الثلاثاء، 6 يناير، 2015

مانيفستو

مانيفستو


لقد قضينا الليل كله ساهرين، أنا وأصحابي، تحت مصابيح مسجد يسطع نحاس قبابه سطوع أرواحنا، إذ هي مثلها مضاءة بوهج داخلي يشع من قلوب مكهربة.
تلك كانت الكلمات الأولى من بيان رمي في شوارع مدينة ميلانو الإيطالية في عام 1909. كانت تلك الكلمات هي مفتتح بيان حركة المستقبليين، أو مانيفستو المستقبليين. وبعد مائة عام على صدور ذلك البيان الشهير، احتفلت مجلة الشعر الأمريكية به على طريقتها، فطلبت من عدد من الشعراء الأمريكيين مختلفي الاتجاهات أن يكتبوا كل بيانه، أو المانيفستو الخاص به. فيما يلي بعض هذه البيانات
***
المانيفستو الأخير
جوشوا ميجان
1.     نحن نراكم
2.     نحن نعرف من أنتم
3.     أفكاركم لا قيمة لها
4.     جمالياتكم غبية.
5.     "تقنيتكم" خليط مشوش من النرجسية والخرافة والعادة.
6.     جميع أفكاركم الضئيلة، جميع محاولاتكم الببغائية للإبداع، وأنتم أنفسكم، لا شيء، لا أحد يريدكم، نحن نحتقركم، وتلك طبيعة فينا.
7.     لا بد من معاملتكم معاملة الحيوانات الأليفة.
8.     أنتم الرجعيون، عمالقة التدهور البلهاء، الخدع الروماتزمية.
9.     أنتم السردين، البقع، الثآليل.
10. أنتم سلالة بشرية عليلة، وأنتم السبب في ذلك.
11. أنتم مرضى بحب الموتى.
12. أنتم متحف التوافه.
13. لا بد من سنين وسنين ليعود الفن حيويا ومهما من جديد.
14. أنتم اعتبارا من هذه اللحظة ممنوعون.
15.نحن الذين هنا الآن.
16. جمالياتنا لا تقوم إلا على التجربة.
17. ذائقتنا سترتفع فتصير مبدأ.
18. أنتم وأمثالكم من التافهين سيُفتح عليكم الطرَّاد.
19. نعم، اليوم يُبعث الفن، والنصر لنا.
20. التاريخ سوف ينساكم أنتم وينحني لنا نحن.
21. ها أنتم أولاء، وها هو النسيان.
22. هذا هو المانيفستو الأخير، والوحيد.
***
مانيفستو المطرقة الطائرة
مايكل هوفمن
الشعر كما قال الشاعر ـ وإن كان في معرض كلام عن الفراشات ـ هو جيش من المتشردين. المعاصرون، والخالدون، والثقافات، جميعهم يتقدمون في صمت عبر الوحل، معا، وما هم أصدقاء بالمطلق، وما هم بالمطلق مثلما فرجيل ودانتي. ليس من زي موحد، ولا قمصان ذات أرقام، ولا معركة ولا خطة معركة، ولا أسلحة، ولا تنظيم، ولا هيراركية، ولا رتب ولا شارات اللهم إلا الشارات منزلية الصنع التي لا قيمة لها، والأعداء والمستهينون في كل مكان. ألوانه لن تجعلكم تترددوا قبل أن تتحلقوا حوله (لا أعرف بالضبط أسماءها ولكنها قد تكون قتامة على قتامة)، وليس لديه في سلاح الفرسان غير القارئ، وليس هناك سوى قارئ واحد أو واحدة، يجلس في البيت مهتما بشئونه، فلا فرس تحته، ولا في رأسه فكرة عنك. ثمة رفاق كثيرون في السفر، تعرفهم من سيماء الثقة والحصانة، ولأنهم يصلون أسرع إلى هناك. (وإن لم يكن من "هناك") كيف يتسنى لي أن أنادي الجميع إلى الحواجز؟
ما له أهمية فعلية فيما يتعلق بالشعر هو الذي ربما لم يقل بعد، وأقرب شيء إليه هو ما قاله إزرا باوند عن "اللوجوبويا" logopoeia (أي: عمل الأشياء بالكلمات). كل ما يوجد هو التشوش، والادعاء، والتناقض، والغريزة. كل ما يقدم نفسه ـ أو يثنى عليه أو يزدرى ـ بوصفه شعرا في أية لحظة زمنية قد لا يكون شعرا. الشعر ذكاء قابل للذوبان، غير أنه يحتفظ لنفسه بالحق في أن يتسم أحيانا بالغباء. (وأحيانا لا يكون أكثر من شعور أو نظر أو ثرثرة أو صحافة). الشعر بارع، لكنه أحيانا يكون في "براعة مطرقة طائرة" كما يقول إنسان. الشعر ليس اتباع قواعد، أو خرقا لها، ولكنّ ثمة تمردا ما في استخدامه الكلام من أجل الكلام. قد يكون الشعر فعالا أو غير فعال، ولكنه لا يكون مفرطا في التصميمات. الشعر مرجأ، فوري، مستمر، موجز، كهربي، صغير. كل قصيدة عصيان للعالم قبل أن توجد، أو فرار منه.
لا يوجد جمع، ليس سوى تكتل عرضي أو مؤقت. وبينما ينكمش العالم ويتمدد، لا يكون ثمة غير شيء واحد: كن مفردا. إزرا باوند قال: كن ضد كل سلطة. جوتفرد بِن قال: أحبط حامل التذكرة المميزة. لا تقل إنه لا نفع في المتشرد.
***
خذي المسدس يا آني
دي آيه باول
مسألة السردين حينما تشتريه معلَّبا: لا تجد سمكاته موحَّدة القياس أو الرائحة، تجد هويَّات السمكات الفردية قد تلاشت في سمكية عامة وسط زيت فول الصويا، وعظامها الضئيلة ذابت، ولحمها صار هيولى مختلطة، تجده رخيصا قابلا للاستهلاك، وتجد أنك نسيت السردين نفسه بمجرد أن تبدأ في تناوله.
اللعنة: أليس لدى البعض منا سردين بالفعل؟ السردين بسيط، لا يحتاج وقتا لتجهيزه تقريبا، والثبات على تناوله لن يكون صحيا بمرور الوقت، لكنه على المدى القصير وجبة سريعة آمنة. سريع إذن. ليس أوكسجينا بالضبط، لكنه ليس أكل قطط أيضا. هو السباحة في المحيط بكل ما فيها من احتمالات.
مدرسة السردين. برغم استراتيجية السردين الدفاعية القائمة على اختفاء السمكة وراء الأخرى، تؤكل الملايين منه. وكل التعاليم المدرسية التي تتلقاها أسماك السردين لا تنفعها في كثير أو قليل. ولكنها مع ذلك تلتحق بالمدرسة، بدافع من الغريزة، ظنا من كل واحدة أن الضحية التي سوف تلتهم ستكون غيرها.
لا أعرف فنانين وشعراء يلتحقون بالمدارس لنفس سبب التحاق السردين بالمدارس بالضبط. أحيانا يكون في السرب مبدع حقيقي، أحيانا يكون لديهم بعض إساءات الفهم المشتركة في ما يتعلق بالاستطيقا، أحيانا يتصادف أن يكون السرب مؤلفا من أشخاص مثيرين للاهتمام، لكنهم يتسوّقون جميعا من نفس متجر القبعات ويبدأون في التسكع والتماثل مع بعضهم البعض مكونين سندوتشات صغيرة. قد تكون ثمة غواية حقيقية في الارتباط بمدرسة. أو أن تكون للمرء مدرسة يصر أن ينأى بنفسه عنها. أو حتى في تأسيس مدرسة. ولكن أكثر ما يجعل المدرسة مثيرة بالفعل هم ما يقوله عنها الآخرون، لا ما تقوله هي عن نفسها.
هل من طبيعة الكائنات الاندماج؟ أفكر أحيانا أن الفنانين، شأنهم شأن الكائنات الأخرى ذوات الذكاء الأدنى، يريدون "الانتماء". أو بالأحرى يريدون أن لا ينتموا من خلال طرق متماثلة. يريدون الانتماء إلى الخارج، على أن يُعترف بهم في الداخل. وهذا لغز. لأنك فعلا من أجل أن تنتمي إلى مدرسة أو حركة أو عصابة أو قطيع، فعليك ـ إن فكرت في الأمر بهذه الطريقة أم لم تفكر ـ أن تتحرك باتجاه "مركز".
ربما ينفرد زماننا ـ الذي تتكاثر فيه المدارس الفعلية (أي الأكاديمية) وتنتشر ـ بأننا نرى كل هذا القدر الكبير من المركزية centrism، في حين أن ما نحن أحوج إليه هو الانحراف عن المركزية eccentrism. فمن منا لم يسأم المعاصرة لمجرد المعاصرة؟ والابتكار من أجل الابتكار؟ لقد صار ذلك للأسف مزاج العصر، وليس مجرد مدرسة. مزرعة سمكية أحادية الثقافة. أوركسترا يحاول كل عازفيه أداء ألحانهم المنفردة في الوقت نفسه. علبة من أجسام فضية تسقط في الفضاء. أتخيل أن كل واحدة من هذه الأسماك لا بد أن تكون فكرت أنها ذاهبة في اتجاه جديد. فإذا ببقية الأسماء تصل إلى ما تصل إليه وفي الوقت نفسه بالضبط، فتقنصها جميعا الشبكة الهائلة.
شوفوا، أنا أحب السردين. بل لعلي أحبه أكثر من أغلب الناس. ولكن وقتا سيأتي فإذا كل ما هو باق لنا من المحيطات لا يعدو السمك المعلب. ذلك صوت المتشائم الذي بداخلي. فهل لا يوجد احتمال بأنني قد أكون على خطأ؟ وهل لن يوجد مزيد من التنوع في الحياة، مزيد من التنوع في الفن، مزيد من التنوع في الشعر فهو أكثر مما يتجمع في المدارس محاولا ما استطاع أن يبدو أكثر وأخطر ما هو عليه بالفعل؟ وأكتب مانيفستو. ألا ترون أنه أمر أصغر مما ينبغي؟ إذن، دعكم منه.
***
المانيفستو السريع
[مقتطفات]
آيه إي ستولنجز
حرية الكتابة بدون القافية لا بد أن تحتوي حرية الكتابة بالقافية. وبذا الشعر يكون "حرا" بحق.
كل الشعر المقفى لا بد أن يكون هدفه القافية. ولا ينبغي أن تعد هذه تهمة تحقيرية.
القافية هي الساقية. القافية ليست المحرك.
القافية محرك التركيب، كالتفعيلة، وهي تفهم أهمية حروف الجر.
الإنجليزية ليست فقيرة القوافي. بالعكس، الإنجليزية ثرية القوافي في مختلف أجزاء الكلام، في حين أن القوافي في كثير من اللغات لا تعدو مجرد جلبة عارضة.
لا وجود لقواف مستهلكة. هناك قواف ممنوعة. ولا يمكن التنبؤ بالقوافي ما لم يمكن التنبؤ بالأبيات. وأشهر الكلمات المقفاة لا تزال بانتظارها قصائد عظيمة.
قد تكون القوافي شديدة التباعد، لا يمكنك الوصول إليها، لكنها تصل إلى أصوات بعضها البعض، كما لو كانت تهمس في هاتف مصنوع من كوبين ورقيين يمتد بينهما خيط.
ليست القوافي بحاجة إلى إخفائها أو طمس حضورها؛ القوافي غير مثيرة للخجل.
القوافي ليست أطفالا مؤدبة، تُرى دون أن تسمع. قد تكون القوافي أنثوية أو ذكورية، لكنها غير محايدة الجنس.
بعض القوافي ثانوي، وبعضها نمطي.
المترجمون الذين يترجمون القصائد المقفاة إلى قصائد غير مقفاة زعما منهم بأن في غير ذلك عدوانا على القصيدة، يجب أن يعرفوا أن فيما يفعلونه عدوانا على القصيدة وأنهم كسالى.
القافية رابط حسي لاعقلاني بين كلمتين. كيمياء. وخيمياء أيضا.
القوافي تحرر الشاعر مما يريد قوله.
والقوافي أيضا قد تحرر القصيدة من طول البيت الثابت. فبالقافية نعرف أن البيت انتهى. فبوسع البيت أن يبلغ من الطول ما يشاء من تفعيلات، أو حتى مقاطع صوتية، ويظل مسموعا.
القوافي نظام.
القوافي تثير ضيق الناس، لكنهم الناس الذين لا يكتبون الشعر المقفى، والنقاد.
***
كراهية المانيفستو
[مقتطفات]
تشارلز برنشتاين
أحب الأصالة لدرجة أنني لا أتوقف عن تقليدها.
الشعراء غير الناضجين يستعيرون. الناضجون يسرقون.
الشعر يريد أن يكون حرا. (فإذا لم يتيسر ذلك، فقرض طويل الأجل)
أنا نتاج الأصالة المستنسخ، تلدني إذ ترفضني.
العمل الفني "ذاته" لا وجود له، إن هي إلا سياقات اجتماعية غير مكافئة، ينشأ فيها، وفيها يختفي.
يموت الكاتب. يولد عمله.
الشعر جمعية سرية تختفي في العلن، تراها آذان العقل وعيونه.
صدمة الجديد لدى البعض، بهجة المعاصرة لدى غيرهم.
العمل الفني طبقة ظاهرة من الاحتمالات، تترابط ببعضها البعض حول نقط تلاش أصيلة.
الشعر المفاهيمي شعر حاملٌ بالفكر.
الشاعر كذاب.
الشاعر كذاب.
الشاعر منهَك.
(الشعر يمقت الحكي)
"أنا لم أرسمها لتُفهم، كان هناك منظر وأردت أن أبيِّن كيف كان شكله" جيه إم دبليو تيرنر (1842)
شعر اللغة: مؤسسة مفككة من أفراد غير متماثلين.
هذا يذكرني برجل يحكي لجار له قصة ضرب زوجة. فيقول له الجار "عليك أن تتوقف عن ضربها". فيقول السامري الصالح "لكنها ليست زوجتي أنا" فيقول الرجل "هذا ألعن وأضل سبيلا".
"ولدت أمس ... وأموت غدا.
هكذا الأمر و الأمر هكذا
ولا شيء منهما مهم.
ذلك شأنهم
والقريب ليس هنا بعد
ولا شيء منهما مهم".
لست الذي كنت ولا الذي سأكون ولا الذي أتخيل أنني إياه تقريبا.
يصيح الطائر فلا أسمع غير أغنيته.
بشرتي تحترق لكنني من الداخل في برودة القطب الشمالي. وارتعاشي ميتافيزيقي.
الدين اسم سيء للدين.
ولست ملحدا. أومن بآلهة تفكر وتخطئ وبمقاومتي لهؤلاء الآلهة. عندي إيمان بانحرافي عن الإيمان.
أنا اليهودي المراقب. أنظر عن كثب إلى ما يحيط بي من أشياء، كأنها غريبة عني.
رمليُّ مثل كعكة بالسكر، ملحيٌّ مثل وردة حمراء ...
أنت إما نائم أو صاح أو موشك.
لست علمانيا، لكنني في الأزمات أتجه إلى اللأدرية طلبا للراحة التي تبثها في أصحابها إذ تحررني من الخرافة. مرة كنت مريضا بشدة وأوشك على الموت في أي دقيقة، فاعتنقت اللأدرية، وبوجود نيتشة بين يدي، أقسمت أن أبقى لاأدريا حتى بعدما أتعافى. ولكنني قدمي زلَّت، بعدما تعافيت، إلى الإيمان الديني، وقد شعرت أن الخطر انزاح وأنني آمِنٌ أن أعود إلى ما كنت عليه. ومع ذلك يبقى خوف الموت وأنا في ربقة الدوجما يسيطر على روحي في جنح الليل فأتوق إلى قبول الواقع دونما مسكنات.
عقلي متاهة فيها لوافت مضاءة تشير إلى المخرج، ومهما أحاول، لا أستطيع تجاهلها. وحينما أخرج من عقلي أعهد بجسمي إلى مخي. وبهذه الطريقة أرجع الحيوان الذي لا يعرف عنه عقلي أي شيء.
لا عمق للعمق.
في عالم الخيال، لا يعني المستحيل إلا مجرد الفرصة التالية لبلوغ الواقع.
حاجة الوجود إلى جوهر كحاجة الجولة السياحية إلى لون محلي.
ليست العدالة تعبيرا عن الحب، بل حماية من عجزنا عن الحب.
ما أشد ألفتنا باغترابنا، إنه وطننا، وأرضنا التي عليها نسير.
غياب اللكنة لكنة.
***
دعوا المانيفستو وشأنه
جوشوا كلوفر ـ جوليانا سبار
المانيفستو مات. صعدت المانيفستوات في لحظة ابتهاج يائس حين لم يكن انتصار البرجوازية قد استقر بعد. المانيفستو طريقة البرجوازيين في محاربة البرجوازيين في نوبات تشنجية، مسلحين فيها بالهراوات، والمطاوي، والحظ. ولسنا هنا لنحتفل معكم بنهاية هذه الحقبة. فهي لم تكن حقبة شعرية، بل حقبة سياسية. هي تاريخ تريدون إعلان نهايته بحفلة مصطنعة.
أليست مجلة شعر نفسها مانيفستو؟ المعتبرة المهذبة، اللطيفة اللبرالية، الصنعة والتطور: أليست هذه جميعا عناصر مانيفستو البرجوازية، مطبوعة على كل صفحة، وفي كل دقيقة من كل يوم؟ هي مسألة استطيقية، ومجلة الشعر تنتبه لها بينما نحن جميعا نيام، تختار قصائدها كما تختار أنت الجديرين بالتغوط على مقبرتك. وفي أحلامك ترى مجلة الشعر ترقص على مقبرة المانيفستو، بلغة الانتقائية منفتحة العقل، بإنسانية برجوازية ليست سوى كراهية الثورة، كراهيتها المحضة.
المانيفستو مرغم أن يكون سياسيا كل مرة.
أن تستخدم القوالب والرؤى المطروحة لإنتاج المسخرة نفسها، في نسخة أشد مراراة.
أن لا تكون بديلا للخراب بل تكملة له.
أن تتكلم عن الرأسمالية والبرجوازية، الأولى بوصفها العدو، والثانية بوصفها الطبقة الاجتماعية التي لا تريد أن يكون لها اسم.
المانيفستو مرغم أن يقول إن "هناك دولا أخرى لا يزال للشعر فيها مكان وقيمة". حيث لم تزل الحرب قائمة ورحاها دائرة ضد سوق الرأسمالية، وضد إعلان البرجوازية نهاية التاريخ.
عندما نقول المانيفستو فإننا نعني الشعر ومجلة "الشعر" والشعراء وذواتنا المثيرة للشفقة.

ومثلكم، في مجلة الشعر، نطالب بإحياء المانيفستو. ونطالب أول ما نطالب بما يلي: قرن من الثورات. بهجة ورعب. خراء على الأوصياء. خراء على المصرفيين والمصارف. خراء على أنفسنا. إننا نؤمن بالفن من أجل الفن إيماننا بالدمار إيمانَ سلفينا بياتريس ومالارميه به. لا بد أن يكون الشعر عنيفا ومحبا شأن المرض المسمَّى بالتاريخ الذي ننقل عدواه إلى بعضنا البعض، عبر واقيات حمراء وسوداء مقطوعة الأطراف. فأصحاب المانيفستوات الناقصة يحفرون قبورهم بأيديهم.