الجمعة، 13 يناير، 2012

كاتشب



 
سلافومير مروجك*
أقرأ في الجريدة أن القيامة لن تقوم.
احتفالا بهذا الخبر الطيب، ذهبت إلى مكدونالدز وطلبت همبرجر.
"يا للحظ"، هذكا قلت لنفسي  في حماسة وأنا أضيف الكاتشب إلى الهمبرجر. "لن تكون هناك أية أبواق ملائكية، ولا نجوم تهوي على الأرض تسوقنا على طريق الدمار الملتهب". كنت حتى ذلك اليوم آكل بغير حماس، كأنما كنت أعيش مترقبا كارثة وشيكة. فما الذي يجعلنا نهتم بالكاتشب ونحن على شفا كارثة؟ ولكن للعالم اليوم مستقبلا. وبوجود هذه الفكرة في رأسي، أضع المزيد من الكاتشب، لأن الأمر بات يستحق.
في اليوم التالي تناولت هامبرجر مع مضاعفة كمية الكاتشب. ولكنني في اليوم الثالث اكتشفت أنني بتناولي للمرة الثالثة ضعف كمية الكاتشب لن أتمكن من مواكبة عدد المرات. ففي اليوم الأول كنت متقدما بكمية الكاتشب التي وضعتها، وفي المرة الثانية كنت مواكبا بوضعي ضعف الكمية، أما في المرة الثالثة فإنني أكون متخلفا إن لم أضع ثلاثة أمثال كمية الكاتشب الأولى على أقل تقدير.
فوضعت ثلاثة أمثال الكمية. صحيح أنني تجشأت قليلا، ولكن بصفة عامة، لم يكن الوضع سيئا.
لم أبدأ أشعر بالمغص ومشاكل المعدة إلا بعد المضاعفة الرابعة لكمية الكاتشب. ولكنني استطعت أن أعالج المسألة باستخدام فَوَّار. وبعد المضاعفة الخامسة لم يعد شيء ينفع. وبعد المضاعفة السادسة، كان مجرد التفكير في المضاعفة السابعة يجعلني أتوعك.
وماذا بعد؟ كان هذا المسار الرهيب في الاستهلاك يستوجب مضاعفة سابعة لكمية الكاتشب تليها ثامنة فتاسعة فعاشرة وهكذا إلى ما لا نهاية. فالآن، وقد تم إلغاء يوم القيامة، لم يبق للمستقبل حدود. فحتى لو كتبت لي النجاة من مضاعفة عاشرة لكمية الكاتشب، طيب وماذا بعد؟
أحرقتُ ماكدونالدز إنقاذا لحياتي. لم يكن الحريق ضخما، مجرد ورقة في مطفأة مقارنة بيوم القيامة، ولكنه، على أية حال، أحسن من لا شيء.

نشرت "كاتشب" للمرة الأولي سنة 1996، وترجمها من البولندية إلى الإنجليزية جاري مولي ونشرت الترجمة في يناير 2012 في مجلة "كلمات بلا حدود"

*كاتب بولندي من مواليد 1930

نشرت هذه المادة صباح اليوم في ملحق مرايا الذي يصدر عن جريدة عمان