الاثنين، 20 مايو، 2013

ماذا نتعلم من جيل اليابان الضائع


ماذا نتعلم من جيل اليابان الضائع
إيثان ديفاين

يجلس "هيروكي إيوابوتشي" منحنيا على طبق مكرونة في شقته التي لا تتجاوز مساحتها مساحة منضدة بلياردو، شاخصا إلى الكاميرا التي تصوره. يأكل لوهلة وهو شارد الذهن، ثم يدخل صديق جاء ليحلق لـ إيوابوتشي شعره. من الصعب على أي شخص أن يبدو على طبيعته أثناء حلاقة شعره، ولكن إيوابوتشي لا يبدو على قيد الحياة أساسا. يجلس منحنيا فوق كومة جرائد، غير مرتد قميصه، مكتفيا بثوب داخلي فضفاض، لا يبدو منهكا بقدر ما يبدو مهزوما، كأنه كلب يئس أن يصطحبه أحد إلى البيت.
في عام 2006، أثناء تصوير الفيلم، كان إيوابوتشي في الثالثة والعشرين. ولما عجز بعد تخرجه في الجامعة عن العثور على وظيفة ثابتة، اتصل بوكالة للوظائف المؤقتة بعثته للعمل في مصنع كانون Canon  على بعد ساعتين خارج طوكيو. كان أسبوع العمل بالنسبة لـ إيوابوتشي يسري على النحو التالي: ركوب الدراجة المملوكة للشركة ذهابا إلى المصنع في موعد بداية الوردية الساعة الثامنة (صباحا أو مساء بحسب يوم العمل)، وضع الأغطية  على عبوات الحبر لمدة تسع ساعات، ثم الرجوع إلى شقة شركة ليليبوتيان، فيأكل، ويتكرر هذا أربع مرات. وبحسب ما يروي إيوابوتشي، لم تكن أجرته مرتفعة بما يسمح ليعيش معتمدا عليها، فكان لزاما عليه أن يجد عملا إضافيا ليلبي احتياجاته.
في الإجازة الأسبوعية، كان يركب القطار إلى طوكيو للقيام بعمل يدوي في أية وظيفة مؤقتة تدبرها له وكالة ثانية للوظائف المؤقتة وترسل إليه بياناتها عبر هاتفه المحمول. كان يكسب ما يكفي لعشاء في مكدونالدز ولدفع عشرة دولارات لقاء النوم على كرسي في مقهى إنترنت. بحلول ليلة الأحد، يكون معه ما يكفي من النقود لدفع تذكرة القطار للرجوع إلى شقته.
قام إيوابوتشي بتوثيق حياته مستخدما كاميرا فيديو رخيصة من إنتاج سوني وصنع من المادة التي صورها "محنة  فريتر" [والفريتر freeter في اليابانية هو شاب في العشرينيات يتنقل بين الوظائف الحقيرة]. ولم يلق الفيلم نجاحا شعبيا ساحقا، ذلك أن يابان العام 2007 لم تكن في حالة مزاجية ترحب بالبكائيات. كان الاقتصاد في أفضل حالاته التي وصل إليها بعد الفقاعة العقارية الهائلة التي منيت بها البلد في عام 1990. أرقام النمو والتوظيف وأسعار العقارات كانت كلها ترتفع. وكان البنك المركزي الياباني قد رفع مؤخرا أسعار الفائدة فوق الصفر لأول مرة في قرابة ست سنوات.
لذلك لم يلق فيلم إيوابوتشي ترحابا، بل فشل. لقد كان يذكِّر المشاهدين بأن ملايين الشباب الذين تشردوا عقب انفقاء الفقاعة لا يزالون يعيشون في فقر، وأن حياتهم هذه ليست اختيارهم الحر . في ذلك الوقت كانت يحلو للأسطورة الرائجة أن ترى الفريتر من أمثال إيوابوتشي مجرد شباب كسالى.
اليوم لم يعد ثمة شك في أن شباب اليابان يمرون بمحنة. بالرغم من أن انطلاقات أواسط العقد الماضي لم تذو تماما، ولا هي أثمرت ثمارها المرجوة في تعاف اقتصادي كامل. ومثل شجر البونسيانا، بقيت المكتسبات الاقتصادية ضئيلة إلى أن أتت عليها الأزمة المالية في 2008 و2009. وفي تقرير صدر العام الماضي، أعرب أهم علماء الاقتصاد اليابانيين المعنيين بشئون العمل عن غضب كبير بسبب نقص فرص العمل للشباب اليابانيين اليوم، وبسبب ما يعنيه هذا بالنسبة لمستقبل البلد.
وفي حين تناضل اليابان فرارا من الكساد الاقتصادي ، يبدو أن الاقتصاد الأمريكي  يتحسن. ويشعر كثير من الأمريكيين اليوم بأن الأسوأ قد مضى، وأن التعافي الراهن ـ إن كان شبيها بسوابق له في الثمانينات والتسعينيات والعقد الأول من القرن الراهن ـ فإن السنوات القادمة سوف تكون سنوات جيدة.
ولكن علينا أن نتعاطف مع أصدقائنا في الجهة الأخرى من المحيط الهادي، وليس ذلك من أجلهم هم وحسب، بل ومن أجل أنفسنا أيضا. فليس هناك من يعرف لماذا لم يتعاف الاقتصاد الياباني مطلقا تعافيا كاملا، ولكن من بين الاقتصاديين من يمضون وراء أسباب المسشكلة حتى يصلوا إلى الشباب من أمثال إيوابوتشي الذين لا يستطيعون العثور على وظيفة، ولا يكتسبون مهارات جديدة، ولا ينفقون بما يكفي لإنعاش الاقتصاد ومعاونته على الحركة. تلك المشكلة الجيلية ليست منقطعة الشبه عن مشكلتنا نحن.
عندما انفقأت الفقاعة العقارية، لم يكن لدى الشباب من بوصلة إلا عهد الفقاعة الغابر. فلما حل الجفاف بسوق العمل، رحب كثير منهم بالفرصة السانحة لاستكشاف الذات. وفي عام 1990، أوردت لوس آنجلس تايمز تقريرا عن الشباب الفيترز freeters الذين رفضوا "ثقافة الخمس عشرة ساعة عمل اليابانية الملتزمة" مؤثرين عليها "العمل في وظائف عابرة للحصول على النقد لا أكثر" بما يكفيهم لـ "التسكع". ومن ثم كان الفيترز روادا لـ البطالة السعيدة[1].
وسرعان ما أصبح خيار البطالة خيارا مكلفا. فالفريتز الأوائل أصبحوا الآن في أواخر الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات، وثلثهم تقريبا لا يحظون بوظيفة ثابتة، ومنهم من لم يعرفها قط. خمسهم لا يزال يعيش في كنف ذويهم، فكان لذلك الفشل المتصل ثمنه السيكولوجي. فالفريترز المتقدمون في العمر يملأون ستا من كل عشرة استمارات مطالبة بالتأمين الصحي النفسي. ومعدل الانتحار في اليابان ازداد بنسبة سبعين في المائة في الفترة من 1991 إلى 2003، ونسبة ضحايا الانتحار في فئة من بلغوا الثلاثينيات من العمر شهدت ازديادا في كل سنة من السنوات الخمس عشرة الماضية.
وأكثر ما ينذر بالخطر هو أن الأوضاع تزداد سوءا بالنسبة للأجيال التالية. فاليوم، وبعد ما يربو على عشرين عاما من انفقاء الفقاعة العقارية اليابانية، لا تزال بطالة الشباب أعلى مما كانت عليه. ومن بين العاملين ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما، لا يحظى بعمل ثابت إلا النصف، ومن بينهم عشرة في المائة عاطلون. والبقية لا يعملون في وظائف ثابتة، ووضع هؤلاء شبيه بالعمالة المؤقتة في الولايات المتحدة. والوظائف المؤقتة تمنح نصف الأجر الذي تمنحه الوظائف الثابتة في اليابان، ولا تقدم من المخصصات الإضافية [كالتأمين الصحي مثلا] إلا القليل والخاضع للأهواء، والأهواء غالبا حاضرة. ولقد شهدت نسبة العمالة المؤقتة بين الشباب في اليابان انفجارة كبيرة في أواسط التسعينيات، وظلت ترتفع منذ ذلك الحين.
بعد سنوات من تراجع الأرباح، توقفت الشركات اليابانية عن تعيين العمالة الثابتة، ولم يبق أمام الشباب الباحثين عن عمل إلا الاختيار ما بين وظيفة غير مستقرة أو لا وظيفة بالمرة. والشركات تزعم أن موقفها هذا هو مجرد رد فعل على ضعف الاقتصاد: فتناقص الأرباح يستدعي التحكم في التكلفة، والعمالة المؤقتة أرخص والتخلص منها أيسر.
ولكن ما الذي جعل الاقتصاد الياباني يبقى على هذه الرداءة كل هذا الوقت؟ من بين الاحتمالات أن يكون الركود الاقتصادي وعدم الاستقرار الوظيفي يغذي أحدهما الآخر، وأن تكون الحالة المزرية للعمال الذين تخرجوا في فترة الكساد في مطلع التسعينيات قد أعاقت النمو فتسبب بدوره في أن تصبح آفاق التوظيف بالنسبة للخريجين اليومآفاقا معتمة. ومن ثم فقد يكون عدم استقرار العمالة الشابة عرَضا للتراجع الاقتصادي أو عنصرا من العناصر المتسببة فيه.
إن لعدم الاستقرار الوظيفي المزمن عواقب خطيرة. أوضحها أن الكبار ممن لا يستشعرون الأمن المالي لا يكونون مستهلكين أقوياء، وإن عددا كبيرا من عمال اليابان الناشئين يعجزون حتى عن دفع إيجار شقة، ناهيكم عن ابتياع منزل. ولكن عدم الاستقرار الوظيفي يعوق النمو المهني ويهدر الطاقات البشرية، وهو ما يمكن أن يفضي على المدى الطويل إلى تطورات تدميرية. على مدار العشرين عاما الماضية، وفي ظل التضاعف الذي طرأ على عدد العمالة المؤقتة في قوة العمل اليابانية، لم يطرأ تحسن يذكر على الإنتاجية اليابانية. وثمة أبحاث كثيرة تربط بين الأمرين.
يوضح ناوكي شينادا ـ وهو اقتصادي في بنك التنمية الياباني ـ أنه في الفترة اللاحقة مباشرة على الصدمة الاقتصادية يكون من المنطقي أن تلجأ الشركات إلى استخدام العمالة المؤقتة والعمال لبعض الوقت للتحكم في التكلفة والحفاظ على المرونة. لكن المشكلات تظهر حينما يصبح هذا هو السلوك المعياري في التوظيف؛ فذلك يجعل "من الصعب على بعض الشركات أن تستبقي بعض المهارات ضمن قوتها العاملة".
وقد يبدو أن تجاهل الشركات مهارات عمالها إضرار بالذات، ولكن الاقتصاديين يطلقون عليه "التكيف الأخرق lumpy adjustment "، وقد يكون في ذلك تفسير للظاهرة. يقول ديفيد أوتور ـ وهو اقتصادي في MIT ـ إن كثيرا من اللاعبين الاقتصاديين (وهم في هذه الحالة عبارة عن شركات) "يعزفون عن القيام ببعض من إعادة التنظيم البسيطة كلما خرجت الأمور قليلا عن المسار". ولكنهم، بدلا من ذلك "ينتظرون إلى أن يقع انحراف كبير عن المسار، ثم يقومون بتعديل واحد ضخم. والركود العميق أحد الاحالات التي تنتقل فيها الأوضاع من الخروج البسيط عن المسار إلى الانحراف البالغ، فيكون من ثم سببا لتغيير رئيس في التنظيم".
عندما تهاوى النشاط الاقتصادي من أعلى الجرف في أوائل التسعينيات، سارعت الشركات اليابانية إلى تقليل التكلفة والتضحية ببرامج التدريب والحد من تعيين الجامعيين. ومع استمرار آفاق النمو في حالة من عدم اليقين، بدأت الشركات تملأ الفجوات التي ظهرت في قواتها العاملة بالعمالة المؤقتة أو العمالة لبعض الوقت. والآن وقد مضت الممارسات القديمة، فلا بد من توفر ازدياد هائل في الطلب، ونقص حاد في الموهبة المهارية اللازمة لتلبية هذا الطلب، لحمل الشركات على الرجوع إلى ما كانت عليه فيما يتعلق بالتدريب والبنية الأساسية للتوظيف، وإعادة توجيه الثقافة السائدة فيها وتغيير ممارساتها الإدارية. وليس في اليابان مثل هذا الطلب الهائل.
ولقد قال لي رئيس تنفيذي متقاعد لإحدى شركات التكنولوجيا اليابانية إن "الشركات غيرت ممارساتها التوظيفية في التسعينيات، وإنه قد ولت أيام توظيف الشركات وتدريبها لعدة مئات من الخريجين الجامعيين أو حتى ألف منهم. الشركات الآن تبحث عن نخبة الطلبة الذين يمكن أن يكونوا قادة. الشهية إلى الكم لم تعد متوفرة". هذا يعني أنك لو لم تكن من نخبة الطلبة، فليس لك أن تحلم بوظيفة ثابتة أو تدريب وظيفي".
ولا بد أن هذه التغييرات في التوظيف والإدارة قد بدت منطقية لكل شركة في كل مرحلة. ولكنها بلا شك كانت تنم عن قصر نظر، وتفضي إلى كوارث عامة. ولقد قام "كايوجي فوكاو" ـ وهو أستاذ اقتصاد في جامعة هيتوتسوباشي ـ بدراسة العلاقة بين العمالة غير المستقرة والنمو الاقتصادي وبات من أشد المنتقدين للسياسة التي يتبعها أصحاب الأعمال اليابنيون في التوظيف والتدريب. وقال لي "إن من الممكن لشركات منفردة أن تزيد أرباحها على المدى القصير بالاعتماد على العمالة المؤقتة، ولكن ذلك يقلل من تراكم رأس المال البشري في الاقتصاد الكلي ويعوق النمو". ووافقه في رأيه هذا الاقتصاديان العاملان في OECD  ـ وهما راندول جونز وساتوشي أوراساوا في تقرير صدر سنة 2011 عن سوق العمل الياباني قالا فيه إن "العمالة المؤقتة تتلقى قدرا أقل من التدريب فيتراكم لديها قدر أقل من رأس المال البشري مما يقلل من إنتاجيتها ومن آفاق النمو المتوقعة لليابان".
ويقد  فوكاو أن التحول إلى العمالة المؤقتة في عقد التسعينيات وحده قد انتقص من رأس المال البشري ـ من مجموع المعرفة المختزنة والمقدرة التنافسية العمالية ـ بنسبة اثنين في المائة. وقد لا يبدو هذا بالرقم الكبير، لكن علماء الاقتصاد المحدثين يعولون كثيرا على رأس المال البشري بحيث أن أي تناقص في هذا المورد الثمين يكون ذا أثر أكبر على النمو الاقتصادي.
في عام 1992، كانت لثمانين في المائة من العمال اليابانيين الشباب وظائف ثابتة. وبحلول عام 2006 كان النصف منهم مؤقتين. (وفي الفترة نفسها، بقيت نسبة العمالة الأمريكية الشابة المؤقتة ثابتة عند الثلث). ولا ينتقل من العمل المؤقت إلى العمل الثابت في اليابان إلا اثنان في المائة سنويا. وليس من المرجح لأغلب أصحاب الوظائف المؤقتة اليوم أن يحظوا بوظائف ثابتة.
وإننا لا نعرف على وجه اليقين ما إذا كانت أجيال اليابان الضائعة ـ التي كانت يوما ما عرضا من أعراض الانهيار الاقتصادي، ثم باتت اليوم سببا في تأبيده ـ تتبادل التغذية حقا هي وهذا الوضع الاقتصادي المتردي. ولكن التدهور في سوق العمل الياباني بدأ سنة 1993. وقد لا تكون مصادفة أن الاقتصاد الياباني اليوم أصغر مما كان عليه سنة 1992.
يزداد نموذج اليابان أهمية بالنسبة لأمريكا فيما تناضل من أجل احتواء الضرر الناجم عن الكساد الكبير. فحتى لو أمطرت السماء وظائف غدا، سيبقى أن نوبة البطالة المرتفعة اليوم في أمريكا هي النوبة الأطول في تاريخ ما بعد الحرب. علاوة على أن بطالة الشباب تجاوزت ضعف المتوسط الوطني. وتبين التجربة اليابانية الخطر في احتمال أن يضيع هذا الجيل تماما فيكون مستهل دائرة انهيار اقتصادي من شأنها أن تحطم فرص أجيال قادمة.
ليس تكرار النموذج الياباني قدرا مسلطا على عنق أمريكا. فابتداء، كانت الفقاعة العقارية اليابانية أضخم بكثير من مثيلتها الأمريكية، وبُعدها الديمغرافي أسوأ بكثير فتناقص عدد السكان يقوض النمو الاقتصادي حسابيا وسيكولوجيا. ومما يزيد الطين بلة، أن ثقافة الالتزام اليابانية تنبذ العمال المشردين. كما أن وجود فجوة في السيرة الذاتية لعامل ما يعد موضع ريبة عميقة، مما يجعل خسارة وظيفة مؤقتة سببا في بطالة مزمنة.
ولكن العمال العاطلين في الولايات المتحدة مجللون بالعار أيضا. وقوة العمل في الولايات المتحدة سوف تكون أبطأ خلال العشرين عاما القادمة مما كانت عليه في أي وقت في القرن الماضي.  في الوقت نفسه، تتحول الشركات الأمريكية إلى العمالة المؤقتة منذ عام 2008، وذلك مثل ما لجأت إليه الشركات اليابانية في التسعينيات، ففي عام 2012 كان ثلاثون في المائة من العمالة الأمريكية من فئة البالغة أعمارهم ما بين 20 و24 سنة كانوا عمالة مؤقتة، ارتفاعا من ثلاثة وعشرين في المائة سنة 2008.
والنموذج الياباني بالغ الدلالة لأنه بالغ الحداثة. إن العمال اليوم يواجهون مجموعة فريدة من التحديات، لأغلبها علاقة بالعولمة والتكنولجيا، واليابان تبين لنا كم يكون هذا مزيجا سيئا عندما تتصادم هذه العوائق الهيكلية مع انهيار اقتصادي عنيف. إن من الصعب على أحد أن يبقى اليوم متزنا ضمن قوة العمل حتى لو أن لديه وظيفة ثابتة ذات مخصصات كاملة، أما الشباب الذين لا يتمكنون من الحصول على وظيفة ثابتة يبقون يترنحون.
إن النجاح في مواجهة هذه العقبات يستلزم من الشباب أن يكونوا متماسكين ومرنين ويفتشون عن المهارات المطلوبة فيتعلموها، ولكن على الشركات أيضا أن تتحلى بالثقة وتقوم بالتوظيف. وهذه الثقة تنشأ من إيمان عميق بأن الغد أفضل، وفي حين يمكن للحوافز النقدية الحكومية أن تكون نافعة، فإن الأداء الحكومي السلس للوظائف الحكومية الأساسية مثل تمرير الميزانية يمثل شرطا لا غنى عنه.
وحينما يفشل القطاع الخاص في توفير وظائف مهارية جديدة، يصبح لزاما على الأسرة والحكومة أن تبادر، فيجب على الأسر أن تشدد على أهمية اكتساب المهارات مبكرا، كما يجب عليها أن تدعم تعليم أبنائها وتوفر لهم ما تستطيع من تدريب وظيفي. وفي غياب ذلك كله، يكون التدريب الوظيفي الحكومي أفضل من لا شيء. (فمن خلال تلك الوسيلة حصل إيوابوتشي على وظيفته الحالية، بعد قرابة سبع سنوات من فيلمه، إذ أصبح يعمل في التمريض المنزلي بدوام كامل)
لا بد للبلد كله أن يتكاتف من أجل مساندة هذا الجيل والجيل التالي له. إن الاقتصادات الحديثة تقوم على مهارات قوات العمل، ومع ذلك، وبالرغم من ارتفاع تكلفة تدريب العمالة الشابة إلا أن إهدار هذه العمالة وطاقاتها الكامنة أعلى تكلفة.
وبهذا المعنى، يكون الدرس الياباني بالغ الوضوح: علينا أن نمنع ضياع الجيل مهما يكن، لأن من الصعب للغاية أن يقتصر الضياع على جيل واحد.

نشر الموضوع أصلا في ذي أطلنطيك ونشت الترجمة اليوم في جريدة عمان 


[1]  هذه ترجمتنا لـ funemployment وتعني الشباب صغار السن محدودي المسئوليات الذين ينعمون ببطالتهم ويقبلونها بما توفره لهم من أقوات فراغ. ويرجع المصطلح إلى الأزمة المالية سنة 2008ـ2009. نقلا عن مسوعوة إنفيستوبديا
والكلمة صيغت بإضافة حرف الـ F من كلمة FUN أي مرح إلى كلمة unemployment أي بطالة ـ المترجم