الأحد، 22 يناير، 2017

السيسي الأمريكي

أفردت نيويورك تايمز تحت عنوان "ما بدا لنا بينما يتولى ترامب السلطة" قسما نشرت فيه آراء وتأملات لكتاب صفحة الرأي المقيمين في واشنطن وفي أرجاء العالم، ومن ذلك نشرت المقال التالي:
السيسي الأمريكي
منى الطحاوي
نيويورك تايمز ـ 21 يناير 2017
قال لي صديق بعدما تابعنا دونالد جيه ترامب إذ يلقي خطاب توليه السلطة "إنه يبدو مثل طغاتنا بالضبط". لقد كانت خطبة تليق بعبد الفتاح السيسي، جنرالنا الذي تحول رئيس.
كان مذهلا أن نرى السيد ترامب وهو يحاول أن يصنع من الولايات المتحدة مصرا كالتي يحكمنا فيها العسكر ـ بشكل أو بآخر ـ منذ ما يربو على ستة عقود.
لا عجب أن وصف السيد ترامب السيد السيسي "شخصا مذهلا" عند لقائهما السنة الماضية في نيويورك.
ولا عجب أن السيد السيسي كان أول زعيم أجنبي يتصل بالسيد ترامب ليهنئه بنصره الانتخابي.
ولا عجب أن كان أول قانون وقعه السيد ترامب بعد توليه السلطة هو وثيقة تتيح للجنرال السابق جيمس إن ماتيس أن يصبح وزيرا للدفاع بغير انقضاء فترة السنوات السبع التي يشترط القانون أن يقضيها العسكر السابقون قبل أن يتولوا إدارة البنتاجون.
ولا عجب أن رشح السيد ترامب من الجنرالات في مجلسه الوزاري أكثر مما رشح أي رئيس قبله.
إننا نود في مصر لو نقلص نفوذ العسكر على السياسة المصرية. وفي أمريكا يود السيد ترامب أن يزيده.
كان مذهلا كذلك أن نرى السيد ترامب وهو يقوض بقايا ما وصف في حينه بخطاب الإصلاح الذي ألقاه الرئيس أوباما في القاهرة بعيد توليه السلطة في 2009. لقد قال أوباما إن "امريكا ليست، ولن تكون، في حرب مع الإسلام" لكنها سوف "تواجه بلا كلل المتطرفين وعنفهم". أما السيد ترامب فأصاب الهدف إذ تعهد بـ "توحيد العالم المتحضر ضد إرهاب الإسلام الراديكالي، لنستأصله تماما عن وجه الأرض".
برغم "يد الصداقة" التي مدها للمسلمين، يغادر السيد أوباما السلطة والعسكرية الأمريكية متورطة في خمس دول إسلامية على الأقل. وإن الرعدة لتسري في أوصالي إذ أفكر في كم الدول التي سوف يضيفها السيد ترامب إلى القائمة.

منى الطحاوي مؤلفة كتاب "الحجاب والغشاء: لماذا يحتاج الشرق الأوسط إلى ثورة جنسية" وهي من كتاب الرأي في نيويورك تايمز.