أفقر ولايات الهند، أهلها بصفة خاصة أسرى اعتمادهم التاريخي على ملاك الأرض. ولا شك أن تشظي المجتمع الهندي إلى طبقات وديانات يقف حجر عثرة في طريق التحديث ويحول دون أن يصعد فقراء الهند مجتمعين أمام الأثرياء.
ونحن ننطلق بالسيارة في لاكناو ـ عاصمة أوتار براديش ـ يبدي شنكار انبهاره بالأنصاب التذكارية التي أقامتها مياواتي حاكمة الولاية السابقة. كانت قد حكمت الولاية لقرابة العقدين قبل أن تستقيل في عام 2012. تنتمي مياواتي إلى طبقة الأشراف untouchables وهي نموذج على أن الساسة الشعبويين قادرون على استمالة الفقراء برغم أنهم يخيبون أملهم المرة تلو المرة. الفيلة المنحوتة في الحجارة ـ والفيلة رمز حزب بهجوان ساماج الوسطي BSP الذي تنتمي إليه مياواتي ـ تبرز على جانبي بوابة الحديقة الجديدة العملاقة. وعلى بعد بضعة شوارع ينتصب تمثال لمياواتي نفسها.
تستغرق الرحلة من لاكناو إلى راوتبار نحو أربع ساعات بالسيارة، وراوتبار هي قرية شنكار القريبة من مدينة جوراخبور. على جانبي الطريق السريع أكواخ من القش وأكشاك لبيع الطعام. وليس هنا من علامة على طموحات الهند التكنولوجية إلا ابراج تقوية شبكات المحمول المبثوثة وسط حقول القمح. أكثر من ثمانمائة مليون هندي يستخدمون المحمول، ولكن أكثر من نصف السكان لا سبيل لهم إلى المراحيض الصحية. وهو ما يتماثل مع الأوضاع في جمهورية أفريقيا الوسطى.
ينبغي على شنكار أن يقطع الأميال القليلة الأخيرة إلى قريته سيرا على الأقدام، في طريق مقام بين الحقول يفضي إلى أكواخ من الطوب والطين، يجتمع زحام من الجيران حوله. يعتبرونه العم الثري القادم من دلهي.
الأمر أشبه بالرجوع إلى القرون الوسطى، فكل شيء هنا تقريبا مصنوع من الطين: الأرضيات، والجدران، والموقد الذي تجلس إليه زوجة أخيه لتطهو خارج البيت. وما كان المهاتما غاندي ليعترض على هذا الوضع، فتلك القرى، بحالها هذا، هي التي لجأ إليها المحارب العظيم من أجل الحرية باحثا فيها عن الهوية الوطنية، ولكن رومانتيكيته الزراعية لم تزل تكبح عجلة التصنيع.
يفتح شنكار حقيبته، يستخرج بعض الثياب المستعملة ويشرع في توزيعها على أقاربه والابتسامة تملأ وجهه. هي لحظة واحدة يقف فيها محتلا مركز الاهتمام. يريد أغلب الشباب هنا أن يحذوا حذوه ويرحلوا عن القرية. ولكن الهند ـ خلافا للصين ـ فيها عدد قليل للغاية من المصانع في المناطق الريفية والرواتب هناك منخفضة للغاية.

أقل فقرا مما ينبغي

الحق أن المتعلمين نسبيا هم المستفيدون الأساسيون من معجزة الهند الاقتصادية: مهندسو تكنولوجيا المعلومات وخريجو الجامعات الذين يتكلمون الإنجليزية بطلاقة ويعملون في مراكز الاتصالات.
أما في الريف فالأمل الوحيد هو الذي يتمثل في القانون الوطني لضمان التوظيف الريفي  NREGA. صدر هذا القانون سنة 2005 ويضمن لكل بالغ في الريف أجر مائة ساعة عمل في العام. وبموجب القانون الوطني لضمان التوظيف الريفي، تقوم الحكومة حاليا بدفع سبعة بلايين روبية للفقراء لتحسين الطرق وبناء الجسور. وذلك خير من التسول.
وفوق ذلك تساعد الهند فقراءها بحصص غذائية وصور أخرى من صور الدعم. ولكن الدعم في الغالب لا يصل إلى مستحقيه. وفي محاولة من الحكومة لتجاوز الوسطاء الفاسدين، بدأت تقوم منذ يناير بتحويلات مالية مباشرة. وهي الآن تدفع بهذه الطريقة المباشرة مصاريف منح دراسية ورواتب تقاعدية إلى الحسابات البنكية الخاصة بنحو 245000 فرد محتاج في عشرين مقاطعة.
ولكن هذا النهج الذي يثني عليه حزب الكونجرس الوطني الهندي ويعتبره "إصلاحا رائدا" هو نفسه الذي تعتبره المعارضة رشوة انتخابية هدفها شراء الأصوات في انتخابات 2014 البرلمانية.
في كل الحالات شنكار ليس له نصيب من هذه الدجاجة التي تبيض ذهبا! فالراتب الذي يحصل عليه أعلى من أن يؤهله للانتفاع بالبرنامج، ولكنه لا يكفيه. وهو في واقع الأمر بحاجة ماسة في الوقت الراهن إلى استشارة طبيب، بعد أن تمت إزالة انتفاخ عنيد وسخيف من أنفه. "واستشارة الطبيب تتكلف أربعة آلاف روبية، وأنا لا أمتلك كل هذا المبلغ".

حدود الإحسان

تيتوس
في الوقت نفسه، تتفتق أذهان جيرانه الأثرياء في بانتشيل بارك عن طرق خلاقة في إنفاق أموالهم. "ديجيت تيتوس"، وهو من كبار المحامين المتخصصين في قضايا علية القوم، يحب التبختر في شوارع دلهي في سيارته "الشيفروليه بيل" الحمراء من طراز سنة 1957. وفي المنطقة الجنوبية من المدينة، التي يحلو للأرستقراطية الثرية العريقة أن تقضي عطلات نهاية الأسبوع فيها، يقوم المحامي ذو الثمانية والأربعين عاما بإنشاء متحف لمجموعته المتنامية من السيارات القديمة على مساحة ألفي متر مربع.
يقع هذا الحي الفاخر المسمى بالمزرعة على طريق مزدحم. ولذلك يعمد السكان إلى الأسوار والأسلاك الشائكة ليقوا أنفسهم وقصورهم من الخارج.
"في البداية، اشتريت بيتا، ثم بيتا ثانيا، ثم سألت نفسي: وماذا أشتري الآن؟" هكذا يقول تيتوس، بنظارته الذهبية، وهو يتحسس البويك 90 الفضية من طراز الثلاثينيات.
بجمعه هذه السيارات القديمة الجميلة، عثر على هواية يمكن أن تجذب اهتمام طبقة الهند العليا الثرية. فلقد كان مهراجات الهند قبل سنين يستقلون هذه السيارات بينما يقودها لهم سائقوهم، وعما قريب سوف يتجمع أرستقراطيو الهند الحديثة تحت النخيل، ويستمتعون بحفلات الكوكتيل، ويتأملون سيارات تيتوس بإعجاب. خاصة وأنه اقتنى أيضا الأثاث العتيق وخزنه في قسم مستقل بالمتحف.
ومثل الأميرة شهناز، يفكر تيتوس في الفقراء. فيزور بين الحين والآخر أحياءهم لمساعدة الأطفال على تلقي تعليم أفضل. وأحيانا يدعوهم إلى بيته، ويريهم سياراته العتيقة ويفرح بالفرحة في أعينهم.
لكن تيتوس يعترف أنه حتى هو شخصيا لا يستطيع أن يغير الهند. "فالإحسان الذي أقدمه قطرة في محيط". هكذا يقول تيتوس قبل أن ينتقل من البويك الفضية إلى الرولز رويس 20/25 طراز سنة 1943، التي تعد مثالا مبهرا على مجموعته الحصرية.

الترجمة إلى الإنجليزية بقلم بول كوهين

نشر هذا الموضوع في ديبر شبيجل بتاريخ 21 مارس 2013  ونشرت الترجمة في الصفحات الاقتصادية بجريدة عمان بتاريخ اليوم