الجمعة، 20 يناير 2012

ديناصور


ديناصور

بروس هولان روجرز

حينما كان صغيرا جدا، كان يطيح بذراعيه، ويصرّ بأسنان فكيه الهائلين، ويدب بخطاه في البيت فتهتز أطباق الصيني في الخزانة، وتصيح به أمه "أرجوك كفى، أنت لست ديناصورا". ولما لم يكن ديناصورا، فقد فكر لفترة أن يكون قرصانا. إلى أن قال له أبوه ذات مرة "قل لي بجد ما الذي تريد أن تكونه؟" رجل إطفاء. شرطيا. جنديا. بطلا من نوع ما. ولكنهم في المدرسة الثانوية أخضعوه لبعض الامتحانات وقالوا له إنه ممتاز في الأرقام. فلعله يصلح أن يكون معلم رياضيات؟ وكان ذلك شيئا محترما. أو محاسبا ضريبيا؟ ويمكنه من ذلك أن يجني مالا كثيرا. بدت فكرة كسب الكثير من المال فكرة جيدة، تدعم فكرة الوقوع في غرام امرأة ومن ثم تكوين عائلة. فكان أن أصبح محاسبا ضريبيا، برغم أنه كان يأسف في بعض الأحيان لأن ذلك جعل منه شخصا ضئيلا. وحدث أن أصبح أكثر ضآلة حين أصبح محاسبا ضريبيا على المعاش. وليت ذلك أسوأ ما وقع له، فقد وقع له الأسوأ لما أصبح محاسبا ضريبيا على المعاش وينسى. كان ينسى أن يخرج كيس الزبالة، ينسى أن يأخذ الدواء، ينسى أن يفتح سماعة الأذن. وكل يوم كان يبدو أنه ينسى المزيد من الأشياء، الأشياء المهمة، ومن ذلك مثلا أي من أبنائه يعيش في سان فرانسيسكو، وأيهم متزوج أو مطلق.
ثم حدث ذات يوم، وهو خارج البيت، يتمشى بجانب البحيرة أن نسي ما كانت أمه قد قالته له. نسي أنها قالت له إنه ليس ديناصورا. فوقف يرمش بعينيه الديناصوريتين في ضوء الشمس المبهر، مستشعرا الدفء الأليف على جلده الديناصوري، متابعا اليعاسيب وهي تطير وسط الأعشاب على حافة الماء.

روائي وقاص أمريكي