الأحد، 10 فبراير، 2013

تشومسكي: لا تزال أمريكا ترى أنها تملك العالم



تشومسكي: لا تزال أمريكا ترى أنها  تملك العالم


 


ـ هل لا يزال للولايات المتحدة مثل ما كان لها من سيطرة على الموارد النفطية في الشرق الأوسط؟
ـ لا تزال الدول الأساسية في إنتاج الطاقة واقعة بقوة تحت سيطرة طغاة مدعومين من الغرب. وإذن، في واقع الأمر، يكون الأثر الذي أحدثه الربيع العربي محدودا، ولكنه ليس بالتافه. فالنظام الدكتاتوري الخاضع للسيطرة الغربية يتآكل. بل هو في حالة تآكل منذ فترة في واقع الأمر.ولو أنك رجعت على سبيل المثال خمسين عاما إلى الوراء لرأيت أن موارد الطاقة ـ وهي الهم الرئيسي للمخططين الأمريكيين ـ كانت مؤممة في أغلبها. هناك محاولات مستمرة لعكس هذه العملية، لكنها لم تنجح بعد.
انظر مثلا إلى غزو العراق. لقد كان واضحا لكل ذي عينين ـ ما لم تعمهما الأيديولوجية ـ أننا قمنا بغزو العراق لا حبا في الديمقراطية بل لأن العراق هو ربما ثاني أو ثالث أصحاب أضخم الاحتياطيات النفطية في العالم، ولأنه في المنتصف من المنطقة الأساسية لإنتاج الطاقة. ولكنك لا ينبغي أن تقول كلاما كهذا، وإلا قيل إنه ينتمي إلى نظرية مؤامرة.
لقد لقيت الولايات المتحدة هزيمة حقيقية في العراق على يد الوطنية العراقية التي حاربتها في الغالب بمقاومة غير عنيفة. كان يمكن للولايات المتحدة أن تقتل المتمردين، لكنها ما كانت لتملك التعامل مع نصف مليون متظاهر في الشارع. وخطوة بعد خطوة، تمكن العراق من تفكيك وسائل السيطرة التي زرعتها قوات الاحتلال. وبحلول نوفمبر من عام 2007، بات في غاية الوضوح أن تحقيق أهداف الولايات المتحدة سوف يكون أمرا شديد الصعوبة. والمثير أن هذه الأهداف، عند هذه النقطة بالذت، كانت قد تحددت بوضوح. وكذلك أعلنت إدارة بوش الثاني رسميا ما الذي ينبغي أن تنص عليه أي اتفاقية مستقبلية مع العراق. كان ثمة شرطان اساسيان: أحدهما أن تكون للولايات المتحدة حرية تنفيذ عمليات قتالية انطلاقا من قواعدها العسكرية التي سوف تحتفظ بها، والثاني "تشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى العراق، لا سيما الاستثمارات الأمريكية". وفي يناير 2008، أوضح بوش هذا في أحد تصريحاته الدالة. وبعد شهرين، وفي مواجهة المقاومة العراقية، كان على الولايات المتحدة أن تسلم، وقد باتت السيطرة على العراق تختفي أمام أعينهم.
كان العراق محاولة لإعادة تأسيسٍ بالقوة لشيء يشبه نظام السيطرة القديم، لكنها خابت. أعتقد بصفة عامة أن سياسات الولايات المتحدة  تبقى لها صفة الديمومة منذ أيام الحرب العالمية الثانية. ولكن المقدرة على تنفيذها تتضاءل.

ـ تتضاءل بسبب الضعف الاقتصادي؟
ـ يرجع هذا جزئيا إلى أن العالم ببساطة أصبح أكثر تعددية، وأصبحت مراكز القوة فيه عديدة، في حين أن الولايات المتحدة بانتهاء الحرب العالمية الثانية كانت على ذروة القوة في العالم. كان لديها نصف ثروة العالم، وكان منافسوها جميعا ما بين مضار ضررا بليغا ومحطم تماما. كانت تحتل مكانة من الأمن لا يمكن تصورها وكانت لديها خطط هدفها الجوهري هو إدارة العالم ـ ولم يكن ذلك طموحا بعيدا عن الواقع في وقته.

ـ وتلك سميت مخططات "الحقبة العظمى"؟
ـ نعم، بالضبط بعد الحرب العالمية الثانية، حينما قام جورج كينان رئيس إدارة التخطيط الأمريكية وغيره بتحديد التفاصيل التم تم تنفيذها فيما بعد. الذي يحدث الآن في الشرق الأوسط وشمال أفريقياـ إلى درجة ما، وفي أمريكا الجنوبية يرجع أساسا إلى أواخر أربعينيات القرن الماضي. إن أول مقاومة كبيرة وناجحة لهيمنة الولايات المتحدة كانت في عام 1949. وذلك حينما وقع حدث يقال له  "ضياع الصين"، ويا لها من عبارة مثيرة لا تنتهي. دار نقاش كثير حول ماهية المسئول عن ضياع الصين. بات ذلك  شأنا داخليا مهما. ولكن العبارة نفسها في منتهى الإثارة. فالمرء لا يمكن أن يضيع شيئا ما لم يكن يملكه. ولقد كان من جملة المسلمات أننا: نمتلك الصين، ومن ثم فإن اتجاههم إلى الاستقلال يعني أن الصين ضاعت منا. بعد ذلك ثارت مخاوف حول "ضياع أمريكا اللاتينية"، و"ضياع الشرق الأوسط"، و"ضياع" دول معينة، وكل ذلك قائم على فرضية أننا نملك العالم فكل ما يوهن من سيطرتنا خسارة لنا وضياع لبعض ممتلكاتنا ومن ثم نتساءل كيف نسترد ما ضاع؟
واليوم لو قرأت مثلا مجلات السياسة الخارجية، أو حتى إن أنت استمعت على سبيل الهزل إلى مناقشات الجمهوريين لوجدتهم يتساءلون كيف يحولون دون هذا الضياع؟ وكيف يمنعون هذه الخسائر؟
في المقابل نرى أن المقدرة على السيطرة تناقصت بحدة.  فلم يحل عام 1970 إلا وقد صار العالم ثلاثي الأقطاب من الناحية الاقتصادية، فمركز صناعي في الولايات المتحدة بأمريكا الشمالية، ومركز أوربي في ألمانيا يوشك أن يضاهي المركز الأول حجما، ومركز شرق آسيوي في اليابان كان يعد في ذلك الوقت الأسرع نموا في العالم والأكثر ديناميكية. ومنذ ذلك الحين أصبح النظام الاقتصادي العالمي أكثر تعددية. ومن ثم بات تنفيذ سياساتنا أصعب، ومع ذلك بقيت المبادئ الأساسية ثابتة لم تتغير تغيرا كثيرا.
انظر مثلا إلى مبدأ كلينتن. كان مبدأ كلينتن يقوم على أن للولايات المتحدة حق اللجوء إلى القوة منفردة ضمانا لـ "الوصول المطلق إلى الأسواق المحورية، وموارد الطاقة، والموارد الاستراتيجية". وذلك يتجاوز أي شيء قال به جورج دبليو بوش. ولكنه كان مبدأ يعتمد على الهدوء، ولا يتسم بالغطرسة أو الاستفزاز، ومن ثم لم يفض إلى الكثير من الضجة. ويبقى الاعتقاد بهذا الحق مستمرا حتى الوقت الراهن. وهو كذلك جزء من الثقافة الفكرية.
بعيد اغتيال أسامة بن لادن، ووسط كل التهليل والصياح، لم تعل إلا أصوات قليلة تتساءل عن شرعية العملية كلها. ولقد كان ثمة قبل قرون مضت ما يقال له افتراض البراءة. فيكون لزاما عليك وأنت تعتقل مشتبها أن تعتبره مشتبها إلى أن تثبت إدانته. وينبغي تقديمه لمحاكمة. وذلك أمر يقع في صلب القانون الأمريكي. ويمكنك أن تتبع جذوره إلى أن تصل إلى الماجنا كارتا  Magna Carta. ومن ثم فقد علت بضعة أصوات تقول إنه ربما لا ينبغي أن نطيح بمجمل القانون الأنجلو أمريكي. وأدى ذلك إلى الكثير من ردود الفعل الغاضبة غضبا مستعرا، ولكن كالعادة، كان الأكثر إثارة للاهتمام بين جميع الأصوات هو الصوت الذي صدر عن الطرف اللبرالي اليساري من أطراف الطيف السياسي. فقد كتب ماثيو إجلاسياس ـ وهو من أشهر كتاب اللبراليين اليساريين ـ مقالة سخر فيها من هذه الرؤى، قائلا إنها "ساذجة سذاجة مدهشة" وسخيفة. ثم بيّن السبب؛ فقال إن "إحدى وظائق النظام المؤسسي الدولي الرئيسية هي على وجه التحديد أن يشرعن استخدام الغرب للقوة العسكرية الغربية القاتلة". وقوله الغرب هنا لا يعني النرويج بأية حال. بل كان يعني الولايات المتحدة. وإذن فالمبدأ الذي يقوم عليه النظام الدولي هو أن للولايات المتحدة اللجوء إلى القوة متى تشاء. ويكون الكلام عن خرق الولايات المتحدة للقانون الدولي أو ما شابهه سذاجة تثير الدهشة. وبالمصادفة أنا الذي كانت تقال في حقه هذه الملاحظات، ويسرني الآن أن أعترف أني مذنب، وأن الماجنا كارتا والقانون الدولي يستحقان منا أن نلتفت إليهما.
وأنا لا أذكر هذا إلأا لأبين أن جوهر المبادئ لم يتغير كثيرا، حتى لدى الطرف اللبرالي اليساري من الطيف السياسي حسبما يقال عنه. ولكن المقدرة على تنفيذ هذه المبادئ هي التي تضاءلت. ولهذا تسمع كل هذا الكلام عن الانحدار الأمريكي. وانظر إلى قضية آخر السنة في مجلة "فورين أفيرز"، وهي المجلة المؤسسية الأساسية. إنه غلاف ضخم يتساءل بالفونط العريض "هل انتهت أمريكا؟". وهذا هاجس معياري لدى المؤمنين بأنهم ينبغي أن ينالوا كل شيء. لو أنك مؤمن بأنك ينبغي أن تملك كل شيء، وضاع منك شيء، أي شيء، فهي إذن مأساة، فالعالم إذن ينهار. ومن هنا هل انتهت أمريكا؟ لقد حدث منذ وقت بعيد أن "ضاعت" منا الصين، ضاعت منا منطقة جنوب شرق آسيا، ضاعت منا أمريكا الجنوبية. وربما يضيع منا الشرق الأوسط ودول أفريقيا الشمالية. فهل انتهت أمريكا؟ إنه نوع من البارانويا، ولكنه بارانويا الدولة العظمى في الثراء، العظمى في القوة. هي بارنويا تجعلك تشعر إذا كنت لا تملك كل شيء، أن كارثة حلت.

ـ تصف نيويورك تايمز "حيرة تتعلق بالسياسة تجاه الربيع العربي، إذ كيف تتسنى الإحاطة بـ[ثلاثة] دوافع أمريكية متناقضة، من بينها دعم التغيير الديمقراطي، والرغبة في الاستقرار، والحذر من الإسلاميين الذين اصبحوا قوة سياسية قائمة". التايمز تشير إذن إلى ثلاثة أهداف أمريكية. كيف تراها؟
ـ اثنان منها دقيقان. الولايات المتحدة تحبذ الاستقرار. ولكن عليك أن تتذكر ماهية الاستقرار. الاستقرار يعني الامتثال للأوامر الأمريكية. فعلى سبيل المثال، من بين الاتهامات الموجهة إلى إيران ـ وهي الخطر الخارجي الأكبر ـ أنها تزعزع استقرار العراق وأفغانستان. كيف؟ بمحاولتها بسط نفوذها في الدولتين المجاورتين. في المقابل نحن نعمل على "استقرار" هاتين الدولتين حينما نقوم بغزوهما وتدميرهما.
وأنا غالبا ما أنقل أحد أحب العبارات التي قيلت في هذا الصدد، وأنقلها عن محلل السياسة الخارجية اللبرالي الشهير والبارع جيمس تشيس المحرر السابق لفورين أفيرز. ففي معرض كتابته عن الإطاحة بنظام سلفادور أليندي وإيصال دكتاتورية أوجست بينوشيه إلى الحكم سنة 1973 قال إنه كان لزاما علينا أن "نزعزع استقرار" تشيلي تحقيقا لـ  "الاستقرار". وهذا لا يرى بوصفه تناقضا، وهو ليس تناقضا. فلقد كان علينا أن نحطم النظام البرلماني لنكسب الاستقرار، بمعنى أن يفعلوا ما نمليه عليهم. ومن هنا، نعم، نحن نحبذ الاستقرار بهذا المعنى التقني المحدد.
الخوف من الإسلام السياسي هو ببساطةخوف من أي تطور في اتجاه الاستقلال. عليك أن تخاف من أي شيء مستقل، لأنه قد يقوضك. وهنا تكمن مفارقة، لأن المعروف أن الولايات المتحدة وبريطانيا ساندتا بقوة الأصولية الإسلامية الراديكالية، لا الإسلام السياسي، لتكون قوة في وجه العلمانية الوطنية، وهي مصدر الخوف الحقيقي. فالمملكة العربية السعودية ـ على سبيل المثال ـ هي أكثر بلاد الدنيا تطرفا وأصولية، هي دولة إسلامية راديكالية، وهي تعمل بحماسة المبشرين على نشر الإسلام الراديكالي في باكستان وتمويل الإرهاب، وهي مع ذلك حصن من حصون سياسة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا اللتين ساندتاها ضد الوطنية العلمانية في مصر جمال عبد الناصر وعراق عبد الكريم قاسم، وغيرهما كثير. ولكنهما تتخوفان من الإسلام السياسي لأنه قد يصبح مستقلا.
أما النقطة الأولى بين النقاط الثلاثة، أعني تحرقنا إلى الديمقراطية، فهذا كلام من مستوى كلام جوزيف ستالين عن الالتزام الروسي  بالحرية والديمقراطية والتحرر في العالم. هذا من نوعية الأقوال التي تضحك ملء فمك حينما تسمعها من قوميسار أو من رجل دين إيراني، لكنك تومئ في أدب وربما في إجلال حينما تسمعها من أمثالهم الغربيين.
لو أنك نظرت إلى السجل لو وجدت أن التحرق إلى الديمقراطية نكتة سخيفة. وهذا أمر يدركه كبار الباحثين لكنهم لا يقولونه بهذه الطريقة. من الباحثين الأساسيين فيما يقال له بدعم الديمقراطية الباحث توماس كاروثرز وهو أميل إلى المحافظين ويعد من الريجانيين الجدد لا من اللبراليين المتحمسين. عمل توماس كاروثرز في وزارة الخارجية في عهد ريجان وله كتب عديدة تستعرض مسار دعم الديمقراطية، وهو موضوع يتعامل معه بجدية أكيدة. يقول، نعم، هذا من الغايات الأمريكية المثلى عميقة الجذور، ولكنه مع ذلك ذو تاريخ مضحك. وهذا التاريخ ما هو إلا حقيقة أن كل إدارة حكمت أمريكا كانت تعاني "الشيزوفرينيا". فهي لا تدعم الديمقراطية إلا إذا هي توافقت مع مصالح استراتيجية  واقتصادية معينة. وهو يصف هذا كما لو أنه مرض غريب، كما لو أن الولايات المتحدة بحاجة إلى جلسات علاج نفسي، أو دواء، أو شيء من هذا القبيل. وهناك بالطبع تفسير آخر، ولكنه تفسير لا يمكن أن يخطر على بالك ما دمت شخصا متعلما، مهذبا، محترما، مثقفا.

ـ في غضون شهور عديدة من الإطاحة بمبارك في مصر ، كان في قفص الاتهام يواجه اتهامات جنائية وتحقيقات قضائية. في حين أنه ليس من المتصور أن نرى قادة الولايات المتحدة يوما من الأيام وهم يحاسبون على جرائمهم في العراق وغيرها. هل يمكن أن يتغير هذا الوضع في القريب؟
ـ هذا بالضبط مبدأ إجلازياس: إن الأساس الراسخ للنظام الدولي هو أن للولايات المتحدة الحق في اللجوء إلى العنف متى تشاء. فكيف توجه الاتهام لأي أحد؟

ـ وليس لأحد آخر هذا الحق؟
ـ بالطبع لا. حسن، ربما يكون هذا الحق مخولا لعملائنا. فحينما تغزو إسرائيل لبنان وتقتل ألف شخص وتحطم نصف البلد، أوكيه، لا بأس. وهذا مثير. باراك أوباما كان سناتور قبل أن يكون رئيسا. ولم يفعل الشيء الكثير وهو سناتور، لكنه عمل بضعة أشياء قليلة، من بينها شيء كان في غاية الفخر به. ولو أنك في واقع الأمر نظرت إلى موقعه على الإنترنت قبل الانتخابات الحزبية الداخلية [بينه وبين هيلاري كلينتن] لرأيت أنه يبرز حقيقة أنه كان شريكا في رعاية قرار أصدره الكونجرس أثناء غزو إسرائيل للبنان يطالب الولايات المتحدة بأن لا تفعل شيئا يعوق العمليات العسكرية الإسرائيلية قبل أن تحقق أهدافها وتلوم إيران وسوريا لدعمهما مقاومة تدمير إسرائيل لجنوب لبنان، وذلك بالمناسبة للمرة الخامسة في غضون خمسة وعشرين عاما. فهم إذن يرثون الحق. هم وعملاء آخرون أيضا.
ولكن الحق في واقع الأمر مقره واشنطن. وذلك معنى أن تمتلك العالم. ذلك أمر كالهواء الذي تتنفسه. لا يمكن أن تقبل فيه مناقشة. لقد كان المؤسس الأساسي لنظرية العلاقات الدولية هانز مورجنذاو شخصا شديد الدماثة، وكان واحدا بين قلة من أساتذة العلوم السياسية والمتخصصين في الشئون الدولية الذين انتقدوا حرب فييتنام انطلاقا من أساس أخلاقي لا تكتيكي. وما أندر هذا. وضع هذا الرجل كتابا عنوانه "غرض السياسات الأمريكية". وأنت تعرف من الآن ما الذي سيلي هذا. الدول الأخرى ليست لها أغراض. أما غرض أمريكا في المقابل فهو غرض سام، هو الحرية والعدالة للعالم كله. ولكنه باحث جيد شأن كاروثرذ. ولذلك فقد استعرض السجلات. وقال إنك حينما تستعرض السجلات لا ترى أن الولايات المتحدة كانت على قدر سمو غرضها. ولكنه عاد فقال إن توجيه النقد لغرضنا السامي "سقوط في غلطة الإلحاد الذي ينكر صلاحية الدين انطلاقا من نفس المنطلقات" وهي مقارنة جيدة. ذلك أنه معتقد ديني راسخ. وهو من العمق بحيث يصعب بالفعل خلعه من جذوره. ولو أن أحدا اقترب منه بسؤال، فمجرد اقترابه كفيل بإثارة حالة من الهستريا بل والاتهام بمعاداة أمريكا، أو حتى "كراهية أمريكا"، وهي مفاهيم مبهرة لا وجود لها في المجتمعات الديمقراطية، بل في المجتمعات الشمولية، وفي أمريكا، وهناك وهنا، تكون هذه الاتهامات من قبيل المسلمات.


نشر هذا الحوار في الجارديان في الرابع من فبراير 2013 مع إشارة إلى أنه نسخة محررة من فصل بعنوان "انتفاضات" من كتاب "أنظمة السلطة. حوارات حول الانتفاضات الديمقراطية في العالم والتحديات الجديدة التي تواجه الإمبراطورية الأمريكية". قام بتحرير هذه النسخة توم ديسباتش وأجرى الحوار في الأصل ديفيد بارسميان ... ونشرت نسخة "محررة" من هذه الترجمة في جريدة عمان صباح اليوم