الخميس، 20 فبراير، 2014

الحقيقة القبيحة

كلنا نعرف أن ثقافتنا تعلي من شأن حسن المظهر، فهل هذا يعني قهر القبحاء؟

الحقيقة القبيحة
جوني ثكّار *
"صحبة مرحة" لـ جان ماتسايس

للقهر أوجه وأشكال كثيرة، لكنها تنبع جميعا من الظلم، من معاملة الناس معاملة غير التي يستحقونها. وإن من الصعب، بطبيعة الحال، أن نحدد ما الذي يستحقه أي شخص بالضبط، لكننا نميل إلى الظن في عصرنا الحديث هذا بأن الاستحقاق يرتبط بطريقة أو بأخرى بما لنا سيطرة عليه. فلون بشرتك مثلا أمر لا ذنب لك فيه ومن ثم فمن القهر أن تساء معاملتك بناء عليه. ولا ينبغي أن تكون المعاملة المشار إليها هنا سافرة: فالمجتمع الذي يعمد إلى تهميش المثليين قد لا يكون قاهرا كالمجتمع الذي يعمد إلى الزج بهم في السجون، ولكنه يبقى مجتمعا قاهرا. الجنسية والعرق نطاقان واضحان إلى حد ما من نطاقات القهر، شأن الطبقة والجندر. لكن لو أن القهر هو معاملة الناس بغير ما يستحقون، فثمة فئة أخرى لا تلتقطها رادارات القمع لدينا، وهي على وجه التحديد فئة القبحاء.
نحن لا نختار تركيبة قسمات وجوهنا مثلما لا نختار لون بشرتنا، ومع ذلك يقوم الناس طول الوقت بالتمييز بناء على المظهر. وكما تقول عالمة النفس "كوميلا شاهاني دينينج" في إيجازها لبحث حول هذا الموضوع في عدد 2003 من مجلة " Hofstra Horizons " : "إن الانحيازات للجاذبية تتجلى في مجالات متباينة تباين حكم معلم على طلبته، واختيار ناخب بين مرشحين سياسيين، وقرارات محلَّفين في قضايا ... وتؤثر الجاذبية أيضا على قرارات من يقومون بإجراء المقابلات مع المتقدمين للوظائف". إننا من الرضيع الشاخص إلى الراشد، والراشد المطل على الرضيع، نميز الجمال بلا رحمة. والقبحاء يلقون الأمرّين.
لم يكن لدي الإغريق القدماء مشكلة مع هذا الأمر. فالإغريق ـ بحسب ما لاحظ مؤرخ القرن التاسع عشر السويسري "جاكوب بروكهاردت" ـ "لم يكونوا شديدي التأثر بالجمال وحسب، لكنهم كانوا يعبّرون بجلاء عن قناعتهم بقيمته". وفي مرحلة ما من إلياذة هوميروس، يتحدى أحد زعماء العامة ويدعى ثيرسيتيس سلطة أجاممنون فيسارع أوديسيوس الذي يحتقر الأدعياء احتقارا لا هوادة فيه إلى أن يلطمه قائلا "ليس أسوأ منك رجلا بين جميع من يعيشون في ظل طروادة". ولكن الدالّ حقا في هذه الواقعة هو أن هوميروس عندما يصف ثيرسيتيس فإنه يستخدم "الأقبح" حيثما يستخدم أوديسيوس "الأسوأ"، فيقول "كان ذلك أقبح من عاش في طروادة. كان أعوج الساقين، أعرج، منحني الكتفين على الصدر، وفوق كل ذلك كان رأسه يتصاعد فيعلوه نثار من الصوف لا ينتظم".
مساواة "الأقبح" بـ "الأسوأ" ليست خاصية مقصورة على هوميروس. فكلمة "الجميل" اليونانية وهي كالوس kalos  تعني "النبيل" أيضا بينما كلمة القبيح" وهي آيخروس aischros تعني المخزي. ونقتبس من بروكهاردت ثانيةً أن "الربط" في اليونان القديمة "بين الجمال والنبل الروحاني كان مسألة اعتقاد وإيمان راسخ أشد ما يكون الرسوخ".
كان الإغريق يجلّون الجمال في سفور، فيخلّدون الرياضيين ذوي المظاهر الحسنة في تماثيل كأنهم أشباه آلهة، ويذيعون بينهم سِيَر الصبية المراهقين الحسان، بل لقد كانوا يشطحون إلى حد العفو أحيانا عن جنود معادين ضَنّا بجمالهم على المقصلة. ولكن ثقافة تعبد الجمال هي أيضا ثقافة تقهر القبح. ويسرد بروكهاردت حكاية "الطفلة الاسبرطية التي أصبحت لاحقا زوجة ديماراتوس، التي كانت تُحمَل كل يوم بسبب قبحها إلى معبد هيلانة حيث تقف بها المرضعة أمام تمثال أجمل نساء العالم تتوسل إليها أن تزيل عنها القبح".
ولا تبدو ثقافتنا نحن أقل من ثقافة اليونان خوفا من القبح، حتى لو كان التدخل الجراحي لا الإلهي هو النظام المتبع اليوم. فلا يزال الآباء يريدون لأبنائهم اجتناب القبح، ويجدون الكثيرين مستعدين لمد أيدي العون: قد تكون جراحات تجميل الأنف والزرع والشفط نادرة، ولكن من قبيل الروتين اليوم أن يكون ثمة استثمار في عمليات تقويم الأسنان. ذلك أن اعوجاج الأسنان يعني قبح الابتسامة، ومن شأن قبح الابتسامة أن يكلفك الكثير في كثير من أسواق الحياة.  وبطبيعة الحال، سوف يقول بعض الناس إن الغاية من تقويم الأسنان صحية لا مظهرية، ولكن السبب الحقيقي بالنسبة للطفل الذي يعاني من إجراءات التقويم هو بوضوح شديد أن التقويم هو المعادل في ثقافتنا للأحذية الحديدية في ثقافات أخرى.
ما كان الإغريق ليتحرجوا من الاعتراف بالحقيقة فيما يتعلق بتقويم الأسنان. فلقد قال أرسطو بوضوح إنه لا يمكن لشخص أن يكون سعيدا ما لم يكن أبناؤه سعداء، ولا يمكن لأحد أن يكون سعيدا بحق ما لم يكن حسن المظهر. وهو لم يكن يعني أن القبحاء لا يمكن أن يشعروا بالسعادة، لأن كلامه لم يكن يتعلق بمشاعر ذاتية أو داخلية (أو أنها ليست كذلك في المقام الأول على أقل تقدير) بل لقد كان يتكلم عن أمر أقرب ما يكون إلى الموضوعية. فكروا في الأمر على النحو التالي: النقطة الأولى تفضي إلى الثانية. كلنا نريد لأطفالنا أن يكبروا وهم سعداء. أي الظروف والسمات هي الجديرة باختيارها لهم، بفرض أنك قادر على الاختيار لهم من على الرف؟ هل تختار لهم الجمال أم القبح، على سبيل المثال؟ الجمال، طبعا. ومن ثم فالجمال مكوّن من أجدر مكونات الحياة الجديرة بالاختيار، بينما القبح "أشبه ببقعة في  ثوب السعادة الناصع". والمنطق نفسه لم يزل قائما إلى اليوم، وإن بات من الصعب بطريقة ما أن نتبناه.
ما الذي يجعلنا مشغولين إلى هذه الدرجة بـ "وباء السمنة"؟ لأن الزيادة المفرطة في الوزن خطر واضح على الصحة ومن ثم على الميزانية العامة، وهذا هو السبب الذي يجعلنا ننزع إلى محاربتها. لكن بشكل شخصي، وأرجو ألا يكون هذا فاضحا أكثر مما ينبغي لما في شخصي من مخاز، أنا شخصيا يصعب عليّ أن أصدق أن الحركة الرامية إلى تخفيف حمول البدناء لا يدفعها أيضا دافع القرف. فأنت حينما تصادف واحدا من هذا النوع، فإنك تشعر فيما أتصور، أو أنا الذي أشعر فيما أتصور، بشيء من الخوف بل وبشيء من الغضب عليه. يبدو من الخطأ أن يكون أحد كذلك. وإنه لمن الصعب أن يتحرى المرء الصدق في هذا الصدد إذ يبدو الأمر غير أخلاقي، لذلك دعوني أنتقل إلى "أفول الأصنام" الصادر سنة 1889 لفريدريتش نيتشة الذي اشتهر بتخلصه من أمثال هذه الكوابح الشعورية. في كتابه هذا يقول نيتشة إن القبيح يؤدي من الناحية الفسيولوجية إلى إضعاف الإنسان وإتعاسه. يذكّره بالفناء، والخطر، وقلة الحيلة: يفقده في واقع الأمر قوته. وإن بوسعكم قياس تأثير القبح بالمقياس الذي يحدد كم الطاقة الناجم عن محرك.  فكلما تحل الكآبة بشخص، يستشعر أن ثمة "قبيحا" على مقربة. ويتناقص فيه بقوة القبح إحساسه بالقوة، وإرادته، وشجاعته، وعزته ـ وكل ما يتزايد بقوة الجمال... إن الأشياء القبيحة في فهمنا علامات وأعراض للانحطاط... كل علامة على الإنهاك، على الثقل، ... الرائحة، اللون، نمط التحلل ... كلها تنتج رد فعل واحدا، تصدر حكما قيميا بـ "القبح". ومن هنا تنشأ كراهية معينة: فمن الذي يكرهه الإنسان هنا؟ ولكن، ما من شك: إنه يكره انحدار النوع الذي ينتمي إليه.
لعل ما كان لنيتشة أن يقوله في هذا الصدد هو أن سبب انشغالنا الشديد بالبدانة اليوم يكمن في أننا لا نحتمل النظر إلى البدناء، والسبب في أننا لا نحتمل النظر إلى البدناء هو أنهم قبحاء ومن ثم فهم يفرزون "رائحة التحلل، ولونه وشكله"، تحلل الجماعة وانحدارها بعبارة أخرى.
ولم تكن الجماعة المعنية هنا ـ بالنسبة لنيتشة ـ هي الأمة بوصفها سلالة. ففي حين يجعلنا الحسان من البشر ننزع إلى تأليه السلالة البشرية، ويساعدون سلالتنا على أن "تقول لنفسها نعم" فيأتي قولها هذا على شكل تماثيل وأنصاب تقيمها، يمتص القبحاء عصارتنا وطاقتنا، يجعلوننا ننظر إلى غدِ نوعِنا كلِّه في كآبة. هل في هذا شيء من الغلو؟ محتمل. لكن تذكروا المشاهد اللاطوباوية dystopian  في فيلم "وول إي WALL·E " (2008)، حيث يجري تصوير بشر المستقبل منتفخين خنزيريين موثّقين إلى مقاعد متحركة عجزة عن الوقوف بدون دعم آلي تقلصت فكاكهم حتى لم تعد أكثر من إشارات إلى فكاك. ألا يلعب هذا الكابوس أي دور حقا في سياسات البدانة؟
من المؤكد أننا نفضل ألا يكون له دور. لسبب واحد، هو أنه يبدو نازيا بعض الشيء. ولكنه أيضا لا يخلو من ضحالة وقسوة، ونحن نخجل أن نكون ضحالا قساة. فالحكم على كتاب من عنوانه يفضح سطحيتنا. والسطحية قبح بطريقة عميقة ما.
يربط نيتشة بين تحول مفهوم الجمال من الخارج إلى الداخل بثورة شنها قبحاء التاريخ الانعزاليون، أي الفلاسفة والكهنة الذين يجسدهم سقراط. لقد رفض سقراط الافتراض الإغريقي بأن الجمال الجسدي لازم للسعادة، ذاهبا بدلا من ذلك إلى أن العقل يأتي بالفضيلة والفضيلة تجلب السعادة. ولقد كان سقراط يشتهر بالقبح لكنه استطاع أن يجمّل عقله حتى بات الشباب من أرباب الوسامة يقعون في غرامه ويكرهون في أنفسهم قبحهم الروحي ويتسولون منه نظرة كأنهم كلاب تتذلل. ولنيتشة تفسير ساخر من ذلك كله إذ يقول "إن "الدهماء يصلون بالجدل إلى القمة". فأي وسيلة للانتقام من ثقافة تساوي الجمال بالنبل خير من القيام ببساطة بإعادة تعريف الجمال بوصفه سمة داخلية لا يحوزها غير المفكرين؟
تمنح هذه الحركة السقراطية المفكرين (أو الفنانين أو الكهنة) مكانة متميزة. فلا تكون لها بهذا المعنى قيمة تذكر لدى الذائقة المعاصرة، فلا نزال بحاجة إلى المضي بالثورة خطوة أبعد. إننا نريد أن ننكر قبح أي أحد. فإما أن كل شخص جميل من الداخل ـ فنحن جميعا متفردون ـ أو أن الجمال المادي كله نسبي فمنذا الذي يمكنه أن يحكم؟ في أية حالة، من اللافت للغاية أنه من الصعب على أي شخص أن يعترف بأن شخصا بعينه قبيح. فأشكال الناس بعد فترة تكون انعكاسا لاختياراتهم، ولقد قال جورج أورول إن "كل واحد يحصل في الخمسين على الوجه الذي يستحقه" وذلك يجعل من الصعب علينا أن نقوم بتخليص الجمال المادي من كل شيء. ولكن.
هل يعني هذا أن ثقافتنا أقل قهرا للقبحاء مما كان الإغريق؟ إن حقيقة قلقنا من فضح ضحالتنا وقسوتنا لا يعني أننا لسنا ضحالا أو قساة. والتغطية على ذلك من خلال الزعم بأن القبح غير موجود ما هي إلا خلق لنظام جديد من القهر. وبمعنى من المعاني يكون وضع القبحاء شبيها بوضع السود في مجتمع ما بعد عنصري: حيث الفئة التي أقيم لها القهر هي الفئة التي بات يفترض عدم وجودها.
غير أن الأمور قد تكون أسوأ بالنسبة للقبحاء، لأن القبح لم يعتبر قط فئة من الفئات التي يقع عليها الظلم. صحيح أن ما يقع على القبحاء من شرور لا يطاول بأي حال ما يقع  على الفئات المتضررة من العنصرية من شرور، ولكن ذلك لا يجعل من الشرور التي تقع على القبحاء أوهاما لا وجود لها. ربما يجدر بنا النظر إليهم في ضوء الفرص المتاحة لهم، الفرص التي تسنح لأحدهم لتحقيق طموحاته في العالم. افترض أنك تطمح إلى أن تكون رائد فضاء أو ممثلا أو لاعب أكروبات، سترى أن الأمر لا يرجع إليك وحدك، إنما هو يعتمد على مواهبك وعلى الرغبة فيك أيضا.
إن فرص المرء تتقلص إن قلّت ما لديه من هبات، والمنظر الحسن يعد من جملة الهبات. وهو مهم في فرص المرء الوظيفية ـ ابتداء من تقديم الأبحاث في المدرسة ـ ولا يحتاج الأمر إلى عبقرية لنرى أهمية المنظر في فرص المرء في تكوين العلاقات أيضا. الجمال ببساطة يوفر لأصحابه خيارات أكثر. ومرض الخيار هذا مشكلة في حد ذاته، بطبيعة الحال، وقد يكون الجمال لعنة بهذا الاعتبار: فأصحاب الجمال قد يكونون أيسر وقوعا في الزنا، على سبيل المثال، إذ الجمال ماثل أمام أعينهم أكثر من سواهم. ولكن بصفة عامة، سوف يكون صعبا على أكثرنا أن يرغبوا عن المزيد من الفرص في يانصيب الحياة، والقبحاء فرصهم أقل، بوضوح.
فهل هذا قهر أم حظ عثر؟ في النهاية ليس الأمر وكأن هناك لوائح ترغم القبحاء على الجلوس في آخر الأتوبيس. وأنت قد تأسف أو حتى تحتقر حقيقة أن العدّائين الموهوبين بالسرعة هم وحدهم الذين يفوزون بسباق المائة متر، أو أن لاعبي الأكروبات هم دائما البشر الموهوبون بالحفاظ على توازنهم، ولكن من الصعب عليك أن تقول إن هذا لون من ألوان القهر، فمكافأة الموهوبين ـ في بعض السياقات ـ حق لهم وهي المعاملة التي يستحقونها. ومن البديهي أن هبة المنظر مسألة لا علاقة لها بالأداء في وظيفة مثل تصميم مواقع الإنترنت، وفي حالة من هذا النوع ينبغي أن يجرّم القانون مراعاة عامل الجاذبية عند التوظيف. وسوف يكون من الصعب بطبيعة الحال تنفيذ قوانين من هذا النوع، ولا ترجع الصعوبة إلى مجرد أن قرارات التوظيف غالبا ما تكون عديمة الشفافية. فالواقع يقول إن هناك عددا من الوظائف التي تكون الجاذبية مفيدة فيها. وليس ذلك في الأمثلة الواضحة من قبيل وظائف التمثيل وعرض الأزياء والخدمة في المطاعم، بل ربما في المبيعات والإدارة وحتى في التدريس، فطالما بقي الزبائن والموظفون والتلاميذ يستجيبون للمنظر، سيبقى القبحاء أقل فرصا في أن يروقوا لهم.
ما يتبين من ذلك هو أن قهر القبحاء مسألة تتجاوز إلى حد كبير نطاق القانون والقرارات الواعية. ولكن هذا القهر يكون حاضرا وفاعلا حقا في مستوى التفاعالات البسيطة، بعيدا عن القوانين أو القرارات الواعية. إن القبحاء يستحقون مثل ما يستحقه من عداهم: الإنصات إلى كلامهم، والانتباه إلى إيماءاتهم، والنظر في أعينهم، ولكن ما يلقونه فعلا، وبلا ذنب جنوه، هو غير هذا.
ولكننا نرجع فنقول إن الحياة، فيما قد يكون بلغ مسامعكم، غير منصفة. فلا يكاد أحد يقهر القبحاء عامدا متعمدا. فموقف الإغريق، لسوء الحظ، موجود فينا بصورة طبيعية. فقد نكتشف في بعض الأحيان أن الجمال الخارجي لشخص ـ ابتسامته الساحرة على سبيل المثال ـ يتناقض مع فساد داخلي فيه، لكن انطباعنا الأول يبقى حاضرا على الدوام، انطباعنا بأنه يبدو لطيف المعشر، أي أننا نحب أن نكون في معيته، نسمع كلامه، نطيل النظر إليه. وبالنسبة لبعض أصحاب الجمال، لا سيما من النساء، قد يعمل هذا النوع من المغنطيسية بالجذب والتنفير معا، فيجذب نوعا من الانتباه، ويبقى محالا عليه أن يجذب غيره. وهذا أيضا من سوء الحظ.
المشكلة أننا كائنات متطورة ذات طباع متطورة. وتخيُّلنا أننا قد نتغلب تماما على هذا النوع من الإرث الطبيعي، وتصورنا أن حياتنا يمكن أن تكون يوما على النحو الذي نحن جديرون به، أو حتى الظن بأننا قادرون يوما على أن نكون مثلما نستحق، إن هو إلا وهم، وهم كان الإغريق ـ بفكرتهم عن القدر ـ متحررين منه تماما. ولكن أوهامنا في النهاية، شأن وجوهنا، مسألة لا ترجع إلينا. كل ما في أيدينا أن نستغلها على أمثل نحو ممكن.
*جوني ثكّار محاضر في الفسلفسة والعلوم الإنسانية بجامعة برينستن

نشر المقال أصلا في أيون مجازين ونشرت ترجمته اليوم في جريدةعمان