السبت، 30 نوفمبر، 2013

الروح الرقمية



الروح الرقمية
صفحتي على فيسبوك قد تكون جزءا من هويتي لكن هل بوسعها أن تعطيني "حياة أخرى" افتراضية.




باتريك ستوكس

في سنوات احتضاره في العقد الأول من القرن السابع عشر، فعل الفيلسوف الإنجليزي "جون لوك" بالغ التميز: إذ استطاع في بضع صفحات قصار أن يأخذ أرواحنا. كانت فكرة الروح على مدار قرون قد مثّلت حلا بارعا لمشكلة ملحة: كيف للبشر، بما لهم من أجسام هشة قابلة للتحلل أن يتجاوزوا الموت؟ كان آباء الكنيسة الأوائل قد صارعوا لتحقيق التناغم ما بين البعث الجسدي الموعود به في عقيدتهم، والتحلل الحتمي للجثث. مؤكد أنهم كانوا يؤمنون بقوة الرب، ولكن المسألة تتعلق بكيفية تجميع غبار متناثر لخلق إنسان؟ وماذا عن الأجسام إذ تأكلها الحيوانات المفترسة أو أكلة لحوم البشر؟ قام عالم اللاهوت الإغريقي "أثيناجوراس" في القرن الثاني بـ "حل" هذه المشكلة الأخيرة إذ زعم أن اللحم البشري غير قابل للهضم. وفي صراعهم مع نفس هذه الأسئلة المتعلقة بالبعث والهوية، زعم الكتاب اليهود أن أعمدتنا الفقرية فيها عظمة غير قابلة للتحطم ـ هي عظمة اللاز the luz  ـ هي التي تحفظ الهوية الجسدية بين الحياة والموت والبعث.
لكن الحاجة إلى مثل هذه البيولوجيا التكهنية انتفت بسبب الفكرة الإغريقية المتعلقة بالروح الخالدة. ففي الجوهر، كل منا هو روح، والروح، فيما ذهبت إليه هذه النظرية، هي جوهر غير مادي، هو سر حياة الجسد وهو الذي يتجاوز الموت، منتقلا إلى حياة جديدة بدون فقدان للهوية.
إلى أن جاء لوك. لوك قال لا، ما أنت بروح (وإن تكن لك روح)، ولا أنت بجسد، إنما أنت وعي. قد تقايض وغيرك روحيكما وتبقى مع ذلك أنت أنت. إما إن قايضت وغيرك عقليكما، فقد نقلت هويتك إلى جسمه ونقلت إلى جسمك هويته. وبذلك، ولد مفهوم الهوية الشخصية التعددي الحديث. فبدلا من ذات واحدة، بات الآن لدينا العديد: الذات الفيزيقية، والذات السيكولوجية، والذات الحيوانية، والذات المتجسدة، والذات الساردة، وعشرات أخرى غيرها ـ ولكل واحدة من هذه نظريتها وأنصارها. وبحسب ما لاحظ "بيتر دولداي Peter Goldie" في "الزحام الداخلي The Mess Inside " (الصادر في 2012) فإن قضايا الهوية الشخصية "مستعصية ومتنازَع عليها شأن أي شيء في الفلسفة". وذلك في الحقيقة أمر له دلالته.
لوقت طويل، كان الصراع قائما بين اللوكيانيين (أتباع لوك) الجدد الذين يرون الهوية مسألة وعي، وبين من يذهبون إلى أن هويتنا الشخصية موضعها الجسد الفيزيقي. وفي وقت أحدث من ذلك، جاء فلاسفة قبلوا أن الهوية الشخصية لا تتعلق بهوية شيء واحد على الإطلاق: فـ "أنت" قد تشير إلى عدة أشياء مختلفة، بحدود ومواقع مختلفة. ومرة أخرى، كان لوك هو أول من حرك تلك الكرة، بتفريقه بين هويتك كمجموعة مادية من الجزيئات، كحيوان بشري، وبين مفهوم مختلف للهوية كشخص أو كذات. ما جرى في السنوات الأخيرة هو أن الكتّاب باتوا يرون أن لوك كان ينبغي أن يذهب إلى ما هو أبعد، ويفرِّق بين الشخص والذات بأحدّ مما فعل.
بوصفك حيوانا بشريا، يسهل تحديد موضعك وحدودك الفيزيقية، ومن الواضح بالقدر الكافي من أين تبدأ في الزمن (عند الميلاد، أو قبيل ذلك بقليل) ومتنى تنتهي (بالموت). أما كذات، أو مركز للوعي، يصعب أكثر بكثير تحديد موقعك وامتدادك، ما لم نختزل الوعي في عمليات تجري داخل مخك، وعندئذ لن يبدو أننا نتكلم عن الوعي أصلا ـ بمثل ما أكون قد توقفت عن الكلام عن ابتسامة موناليزا بمجرد أن أشرع في الكلام عن جزيئات الطلاء التي تتكون منها هذه الابتسامة. برغم أننا نعرف أن الذوات مرتبطة بمناظير جسدية بمعنى ما.
الشخص ـ ولا نعني به فقط جماع خبراتك الفردية، بل بالأحرى ذلك الشيء الذي أنت إياه في العالم ـ أكثر تعقيدا. الشخص هوية أخلاقية اجتماعية عملية، كائن يفعل، له مسئوليات، يتعرف عليه الآخرون، ويتعالق مع الآخرين. ومن هنا فهو ليس محضَ كائنٍ فيزيقي، بل اجتماعي أيضا. الأمر يتعلق بما أنت إياه بالنسبة للآخرين، وليس فقط بكيفية شعورك أنت بنفسك. وبهذا المعنى، لا يكون الأشخاص بالضرورة في نفس المكان في نفس الوقت. يمكننا القول إنهم موجودون في شبكة من الأجسام والأمخاخ والنتاجات الفيزيقية القائمة جميعا، بدرجات أقل أو أكبر، "حول" ذلك الشخص.
قد تبدو مثل هذه التفريقات الرهيفة، بكل ما يستعر حولها من نقاشات، بعيدة الصلة عن حيواتنا اليومية. قد تكون الهوية الشخصية موضوعا مثيرا في الفلسفة على وجه التحديد، ففي رهذا الموضوع من الفكر ما لا يمكن إنكار طرافته، ومن الأسئلة أيضا. ماذا لو أن مخي انشق نصفين زرع كل نصف في جسد مختلف؟ هل الانتقال الآني teleportation  شكل من أشكال النقل أم انتحار؟ لو عشت ألف عام هل سأبقى إياي؟ صحيح أن هذا النقاش لا ينتمي إلى النوعية التي تشغل المدنيين بطبيعتها، ولكن الإنترنت لم يترك شيئا على حاله. فالانشقاقات بين هذه الأنواع المختلفة من الذات باتت في الفترة الأخيرة مثار نقاش عارم في الحيوات اليومية.
فكرة أن الإنترنت عالم منفصل، أو أن هناك فاصلا ما بين الحيز الافتراضي cyberspace والحيز الواقعي meatspace ، توشك أن تكون في ذمة الماضي. لم يمض وقت طويل على زمن كانت الإنترنت فيه أرض المجهول، المكان المنفصل الذي بوسعك فيه أن تزعم أنك من تشاء دونما عواقب من أي نوع. وبطبيعة الحال لم تزل أرض المجهول هذه قائمة. بوسعك أن تزعم أنك أصغر سنا أو أكثر جاذبية، أو أميرا نيجيريا، أو مدونا محتضرا. ولكن هذا يتضاءل بسرعة. فأكثرنا يزدادون ارتباطا الآن بهوياتهم على الإنترنت، وليس ذلك فقط بسبب أن أغلب أنشطتنا الإنترنتية تجري في بيئات تستخدم فيها أسماؤنا ومواقعنا ومهننا الحقيقية. أجسادنا أيضا موجودة على الإنترنت. صورنا وأصواتنا ومواقعنا الفيزيقية كلها موجودة وممثلة من خلال مجموعة متزايدة التعقد والترابط من منصات الإعلام الاجتماعي. حتى اللاعبون يمنحون لمُجَسَّداتهم avatars حبالَهم الصوتية العاملة أصلا في العالم الحقيقي. وبطبيعة الحال ليس الإنترنت حيزا كامل الاندماج، لكنه يزداد اندماجا في حيواتنا اليومية رباعية الأبعاد ذات اللحم والدم. وربما لا تزال لخرافة الهروب إلى العالم الآخر الإلكتروني جاذبيتها، ولكن الفارق يتلاشى يوما بعد يوم بين ما هو أونلاين وما هو أوفلاين.
 
ولكن سيكون من الخطأ أن نقول ببساطة إننا نكون أنفسنا ونحن أونلاين، بشكل نقي لا تشوبه شائبة. أغلبا لا يكذبون، ولا يختلقون شخصيات خيالية، ولكن المحتمل أننا بدرجة ما ننسج حيواتنا. في دراستهم المنشورة في 2008 بعنوان "بناء الهوية على الفيسبوك" في مجلة "الكمبيوتر في السلوك البشري Computers in Human Behavior "، تبين لـ شانيانج زاو وزملائه الباحثين في علم الاجتماع بجامعة تيمبل بفيلادلفيا أن بروفيلات المستخدمين لا تتطابق تمام التطابق مع هوياتهم الأوفلاين، ولكنها بالأحرى الهويات التي يودون لو أنها لهم في عالم الأوفلاين ولم يستطيعوا ذلك. يتبين من ذلك كيف أن الهوية الأونلاين التي يستخدمها أغلبنا هي ـ بعبارة فيلسوفنا الأمريكي ستانلي كارفر ـ "ذاتنا التالية". فأنت تُلبِس تجسدك الحياة التي تريد، لا الحياة التي تعيش.
على الرغم من أن وحش الميديا الاجتماعية اختلف اختلافا جذريا عما كان عليه قبل عشر سنوات، لا يزال يبدو أن الطريقة التي نقدم بها أنفسنا أونلاين تنطوي على عنصر من عناصر إضفاء المثالية idealisation. فنحن نرسم صورة مرتبة، منزوعا منها كل أوجه الحرج، نضفي هالة نجومية أكثر من التي نعيشها في الواقع، ونثير في ثنايا هذا كثيرا من الحسد. وهذا ليس بالضرورة شيئا سيئا. فمفهومنا عن أنفسنا، بما نضفيه عليها من مثالية، وإن كان يحمل مخاطرة التضليل الذاتي النرجسي، إلا أنه أيضا يمثل مثالا تحفيزيا. إن "ذاتنا التالية" هي ذاتنا الأفضل، بمعنى أن الشخص الذي نراه على الفيسبوك قد يكون الشخص الذي نحاول أن نكونه.
لو أنك مستخدم للفيسبوك، توقف قليلا وألق نظرة على بروفايلك: أذلك أنت؟ لا أقصد إن كان صورة منعكسة لك، أو صفحة عنك، بل هل هو جزء منك، جزء من هويتك، جزء مما أنت إياه؟ قد يبدو هذا جنونيا بعض الشيء: فكيف لبضع صور على شاشة كمبيوتر أن تكون أنت؟
كما رأينا سابقا، الأشخاص كيانات اجتماعية بمثل ما هي كيانات فيزيقية. تتجسد هوياتهم ليس فقط في حيوانات بشرية فردية، بل في ذكريات الآخرين وأفكارهم، وفي منتجات من قبيل شهادات الميلاد، والصور واليوميات. بروفايلك على الفيسبوك (أو حسابك على تويتر، أو إنستاجرام وما إلى ذلك) لا يعدو منتجا من تلك المنتجات، وهو منتج بالغ القوة متعدد الأبعاد، فهو يوسّع هويتك الاجتماعية والعامة ـ ما يطلق عليه الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر بالـ "الكائن لدى الآخرين" being-for-others ـ مع تحذير بأن هذا الأمر خارج تماما عن سيطرتك. من خلال هذه الهوية تتواصل وتفعل وتبني وتبقي وتهدم وتعيد بناء العلاقات، وتدخل نفسك في شبكات اجتماعية وسياسية ودينية مختلفة أيضا. وهي طريقة فعالة بصورة لا تصدق، وواسعة المدى، لتكون أنت في العالم. وبغتة لا يصير من الجنون المطبق أن تقول بأن هذا البروفايل جزء منك، جزء من هويتك.
السبب الذي جعل الفلاسفة يقضون شطرا كبيرا من العقود الماضية في الكلام عن الهوية الشخصية هو نفس السبب الذي حدا بـ أثيناجوراس إلى ذلك: الهوية الشخصية تربطنا بأشياء نبالي بها مبالاة أساسية لا فكاك منها. ونحن نبالي بما يجري لذاتنا بطريقة لافتة، لا سيما عندما يتعلق الأمر ببقائنا.
لقد وصلني  أثناء كتابة هذه المقالة خبر مؤسف بوفاة المدوّن والمنظر السياسي المرموق "نورمان جيراس". لم أكن أعرف جيراس، ولكنني كنت أتباعه عبر تويتر لنحو عام، بعدما قام  بتوبيخي (عن حق) في تغريدة له بشأن شيء نشرته في موقع The Conversation. لا أعرف لماذا حينما سمعت بوفاته ذهبت فورا ألقي نظرة على حسابه في تويتر. آخر تغريداته؟ مطالبات لأصحابه وأسرته بأن يتحققوا مما إذا كان هاتفه يعمل ويراسلوه عليه. ما من كلمات أخيرة جليلة. ما من إشارة إلى الفصل الأخير من كل دراما بشرية. ليس سوى دردشة الحياة اليومية البسيطة الهادئة. ومن بعدها، صمت.
كان بعض الناس يبحث عن سبل لملء ذلك الصمت، مستخدمين الذكاء الاصطناعي في مواصلة تقديم محتوى للحضور الإعلامي التواصلي الخاص بشخص مات. هناك، على سبيل المثال، تطبيق اسمه LivesOn [واصل العيش] يقدم خدمة الاستمرار في إرسال التغريدات بعد الموت نيابة عن صاحب الحساب. يقوم هذا التطبيق الذي ابتكرته شركة إبداعية بالتعاون مع جامعة لندن ـ بتحليل تغريدات المستخدم الفعلية ويستخلص تراكيبه وقاموسه ليكوّن تغريدات جديدة تبدو كما لو كان هو كاتبها. وشركة أخرى، هي شركة "الأبد الافتراضي" Virtual Eternity، في ألاباما ابتكرت تجسيدات avatars  متحركة للمتوفَّى، بحيث يتسنى لنسله أن يتواصل معه.
حتى الآن، لا تبدو أي من تلك الجهود مثيرة للإعجاب، ولكن من المثير أن نرى صناعة ناشئة تتيح للناس فرصة مدّ كياناتهم الرقمية إلى ما بعد موتهم البيولوجي. من منتجات هذه الصناعة ما لا يفعل أكثر من أنه يقدم الوثائق المهمة وكلمات المرور لمنفذي الوصية والورثة، بينما منها ما يبعث رسائل معدة مسبقا في الوقت الذي يختاره المستخدم. وغيرها مواقع تذكارية. وقليل منها ما يستهدف الحياة الأخرى نفسها. تعرض شركة اسمها LifeNaut ومقرها فيرمونت، أن تقوم بجمع وتخزين جميع البيانات التي تجعل منك ما أنت إياه. وفي موقع LifeNaut، يوضح القسم المعنون بـ "الأسئلة الشائعة" أن هدف الموقع "بعيد المدى" هو اختبار ما إذا كان من الممكن للذكاء الاصطناعي في المستقبل ـ في ظل توفر قاعدة بيانات شاملة، مشبعة بأكثر الجوانب التصاقا بشخصية فرد ما ـ أن يستنسخ وعي الفرد. ولك أن تتشكك في ذلك بقدر ما تستطيع.
في نهاية المطاف، ليس مهما أن تكون هذه الخدمات جيدة أم رديئة أم بعيدة الاحتمال. فهي تذكّرنا، مهما يكن تجسّدنا في هوياتنا الأونلاين ـ بأن نوعية البقاء الذي توفره ليس فيها من العزاء للذات إلا القليل، إن كان فيها أي عزاء على الإطلاق. قد يكون من دواعي الطمأنينة القليلة أن أعرف أن زوجتي حينما أموت سوف تتلقى رسالة فيها جميع كلمات المرور الخاصة بحساباتي، وأن ألدّ أعدائي سوف يتلقون رسائل إلكترونية لذيذة وبشعة. بل وقد يكون جيدا أن أعرف أن أصحابي وأسرتي سيكون لديهم صوتي يتذكرونني من خلاله بفضل شركة مثل " Remembered Voices " القائمة في نيوهامشر، أو من خلال الصور اللامتناهية على الفيسبوك، فالناس غالبا ما يرجعون إلى بروفايلات الفيسبوك الخاصة بالموتى في سياق حزنهم عليهم، بحسب ما توضح "إليين كاسكيت" ـ أستاذة علم النفس في جامعة لندن متروبوليتان ـ في مقالتها "الوجود والموت في العصر الرقمي" (2012).
ولكننا نقول ـ بتصرف ـ ما قال وودي آلن: أنا لا أريد أن أستمر في العيش في فيسبوك، أنا أريد أن أستمر في العيش في شقتي. إن لدينا، بحسب ما لاحظ مارك جونستن في "النجاة من الموت" (2010)، طريقتين للخوف من الموت: خوف من أنه لن يوجد من ينفذ مشاريعي ويعيش حياتي، وخوف من أن هذه الذات، هذا الحيز من الخبرات الذي أنا إياه الآن، هذه "المساحة من الحضور والفعل" ـ بحسب تعبير جونستن ـ لن يكون لها مزيد من الوجود.
هذا بالطبع هو بالضبط انشقاق الذات/الشخص الذي رأيناه فيما سبق. شخصي أنا قد يستمر في العيش عبر الميديا الاجتماعية، ولكن ما من وسيلة لكي أعيش كـ ذات عبر الإنترنت.
غير أنني قد أرجو أن أستمر في العيش بطريقة ما من أجل الآخرين، لأن من بين جوانب هويتي كشخص ما لا يعتمد استمراره على استمرار جسدي حيا. وذلك هو السبب في أنكم ستبقون قادرين على إهانتي بإساءتكم معاملة جثماني، برغم أنني بمعنى آخر لن أكون موجودا. ولكنني لا أستطيع أن أستمر في العيش من أجل نفسي. وهو فارق شديد الدقة، لكنه شديد الحسم في فهمنا لأقدم الأسئلة الفلسفية وأشدها إلحاحا: ماذا نحن؟
لقد ذكرت فيما سبق أن الفلاسفة أخفقوا في الوصول إلى إجابة واحدة لهذا السؤال. ولم ينجح أحد في توحيد [الإجابات] ببراعة في كيان ميتافيزيقي صغير ومرتب مثل الروح. وبدلا من ذلك، انتهى بنا الحال إلى وفرة مربكة: عشرات من طرق الوجود المختلفة غير المتناغمة. ووسط هذه الفوضى بوسعنا أخيرا أن نرى طريقا للتقدم إلى الأمام: نحن لسنا أشياء أو أمخاخا أو أشخاصا أو ذوات أو حيوانات بشرية، بل كل هذا، كله مرتبط بمناظير مختلفة، لا يمكن أن يختزل أحدها الآخر. ومهمتنا الآن أن نفهم كيفية تفاعل كل هذه الجوانب مع بعضها البعض. وفي ظل أساليبنا الجديدة في الحياة والموت الأونلاين، قد لا تكون هذه بالمهمة التي يمكننا أن ندفع ثمن تجاهلها.

باتريك ستوكس محاضر في الفلسفة بجامعة ديكين في أستراليا، وواحد من ثنائي " Fake McCoys" الغنائي. كتابه الأخير الذي اشترك في كتابته مع "آدم بوبن" يتناول كيركيجارد والموت (2011). يعيش في ملبورن.

نشر الموضوع أصلا هنا ونشرت ترجمته اليوم في جريدة عمان