الأحد، 19 يوليو، 2009

رصاصاتٌ وصحارٍ وحدود

أكتب بالإنجليزية، وأحلم بالأسبانية، وأسمع الأناشيد اللاتينية، أحب من الشوارع ما يخترع فيه المكسيكيون الكلمات. وأصيح أحيانا بالإيطالية كي أوقظ نور الصباح. وحينما يهب الغبار أتنفس بالسواحيلية. أحب أن أشعر بالكلمات تطفو في حلقي كأنها سمكات تتصارع رافضة أن يقنصها شص.

الحلم الخامس: رصاصاتٌ وصحارٍ وحدود

بنيامين ألير سينز

رجل يسير تجاهي.

هو وحيد.

هو آت على قدميه من صحراء.

هو يمشي منذ أيام.

هو يمشي منذ سنين.

شفتاه يابستان

مشققتان

كقطعة أرض عطشى.

أرى جراحه المفتوحة.

عيناه سوداوان

كأنهما ليل تنزانيا.

يكتشف أنني أشاهده

مع أنه كف منذ وقت طويل عن المبالاة

بما يراه الآخرون.

أسأله ما اسمه

وما الذي جاء به إلى هنا

أسأله عما يغضبه

وعما يحبه.

يفتح فمه

فلا تكاد كلماته تصدم الهواء

حتى تخترق رصاصة قلبه.

لا أعرف في أي بلد كان ميلاد هذا الرجل.

كل ما أعرفه أنه من الصحراء.

وأن على محياه يأسا

لا تتركه إلا ليال بلا مطر.

ذلك كل ما أعرفه.

لعله ولد في القدس.

لعله ولد في مصر.

لعله من نسل فرعون ما.

لعل اسمه بطليموس.

لعل اسمه موسى.

أو عيسى.

أو محمد.

لعله كان نبيا.

لعله كان من زمرة اللصوص.

لعله كان إرهابيا

أو لعله مجرد رجل كتب عليه

أن تهلكه العواصف التي

لا هي تنتهي ولا هي ترحم.

لعله جاء من بلد اسمها أفغانستان.

لعله من المكسيك.

لعله كان يبحث عن بئر.

كانت أحلامه ماء

وشفتاه كانتا تلمسان مياها

نعم

ذلك ما كان يحلم به.

لم أزل أسمع صوت الرصاصة.

*

يعاود الرجل الظهور.

ليس مهما أنني لا أريده في أحلامي.

إنه يبحث في ركام كان بيتا ذات يوما

وما على وجهه دموعٌ

وما يزال في شفتيه

شوق للمياه.

*

أصحو.

يخالجني الظن أن الرجل

هرب من أوشفيتز.

لعله أخطأ في حق النازيين

أو ربما كان عميلا

أو يهوديا

أو ربما لأنه أحب رجلا آخر.

قصد الصحراء راميا أرضا

يتخذها وطنا.

يغلبني النوم وأنا أبحث للرجل عن اسم.

*

يسير الرجل الآن

نحو مدينة

لم يعد لها وجود.

*

أنا هو الرجل.

أرى بوضوح.

أنا الآن صاحٍ.

إنه أنا.

كم مضى من الوقت حتى تبينت هذا.

أنا فلسطيني.

أنا إسرائيلي.

أنا مكسيكي.

أنا أمريكي.

أنا خادم في بناية شاهقة

توشك أن تنهدم.

أنا في صلاة السَّيْدَر

أستطعم آخر أعشابي.

أنا صبي حفظ جميع أدعيته.

أنا أركع صوب مكة

في منزل سقفه على وشك أن ينهدم.

أنا خادم.

أنا ألمع أحذية الأثرياء

وأغسل أقدامهم.

أنا غير شرعي.

أنا مكسيكي يكره كل الأمريكيين.

أنا أمريكي يكره كل المكسيكيين.

أنا فلسطيني يكره كل الإسرائيليين.

أنا إسرائيلي يكره كل الفلسطينيين.

أنا يهودي فلسطيني يكره نفسه.

أنا أموت لأعرف.

أنا أموت ظمأ.

أنا نهر لن يعرف الماء إلى الأبد.

أنا أصير غبارا.

*

أنا أسير صوب بيتي.

مكسيكو سيتي؟ واشنطن؟

مكة؟ القدس؟

لا أعرف. لا أعرف.

*

أنا أسير في صحراء.

أراني أقترب من حدود.

رصاصة تخترق قلبي.

ولد بنيامين ألير سينز عام 1954 في إحدى ضواحي نيومكسيكو. حصل على إجازة العلوم الإنسانية والفلسفة في عام 1977 ثم درس اللاهوت منذ ذلك العام وحتى 1981 في بلجيكا. عاش في باريس ومدريد وروما. ابتداء من عام 1985، درس الأدب الإنجليزي والكتابة الإبداعية في الولايات المتحدة. صدر له في الولايات المتحدة عدد من الدواوين والروايات.

القصيدة منشورة في موقع مؤسسة الشعر الأمريكي، والمقدمة النثرية مأخوذة من موقع الشاعر على الإنترنت.

عن ملحق قراءات في 19 يوليو 2009