الثلاثاء، 22 يناير، 2013

ذكريات عن تشيخوف



ذكريات عن تشيخوف
المقدمة
بقلم: آلن تويج



آلن تويج
قد يقول المرء بأن أنطون تشيخوف هو ثاني أكثر الكتاب جماهيرية على وجه الأرض.
فليس يفوقه في عام 2011 إلا وليم شكسبير من حيث عدد الأفلام المأخوذة عن أعماله، بحسب قاعدة بيانات السينما الدولية IMBD. ففي هذه القاعدة يأتي شكسبير في المرتبة الأولى بـ 836 عنوانا، يليه أنطون تشيخوف بـ 324 عنوانا، ثم ألكسندر دوما بـ  245 عنوانا فإدجار آلن بو بـ 243 عنوانا.
تلك الأرقام لا بد أن تكون جديدة على أبناء أمريكا الشمالية.
فنحن بصفة عامة نعرف عن تشيخوف أقل مما نعرف عن شكسبير الغامض، برغم أن تشيخوف مات ـ عن أربعة وأربعين عاما ـ سنة 1904.
*
فألف أهلا وسهلا بكتاب "ذكريات عن تشيخوف" لـ "بيتر سيكيرين Peter Sekirin "، الذي يعد عملا أساسيا لأسباب عدة:
يمثل هذا الكتاب "سيرة موثقة" تقدم معرفة حميمية بتشيخوف مستقاة من أكثر من مائة شخص. في حين أن السير  القائمة لم تركز على المصادر المباشرة.
توشك كل المادة الواردة في "ذكريات عن تشيخوف" أن تكون متاحة في الإنجليزية للمرة الأولى .
وهنا، وللمرة الأولى، يتاح لنا تشيخوف الكاتب وعبقري القصة القصيرة، بجانب تشيخوف العاشق. وليست لدى العالم الناطق بالإنجليزية حتى اليوم فكرة عن مدى ثراء حياة تشيخوف الشخصية.
*
من ثمارهم تعرفونهم [إنجيل متى، إصحاح 7، آية 16]
تجمع الروايات على أن تشيخوف كان شخصا نموذجيا. ولقد كتب جريجوري روزوليمو يقول إن "السر البديع الذي أخذه تشيخوف معه إلى المقبرة هو سر المقدرة على أن تفتن الناس من أول لقاء لك معهم".
هذه الذكريات المتنوعة عن السلوك التشيخوفي تجعل صفة التشيخوفي أشد تعقيدا من صفات كالأورويلي، أو التولستوي، أو الكافكاوي. ذلك طبيب آثر ألا يأخذ أجرا عن خدماته، ذلك حفيد واحد من أقنان الأرض، ذلك رجل كشفت أبحاث سيكيرين في الأراشيف الروسية أنه كان غير ذي ميول سياسية تتوازن في شخصيته المحبة والظرف وحسن العشرة وحب الخير والاغتراب، والحرص الدائم على عدم التظاهر بعبقريته.
في الأدب، وبحسب تتيانا شيبكينا كيوبرنيك، "لم يشعر تشيخوف يوما بالغيرة المهنية تجاه غيره". كان يسدي النصح لكل كاتب ناشئ. وكان ـ بحسب فاسيلي ماكلاكوف "شديد التواضع، لا يظهر نفسه قط بمظهر الشخص المهم".
لكنه على كل ما يتردد عن سحره وحبه للامتزاج مع الآخرين وتواضعه الجم، كان في شخصيته جانب نادر الظهور، جانب الوحيد الذي أوجزه إجناتي بوتابينكو فأحسن إيجازه:
"لم تكن العملية الإبداعية لدى تشيخوف تتسامح مع التطفل على عالمه الداخلي، ولا حتى من أصحابه. بل إن بوسعي القول ـ لو أننا نتكلم فنتحرى في كلامنا الصدق والصراحة ـ أن تشيخوف لم يكن له أصحاب على الإطلاق. كثير أولئك الذين يعدون أنفسهم أصدقاء تشيخوف، لا سيما بعد وفاته. أنا واثق أنه هؤلاء كانوا يستودعونه أدق أسرارهم وأعمقها. أما هو فلم يفض يوما بحياته السرية إلى أحد مهما كان".
كانت حياة تشيخوف وليمة عليها أصناف شتى من التقمص والملاحظة. وهذا الكتاب يرفع اللثام عن كثير: عن طفولته الصعبة (ماريا، ونيقولاي، وإيفان، وألكسندر تشيخوف)، وعن حبه للبستنة والطبيعة (م. تشيخوف، وآيه. خوتايينتسيفا، وتي. شيتشيبكينا كيوبرنيك، وفيه فيرساييف، وآيه كيوبرين، وجيه أفيديف، وآيه هوتايينتسيفا) وحبه لصيد السمك (آي. بيلوسوف، وآي براز، وآيه سيريبروف) وهو نفسه كتب يقول "أظن أن بعض أفضل إبداعات الأدب الروسي جرى التفكير فيها وفي خلقها أثناء وقت قضي في صيد السمك".
نتعرف على اهتمام تشيخوف بالرسم وصداقته بالرسامين (م. نستيروف، وآيه خوتيانينتسيفا، وفيه سيموف، ونون بانوف، وآي ريبين) ورحلته إلى جزيرة سخالين والسجون السيبيرية (آيه روسكين، وآيه كوني، وآيه سوفورين، وآيه تشايكين). يكتب روسكين أن "جزيرة سخالين كان يعيش فيها عشرة آلاف نسمة، فملأ تشيخوف بخط يده عشرة آلاف من بطاقات التعداد السكاني".
مارس تشيخوف، الإنسان، الطب سنين عديدة دونما أجر (ز. بيتشوجين، وجي روسليمو، وفيه جيلياروفسكي)، وكان يعيش في بعض الأحيان حياة عاصفة (ل. أفيلوفا، وآيه. سوفيرين، وإي. شافروفا جاست، وي تولستايا) وكان يستطيب النبيذ الجيد بصحبة الأصدقاء (س. بودياتشيف، وإي كاربوف، وإي. ياسينكسي)، ولعب الورق (ن. تيليشوف، وز. بيتشوجين) والتردد على الملاهي الليلية والحفلات (في سيموف، وآيه جلاما ميشيرسكايا، وإي ياسينسكي، وس. سوبولسفسكي، ون. تيليشوف)، ولكنه حسب ما يسجل إجناتي بوتابينكو "كان صارم التمسك بالأخلاق القويمة، مهما كبَّده ذلك".
أقام تشيخوف من حر ماله مدارس وكتبات قروية ونظم حملات لمكافحة وباء الكوليرا (م. بلوتوف، وآيه كازان، وآي بونين، ون. ددروزدوفا، وتي. كيوبرنيك، وجيه أفيديف، وجي روسوليمو). وامتد حبه للناس فشمل دعم طلبة جامعة وكتاب ناشئين (ي كورولينكو، وإي شافروفا، وس بودياتشيف، وآيه لازاريف جروزينسكيوآيه ياكوفليف، وكيه كوروفين).
كان تولستوي يرفض مسرحيات تشيخوف ولكنه مع ذلك كان موضع إعجابه الكامل كأب وروائي. ولقد لاحظ مكسيم  جوركي أن "تولستوي كان يحب تشيخوف حب الأب لابنه". وصداقة تشيخوف لتولستوي وجوركي كانت شهيرة، ولكن علاقاته بنساء لا أول لهن ولا آخر لم تكن كذلك.
*
وفقا لسفرين من رسائل تشيخوف صدرا في موسكو سنتي 2007 و2009ن كانت ماريا، شقيقة الكاتب (ومديرة أرشيفه لوقت طويل) هي الحارسة على أكثر اعترافاته حميمية (وأكثرها مما باح به لناشرة أليكس سوفورين) لكنها أخفتها عن الناس، بل وعمدت إلى طمس بعض السطور "الحساسة" بحبر أسود لتصوره "شقيقا طيبا" ورجل عائلة مثاليا.
فقا لهذه الرسائل، عرف تشيخوف أكثر من ثلاثين صديقة دائمة (موثقة) على مدار الخمسة عشر عاما الأخيرة من حياته. ولأن هذه الرسائل لم تكتشف وتتح بالروسية إلا فيما بين 2005 و2009 فهي جميعا غير مترجمة إلى الإنجليزية حتى اليوم.
إليكم نتفا من رسائل تشيخوف إلى أليكس سوفورين:
"الكنبة شيء لا نفع فيه، عندما يتعلق الأمر بممارسة الحب. لم يحصل مرة أن رأيت شقة واحدة ـ في بيوت العائلات المحترمة طبعا ـ فيها أثاث يسمح لك أن تأخذ امرأة مكتملة الثياب، فاللعنة على كل الكنب بسبب هذا الفشل ... إن علاقة مع امرأة من عائلةمحترمة سوف تستهلك منك وقتا أكثر من اللازم... عليك أولا أن تفعل هذا ليلا. في غرفة الفندق، وسوف ينتاب الفزع سيدتك، سترتعش وستصيح ’يا إلهي! ما هذا الذي أفعله؟ لا،لا’. فتحتاج ساعة أخرى لتخلع عنها الثياب وأنت تكلمها في ذلك، وبعد ذلك في الطريق إلى البيت سوف تنظر إليك نظرتها إلىمن اغتصبها، وتظل تغمغم طول الطريق ’لا، مطلقا، لن أغفر لنفسي هذا مطلقا’".
"عرفت كثيرا من الفاجرات، وأخطأت مرات ومرات".
خلال رحلاته في العالم، قابل تشيخوف جيشا يابانية وقابل هندية جميلة. وواضح أنه كان يلتذ بوصف خبراته الحنسية: "أنا هنا في باريس أقدم قرابين يومية لإلهة الحب. صاحبتي الفرنسية جسمها مثالي (مخروط لها وحدها من دون البنات) لكنها في العشرين فقط، وأنا في الحادية والأربعين. وذلك كله يصيبني بشيء من الضجر، وأريد الرجوع إلى روسيا".
نشرت أخص رسائل تشيخوف مؤخرا عن دار فوسكريسيني في موسو سنة 2009. ومن ثم فقد يتوقع المرء من سيريكين حلقة ثانية تلي "ذكريات عن تشيخوف" إن وجد هذا الكتاب جمهوره.
*
الفصول المخصصة لعمل تشيخوف في المسرح تقدم لنا بعضا من أشد المواد سحرا. قرب نهاية الكتاب، تظهر زوجة تشيخوف ـ باعتبار ما سيكون ـ أولجا كنيبر  وزميلتها الممثلة ماريا تشيتاو فتقدمان روايتين متناقضتين بشأن ردود الفعل على مسرحية تشيخوف الثانية "النورس". على الرغم من أن "النورس" سوف تكون أكثر مسرحيات تشيخوف جماهيرية في حياته، إلا أن افتتاحها في سان بطرسبرج كان مفعما بالقلق وسخط الجمهور.
كتبت  تشيتاو تصف ليلة الافتتاح فقالت "لم نسمع من قبل مطلقا هذا الكم من صفير الاستهجان ... لم يسبق لعرض من عروض مسرحنا أن قوبل ـ على مدار تاريخه فيما أتذكر ـ بمثل هذا الفشل التام. بحلول منتصف العرض، أدرك الممثلون أن الكارثة مكتملة الأركان".
كان رد الفعل سلبيا إلى أقصى حد، لدرجة أن تشيخوف ترك المسرح بل وسان بطرسبرج كلها على الفور. ولكن الغريب أن الليلة التالية كانت مختلفة. ففي الفصل الثالث ـ فيما تتذكر كنيبر "كانت الاحتجاجات عديدة في الصالة. بدا كل شيء جديدا، وعصيا على الإيضاح، أشياء من قبيل العتمة التامة في المسرح، أو كإدارة الممثلين ظهورهم للجمهور أثناء المسرحية نفسها.
كنا ننتظر الفصل الأخير بفارغ الصبر. ولما انتهت المسرحية، ساد الصمت الكامل بضع لحظات، ثم بدا كما لو أن تيار ماء عارما قد حطم السد الذي كان يمنع عنه الطريق. لم نفهم ما الذي كان يجري. لقد كان جنونا مطبقا، وانتصارا حقيقيا.
الجمهور والممثلون اتحدوا في جسد واحد. كنا نقف معانقين بعضنا البعض، متبادلين القبلات والأحضان متقاسمين الفرحة. كان الترحيب لا نهائيا. من الجمهور من كانوا يبكون. وطالبنا بإرسال برقية فورية إلى تشيخوف في يالطا، نخبره فيها بأن المسرحية والكاتب حققا نجاحا منقطع النظير".
*
برغم أسبقية موباسان عليه، وبو أيضا، غالبا ما يوصف تشيخوف بأنه أبو القصة القصيرة الحديث. علاوة على أن مسرحياته المغوية بما فيها من "مزاج مسرحي"، وأبرزها بستان الكرز، والشقيقات الثلاث، والنورس، وإيفانوف والعم فانيا، لا تزال تعرض على نطاق واسع في شتى أرجاء العالم. فكم كاتبا كبيرا آخر بقي هذا البقاء الاستثنائي سواء على الخشبة أو على الورقة؟
ترى ما الذي أرغم ذلك الشخص بادي الالتزام المدعو تشيخوف ـ القروي الفقير نسبيا الناشئ بعيدا عن موسكو أو بطرسبرج ـ على كتابة قصصه القصيرة المتنوعة وإبداع أعماله المسرحية القادرة على الاستفزاز والتغيير؟
تشيخوف طرح هذا السؤال على نفسه، في رسالة بعثها إلى سوفورين في ديسمبر سنة 1888: "من أجل من أكتب؟ من أجل الجمهور؟ ولكنني لم أر الجمهور قط. من أجل المال؟ هل المال مطلبي؟ ولكنني لم أر المال الكثير قط، ومن ثم فأنا إلى حد ما لا أبالي به".
ومما يتعذر الإجابة عليه بالقدر نفسه هو لماذا نحب تشيخوف؟ لقد تأمل "ريتشارد فورد" لغز جاذبية تشيخوف في تمهيده لـ"حكايات ضرورية من تشيخوف" (الصادر عن إكو سنة 1998). "ليست هناك بالطبع قصة تشيخوفية نموذجية، وتلك في حد ذاتها معلومة جديرة بإسعادنا وتجعل من الاختزال شبه النقدي المعروف بـ’التشيخوفية’ شيئا بلا معنى".
فورد وسيكيرين أشارا إلى قصة "السيدة صاحبة الكلب" بوصفها قصة تشيخوف الأثيرة أو المثالية. ولقد بينت الرسائل أنها قصة سيرية تحكي عن معاكسة تحولت إلى علاقة تحولت إلى هوس. فلماذا حدث هذا؟ الظاهر أن تشيخوف أيضا لا يعرف. ولا هو حتى حاول أن يشرح، أو يعتذر، أو يفتعل نهاية. بل يسجل:
"أحبا هو وآنا سيرجيفنا بعضهما كشخصين قريبين، كأهل، كزوج وزوجة، كصديقين رقيقين، وبدا لهما أن القدر نفسه قد هيأهما الواحد للآخر، ولم يكن مفهوما لماذا هو متزوج وهي متزوجة، وكأنما كانا طائرين مهاجرين، ذكرا وأنثى، أمسكوا بهما وأجبروهما على العيش في قفصين منفردين" [ترجمة: أبو بكر يوسف].
مصدر آنا هو "إيلينا شاتروفا" التي كانت في الخامسة عشرة حينما كان هو في التاسعة والعشرين عندما التقيا للمرة الأولى. جلبت إليه مخطوطة أول قصة قصيرة لها، ووقعت على الفور في غرامه. ولما بلغت العشرين، فهمت أنه ما من فرصة لها، بعدما تقربت إليه مرات كثيرة، فتزوجت من الموظف الحكومي "يوست"، دون أن تفكر في اختيارها هذا كثيرا. وفي عام 1897، حينما كان تشيخوف في السابعة والثلاثين، وهي في الثالثة والعشرين، التقيا في موسكو لقاء عابرا، وهربا على الفور إلى يالطا. وفي عام 1898 أو 1899، حينما نشرت "السيدة صاحبة الكلب"، افترقا، ولم يلتقيا بعدها.
وفي النهاية التقى تشيخوف بمن ستكون زوجته، أولجا كنيبر. كتب تشيخوف ثمانية وستين خطابا إلى إيلينا/آنا، فذلك أكثر مما كتبه إلى أي امرأة عدا زوجته. في الوقت نفسه أكدت بودجورو دنيكوفا، وفاسيلييفا، وتسينجوفاتوفا (أو صديقاتهن) أنهن مصدر الشخصية. فمن الواضح أنه لم يكن ثمة نقص في النساء الراغبات في الارتباط بأنطون تشيخوف.
 تكشف لنا المادة الجديدة عن حياة تشيخوف العاطفية أنه لا كان صيادا آثما، ولا مثالا للفضيلة (بحسب المثال المسيحي لرجل الأسرة المتفاني). ولكنه كان رجلا عميق الحكمة يقبل المخاطرات الضرورية ليتعلم ما معنى أن يكون إنسانا بحق.
ذات مرة قال أنطون تشيخوف لـ إفجيني ياسينسكي إنه لو لم يكن كاتبا لكان طبيبا متخصصا في مجال الطب النفسي الجديد. وبحسب ما يروي قنسطنطين كوروفين، قال تشيخوف مرة "أنا لا عندي أفكار ولا عندي رسائل". وأكد تشيخوف في إحدى رسائله قائلا "أنا لا ليبرالي ولا محافظ، لا إصلاحي ولا راهب، ولا أنا لا مبال بالحياة ... قدس الأقداس عندي هو الوعاء البشري، الصحة، والعقل، والموهبة، والإلهام، وبالطبع، الحب والحرية".
أنطون تشيخوف لا يعلمنا كيف نعيش.
لكن أعماله تشجعنا أن نعيش.
*
ذكريات عن تشيخوف"، وفي ضوء نوعه ومحتوياته، هو أول سيرة في اللغة الإنجليزية لأنطون تشيخوف، أحد أعظم الحكائين، وهو كتاب قائم على نصوص مستلة حرفيا من رسائل ويوميات ومقالات وذكريات عن تشيخوف كتبها أصحابه ومعاصروه.
ولئن كان مشاهير الروس من أمثال الكتاب إيفان بونين ومكسيم جوركي والمخرج المسرحي قنسطنطين ستانيسلافسكي، والمؤلف الموسيقي بيوتور تشايكوفسكي والشاعرة تاتيانا كيوبرنيك، قد تركوا جميعا روايات هائلة موثوقة عن تشيخوف، إلا أن بحث سيريكين ركز على مصادر مجهولة، فعلى مدار عشر سنوات أماط سيريكين اللثام عن دوريات وجرائد باتت اليوم بائدة وكانت في الأصل محدودة التوزيع، من سيبريا إلى أوكرانيا.
قرابة ثلثي المادة في "ذكريات عن تشيخوف" لسيريكين لم تظهر في المؤلف الروسي الذي ألهم بهذا الكتاب وهو "تشيخوف في ذكريات معاصريه" الصادر للمرة الأولى سنة 1947، والذي صدرت منه أربع طبعات بعد ذلك في سنوات 1952، و1954، و1960، و1986، باعت كل واحدة منها أكثر من مائة ألف نسخة.
ومن ثم فـ"السيرة الموثقة" التي يقدمها سيريكين لا تعتمد منهجا جديدا على الأدب. إذ إن هناك سلسلة من هذه النوعية من الكتب (أكثر من خمسين) أعدها محررون كثيرون وصدرت عن القسم الأدبي  في الأكاديمية الروسية للعلوم، في الفترة من 1950 إلى 1999 فحققت نجاحا مدويا، فمن هذه الكتب "تولستوي في الذاكرة"، و"بوشكين في الذاكرة" و"جوركي في الذاكرة" إلخه. ومع ذلك تبقى المادة الأصيلة في "ذكريات عن تشيخوف" جديرة بالتحية، بل بأن تعزف لها الأبواق.
ولا عجب، فهذا نصر مؤزر للجد، وللفضول.

نشرت هذه الترجمة في شرفات صباح اليوم ـ والأسبوع القادم إن عشنا وكان لنا عمر مختارات من الكتاب 

سبق نشر مختارات من الكتاب هنا