الجمعة، 15 أغسطس 2014

ما تعلمته

ما تعلمته

جيم هاريسن

هاريسن شاعر، وكاتب مقال، وروائي، وسيناريست، يعني في أغلب أعماله بثيمات الرجولة والبرية الأمريكية. صدرت روايته القصيرة "أساطير السقوط" سنة 1979 وتلتها أعمال كثيرة. حاوره كال فوسمان

لا أرى أي دليل على أن الحكمة تزداد بالتقدم في العمر. سيقول كبار السن إن هذا يحدث، ولكنهم لا يقولون إلا لغوا.

لو أطلق له العنان، لما أصبح لخيالنا حدود.

قبل أسبوعين من وفاتها، قالت لي أمي، الموغلة في الشخيوخة والظرف، عشت حتى رأيتك تعيش أحسن العيش من أكاذيبك.

أذهب حتى غرناطة، لأرى موضع اغتيال لوركا على سفح الجبل على يد أتباع فرانكو. فرانكو كان وغدا شريرا، هذا مؤكد، لكن المؤكد أيضا أنهم لم يمانعوا قط في قتل الشعراء في أمريكا.

أساطير كتبتها في تسعة أيام. لكن هذه هي الفترة الملائمة لذلك فعلا. كانت كتابتها أشبه بالإملاء... ولكنني بعد ذلك استغرقت خمس سنوات في التفكير في ما كتبت.

لن أضيع وقتي في الحديث إلى الكتاب الشباب ما لم يقدِّموا لي سببا وجيها لذلك. أقول "ليس لدي من الوقت ما أخصصه للكلام معك ما لم تكن مستعدا لمنحي حياتك كلها، وهكذا يكون الأمر أو لا يكون".

مرة كل عشرين عاما يظهر لدينا هنا [في أريزونا التي له فيها بيت ثانٍ] طائر التروغون الأنيق. يبدو أشبه بتحفة مصنوعة يدويا. طائر بالغ الندرة. ومن دواعي البهجة دائما أن تتوفر الندرة ذاتها في فناء بيتك.

ربما ما كنت لأصبح شاعرا لو لم أفقد عيني اليسرى في صباي. رمتني بنت الجيران بزجاجة مكسورة في وجهي أثناء شجار. رجعت بعدها إلى العالم الحقيقي، ولم أعد، لا بد أنك تفهمني.

وكأنني في العشرين وقد قتل أبي وأختي في الحادثة المرورية. قلت لنفسي، لو أن شيئا كهذا يحدث للناس، فلعل بوسعك أنت أيضا أن تفعل ما تريد، أن تصبح كاتبا. لا تتنازل مهما حدث، فلا معنى لذلك أصلا.

لو أن كل ما فعلته هو الرد على ما يصلني من رسائل، لكانت تلك وظيفتي الوحيدة.

أصف الصيد بأن أكون مع مايو باتالي. نظر في هاتفه العجيب وقال "اللعنة، عندي  رسالة إلكترونية". قلت "وماذا نفعل الآن؟" قال "لا شيء" ووضع الهاتف في جيبه، ومضينا في الصيد.

 لا أصطاد الثدييات.  أصدقائي كلهم يصطادونها. أنا أحب الظباء، وأعوِّل على طيبة قلوب أصدقائي. حدث مرة أن اصطدت غزالا في شبابي وكان حدث مؤسفا إلى أقصى حد.

خلافا لكثير من الكتاب ليس لدي دافع يستوجب الفهم.

نشروا لي "يراعات"  في ذي نيويوركر، وحذفوا منها مشهدا جنسيا، فغضبت في وقتها. قلت "إن المشهد دال على شخصيتها". فهي تحتاج إلى من يطرحها أرضا، مثل أي شخص في مرحلة ما.

لا أعرف هل كان نضوب الكاتب أم أنني ببساطة لم يكن لدي ما أريد أن أقوله.

بعد أربع وخمسين سنة  لا نزال متزوجين. وقليل من يحققون ذلك.

الأمر المثير في نيكولسن هو عجزه عن الكذب في أي شيء. لا يخطر له أن يكذب مطلقا، وهذا نادر في ممثل.

ما أروع  أن يعرف المرء التاريخ الهندي. اللعنة علينا كم كنا مغفلين طويلا، طويلا.

السبب الذي يجعل الكتَّاب يقصدون هوليود هو الحصول على قرشين. وهو ما لا زلت أفضله على التدريس. إذا كان بوسعي أن أكتب سيناريو في شهرين وأكسب منه ما قد أكسبه من التدريس لسنة ونصف، فلم لا؟

أحترم الدببة. كان هناك دب ذكر ضخم كنت أترك له السمك الزائد على بعد مائة ياردة من كوخي. كنت أترك السمك على جذع شجرة فيأكله الدب. وحينما أرجع إلى البيت من الحانة، كان يوقفني في بعض الأحيان فأفتح زجاج السيارة، ويضع هو ذقنه على حافة الشباك فأربت على رأسه، ولكن هذا غباء.

أعمل كل صباح. طوال فترة الصباح، وأحيانا في الأصائل. وأحيانا أصطاد في الأصائل ـ السمان، واليمام ـ ولكن ذلك فقط بهدف البقاء على قيد الحياة، فالكتّاب يموتون بسبب نمط حياتهم، ويموتون أيضا بسبب عدم الحركة.

لو أنك تكتب طول اليوم  ففي الحانة لن يروق لك بالتأكيد أن تتكلم عن ذلك.

عاشت جدتي حتى بلغت السابعة والتسعين، وكنت أحملها وأخرج من البيت، لتيبس مفاصلها، وكنت قويا بصدق وقتها. وكانت تقول "طال بنا هذا يا جيمي". أليس هذا قولا عظيما؟

الناس جميعا  يختفون.

هل تغيرت السعادة مع التقدم في العمر؟ نعم، صرت أتوقع من كل شيء ما هو أقل.

ينتهي بك الحال مفتقدا كلابك.

ما معنى كل ذلك؟  يبدو لي أن لا أحد لديه فكرة. وانقل هذا عن جيم هاريسن: لا أحد لديه فكرة.

والآن، أين وضعت عكازي؟

 

عن اسكواير. نشرت الترجمة في موقع 24




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق