الاثنين، 3 مارس، 2014

عرائس بالليل

عرائس بالليل
إيفليو روزيرو دياجو

علينا وعلى ما جرى لنا!
الآن، مثلا، جاء بضعة رجال إلى المحل، كلهم يرتدون أوفرولات رمادية واختارونا من بين مائة مانيكان على الأقل. لنا نفس الطول، والصلعة، واللون الأبيض، والخدود المتوردة، والعيون الزرقاء، والأظافر المطلية. وضعونا في شاحنة وبعد رحلة مرورية عنيفة نصل إلى محل ملابس وعطور نسائية. يضعوننا في واجهة العرض المعدة على شكل كنيسة، ثمة أناجيل، وشموع، وورد، ومنبر وسلالم ترقى إليه. تجيء إلى الواجهة امرأتان وتتفحصاننا. تديراننا ثم تغيّران رأيهما، فإذا بنا في النهاية في مكانينا نفسيهما. بلطف منهما تلبسان كلا منا زي عروس: ثمة شيء رائع في اللمسة الأنثوية، تبدو الواحدة وكأنها تُلبس نفسها ثوب زفافها. لا تهملان أقل التفاصيل. بسببهما، بسبب محبتهما، لنا الآن زغب ذهبي على العانة، وحواجب رقيقة، وشعر مسترسل، يلبساننا الحرير والحلي، وذلك ما تستحقه العذارى. هناك من المارة من يتوقفون أمامنا ناظرين في حماس. نحن الآن كاملتان، عروستان على عتبة الزواج. تخرج المرأتان من واجهة العرض، فنحن الآن وحيدتان، قبالة المذبح. يبدو كما لو أن الأرغن بدأ يعزف والشموع توهجت والمارة دخلوا غير مرئيين إلى كنيستنا وتناولوا معنا، وجثوا بجوارنا، لم يشغلهم عن صلاتهم إلا بياضنا. اكتمل جمعنا. عندنا رباطان أخضران، وخلاخيل ذهبية تحيط كواحلنا.
يحل الليل وتتوقف سيارة سوداء ضخمة أمام واجهة العرض. يفتح السائق بابها الخلفي. يخرج منها سيد هرم للغاية يرتدي قبعة ويمسك عكازا، يحملق في كلتينا بافتتان. يدخل المحل ويقول للبائعات إنه يريد شراء فستاني الزفاف، بالإضافة إلى التمثالين. يقول إن الفلوس لا تهم. تستشير البائعتان المدير. ننصت في دهشة. لقد اشتُرينا. يدفع السيد ذو القبعة، يترك المحل ويستقل السيارة الضخمة السوداء . يطل وجهه الملهوف من الشباك. يقول "هنا". فإذا المرأتان تحملاننا واحدة بعد الأخرى بعناية عاشقة، ويدخلاننا من شباك السيارة، في فستاني عروسين. طرحنا السيد ذو القبعة على رجليه، ولما أخذت السيارة في التحرك مد يديه المرتعشتين تحت فستانينا يتحسس مؤخرتينا، وسيقاننا، وما بين نهودنا. يفك الفيونكات، ويضربنا برفق. ضرباته المتلاحقة الرقيقة تجعلنا نتورد. يقول "يا لكما من عروسين لذيذتين" ويأمر السائق أن يسرع. تلمع عينا السائق. هو أيضا يراقبنا في مرآة الرؤية الخلفية: واحدة منا ـ بسبب فحص السيد ذي القبعة ـ نهدها خارج من ثوبها، كأنه ثمرة طابت، ويراه السائق فيوشك على الاصطدام. يرتب السيد ثوبينا، ويغطينا، كأنه يحمينا من العيون.
تتوقف السيارة في قصر في ضاحية. في انتظارنا سادة هرمون كأنهم بطاريق مبتهجة، يأخذوننا إلى  بهو فخم، ممتلئ بالمرايا والمصابيح المتوهجة، يجلسون في دائرة وبالدور نجلس على حجورهم في حنان. يقبلوننا برقة شديدة في آذاننا، وفي ظهورنا، يتحسسوننا وهم يتأوهون. تستمر هذه الرقة لساعات، وتنقلب هذه التأوهات إلى أنات حادة. وأخيرا يضربوننا، يتقاذفوننا بينهم وكأننا دمى، وبينما نحن نطير من هنا لهناك ترتفع فساتيننا ويختلسون النظر إلينا يستكشفوننا وكأننا لا ندرك ذلك، ويقدمون لنا شمبانيا، وتتناثر الشمبانيا على نهودنا، ويمزقون في غمرة القرص والضرب فستانينا، ويتقاتلون علينا ثم يبتسمون لبعضهم البعض ويسبوننا وكأنهم يكرهوننا منذ أن ولدوا، ويمزقوننا إربا بركلاتهم، ويبقروننا إلى أن ننكسر فإذا برؤوسنا وأذرعنا وسيقاننا مبعثرة. عيناها تنظران إليّ، وعيناي إليها. ومنا واحدة لا تملك كتم دموعها.

ترجم هذا النص من الأسبانية إلى الإنجليزية بقلم جينيفر جابرييل إدواردس ونشرت ترجمته الإنجليزية في مجلة ميشيجن كورترلي رفيو عدد ربيع 1999، ولعل ترجمته العربية نشرت في ملحق مرايا قبل شهور